النخب الأردنية.. استغاثة من العالم الآخر

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الثلاثاء 26 فبراير 2019 - 7:37 صباحًا

صراحة نيوز – بقلم د صبري الربيحات 

السیاسیون لا یتقاعدون بل یزدادون خبرة ومعرفة وحكمة یوما بعد یوم. في أمیركا ما یزال جیمي كارتر وهنري كسینجر ومادلین اولبرایت یقدمون استشاراتهم للإدارات الأمیركیة في الظروف العادیة وعند كل أزمة.

البعض منهم أسسوا معاهد ومراكز للبحث والاستشارات والبعض یتنقلون بین الولایات ودول العالم ینقلون حكمتهم وخبراتهم للدارسین والمهتمین وصغار الموظفین وحتى الوزراء وحكام الولایات.

قبل ایام شارك وزیر خارجیتنا السابق ناصر جودة نظیره الامیركي السابق جون كیري محاضرة لطلبة وجمهور في جامعة ییل الامیركیة.

خبر المحاضرة المشتركة لجودة وكیري اثار في ذهني العدید من الاسئلة حول ما یقوم به الرؤساء السابقون والوزراء في بلادنا.

بحدود معرفتي لا یوجد بلد في العالم یحوي عددا من رؤساء الحكومات السابقین كما في الأردن. ففي الأردن 17 شخصیة ممن اشغلوا موقع رئیس الوزراء وهناك ما یزید على 280 وزیرا سابقا اضافة الى مئات من الجنرالات واساتذة الجامعات والنواب ورجال الاعمال والفنانین والكتاب وغیرهم ممن عملوا في میادین السیاسة والادارة والاقتصاد والثقافة والفن ویعرفون دقائق الامور حول القطاعات والمیادین التي عملوا بها ویملكون الافكار والمقترحات التي یمكن ان تعالج الاختلالات وتحقق الاختراقات التي یتطلع لها المواطن والدولة على حد سواء.

الخبرات التي یملكها الرؤساء والوزراء والخبراء من قادة ومسؤولین تكفي لرفد مسیرة البلاد بما تحتاج له من الخبرات . المؤسف اننا لا نلمس اثرا لهذه الخبرات على واقعنا المتعب.

المؤسسات تعمل بمعزل عن ما هو متوفر في محیطها وتتصرف وكأن التاریخ بدأ من اللحظة التي تولت فیها المسؤولیة. في الحالات القلیلة التي یجري فیها التواصل مع اعضاء النخب وقدامى العاملین في المؤسسات والمواقع السیاسیة والاداریة یتعمد الجمیع تجاوز فكرة التعاون وتبادل الخبرة والمشورة لحساب المجاملات والمسایرة.

الیوم تمر البلاد بأزمات اقتصادیة واداریة وسیاسیة واعلامیة . في الاستجابة لهذه الاوضاع والازمات اجتهادات یقوم بها المسؤول في حدود معرفته وخبراته . بعض الاجتهادات والخیارات التي اتخذت في الآونة الاخیرة غریبة ومستهجنة ولا تتماشى مع اسالیب المعالجة التي تقوم بها الدول الأخرى أو ما سبق وإن قامت به الدولة الأردنیة في مناسبات وظروف مشابهة. العدید من المشاكل والمضاعفات التي نواجهها الیوم كان بالامكان تجنبها.

في الأردن لا تتولد البطالة بسبب قلة توفر فرص العمل المناسبة للشباب فحسب بل من القرارات الجریئة للدولة والقاضیة بتعیین البعض في مواقع قیادیة دون التأكد من قدرتهم وجاهزیتهم للقیام بالمسؤولیات التي تتطلبها مثل هذه المواقع.

من غیر المعقول أن ینفق الأردن ملایین الدنانیر على اعاشة ورفاهیة اجیال من الاشخاص الذین لم تحسن الدولة استخدام قدراتهم وامكاناتهم. في مثل هذه القرارات اخطاء مضاعفة لیس اقلها هدر موارد الدولة وهدر طاقات الرجال والنساء ممن یجري اختیارهم لمواقع متقدمة لفترات قصیرة لا یلبثون أن یتركوها دون الافادة من خبراتهم أو مساعدتهم على ایجاد خطط لاستثمار طاقاتهم ووضعها في خدمة المجتمع ومسیرته التنمویة.

التخبط الذي تعانیه المجالس المنتخبة ووجود عشرات الاشخاص ممن تنقصهم المعرفة والمهارة والخبرة في صفوف المجالس التشریعیة والتنفیذیة والاستشاریة مؤشر على وجود مشكلات عمیقة في اسالیب التنظیم والتخطیط والاستخدام وغیاب الرؤیا التي تساعدنا على تجاوز الاوضاع التي قد تأتي على ما تبقى من تقالیدنا الاداریة والاجتماعیة والاخلاقیة.

2019-02-26 2019-02-26
صراحة الاردنية