الوطن البديل

2019-04-02T07:56:44+02:00
2019-04-02T07:59:27+02:00
أقلام
2 أبريل 2019

RT - صراحة نيوز - SarahaNewsصراحة نيوز – بقلم راكان السعايدة

تفكر «إسرائيل» بكل فرصة ممكنة، وكل أسلوب يمكن توظيفه، لتصفية القضية الفلسطينية، من غير أن تقيم للفلسطينيين دولة، فهي لا تريد حل الدولتين.. ولا حل الدولة الواحدة.

وتدرك، أي «إسرائيل»، أن بقاء الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وأن حلا مختلفا لا بد وأن يصمم ليستبدل وضعاً قائماً بآخر يلقي عنها عبء المسؤولية.

البحث عن حل آخر، كان ولا يزال، هو جوهر تفكير يمين إسرائيلي متطرف يتفرد بالقرار، ويجد الآن، دعما من الإدارة الأميركية المنتخبة، وبشكل أقل، من الدولة الأميركية العميقة.

ذلك البحث أنتج أفكارا إسرائيلية كثيرة للتخلص من القضية (..) والتملص من الشرعية الدولية وقراراتها واستحقاقاتها، لكنها لم تجد طريقها إلى الواقع، كما الآن، بفعل «صفقة القرن» التي لا يعرف العموم تفاصيلها وسياقاتها.

هي صفقة، يحيطها غموض، ويرافقها ضجيج، استفز أسئلة مصيرية ووجودية، لا يملك أحد إجابات محددة عليها، لكنها، بكل حال، ليست قدراً محتوماً ولا يجب أن تكون.

على وقع ذلك كله، تنهض من سباتها معزوفة «التوطين» و«الوطن البديل»، وأساس هذه المعزوفة أن لا عودة للاجئين، وأن وطنهم البديل حيث هم لاجئون، أي أن الوطن البديل للفلسطينيين هو الأردن.

إن مقدار الوهم الذي تسلل، بكم كبير، إلى ذهنية وتفكير اليمين الإسرائيلي خيّل له أن الأردني والفلسطيني يمكنهما أن يقبلا ذلك، أو يمرره بصيغة ما، وتحت ضغط ما، ولم يدرك ذلك اليمين أن الأمر مرفوض جملة وتفصيلا، وأن لا بديل عن العودة وقيام الدولة الفلسطينية.

وإذا ظنت «إسرائيل» أن قوة الدعم الأميركي، وحالة التشرذم بين الدول العربية والإسلامية، وتغير أولوياتها، سبب كاف، وبيئة معقولة لإنفاذ أجندتها، فهي حالمة واهمة.

وإذا ظنت «إسرائيل» أن الأردن مكشوف الظهر، عربياً وإسلامياً، فعليها أن تظن، ظناً متيقناً، أن الأردن يجابه مشروعاتها التصفوية بفعل دعم شعبي، لا يقبل أن يتنازل عن فلسطين ومقدساتها، ولن يقبل، مهما عظمت الضغوطات، بالوطن البديل.

ومسألة الأولويات العربية مسألة حيوية، قالها الملك بوضوح تام في «قمة تونس»، ووضع القادة عبرها أمام مسؤولياتهم التاريخية، فأي أولوية تتقدم على أولوية القضية الفلسطينية أولوية مختلة.

ومن قبل، عندما يعود الملك مجدداً، خلال زيارته للزرقاء، ليقول «كلا»، بدلالتها القاطعة، ومعانيها الحاسمة، من غير لبس أو التباس، فهو يؤكد المؤكد على موقف، صلب وحازم، ألا طريق متاحاً للتوطين، أو مفتوحاً لوطن البديل.

الملك يراهن، هنا، رهاناً رابحاً حاسماً، على شعبه، وعلى شعب فلسطين، وشعوب عربية وإسلامية، لإدراك جلالته ويقينه أن فلسطين والقدس ليست عندهم محل مساومة، أو قابلة للتنازل، والأردن لا يزال، بضميره ووجدانه، يؤمن أن الدول العربية والإسلامية ستلحق بموقفه، وتدعم مجابهته لكل محاولات المس بالقدس والمقدسات وحق الشعب الفلسطيني بدولته.

الراي