انهيار الخدمات الطبية الملكية!

2020-01-10T09:05:43+02:00
2020-01-10T09:06:16+02:00
أقلام
10 يناير 2020
imgid161530 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – بقلم جميل النمري

أتذكر في الثمانينيات عندما تقرر مشروع المؤسسة الطبية العلاجية وهو دمج مستشفيات القطاع العام المدني والعسكري في مؤسسة واحدة أنني عارضت المشروع في دراسة محكمة مدعمة بالاحصائيات والوقائع قدمتها في مؤتمر صيدلاني يتبين منها استحالة انجاز العملية لقطاعات تعمل بطرق مختلفة جدا ونتيجتها فوضى وعجز عن حل الاشكالات وبالنهاية النتيجة هي الاطاحة بتميز الخدمات الطبية العسكرية وليس الارتقاء بالقطاعات الحكومي.

كنت قد واكبت خطوات المشروع واعرف انه تم التسرع به دون تقديم اجابة على كثير من الاسئلة الحاسمة. ومن ذلك الوقت لم يعد واردا سوى الحفاظ على الخدمات الطبية الملكية كجزء من القوات المسلحة وفي نفس الوقت جزء اساسي من النظام الصحي الأردني. ومن المتفق عليه أن الخدمات كانت اساس تميز القطاع الطبي الأردني وتقدمه وشهرته وقد صنعت الخدمات افضل واشهر الاختصاصيين وبنت اجيالا منهم وكونت إرثا وخبرة علمية وعملية مستمرة نفاخر بها انعكست على كل القطاع الصحي.

لذلك كان صادما حديث مدير عام الخدمات الطبية الملكية د. شوكت التميمي أمام اللجنة المالية النيابية. ديون الخدمات اليوم تبلغ 376 مليون دينار ديون وحصة من الموازنة لهذا العام ( 208 ملايين دينار ) بالكاد تغطي بند الرواتب فماذا عن نفقات الدواء والاجهزة وبقية النفقات الجارية حتى لا نتحدث عن النفقات الرأسمالية لتطوير المستشفيات القائمة او بناء جديدة. ويقول التميمي ان مستشفى ماركا ينهار ومستشفى الزرقاء ينهار ومرفق الاسعاف والطوارئ في المدينة ينهار والمشهد ولدرء الانهيار يبدو ان الخدمات تحتاج الى ضعف موازنتها المقررة.

الإنفاق على الصحة من الموازنة يبلغ مليارا و89 مليون دينار حصة الخدمات منها 19 % مقابل خدمة 38 % من السكان فيبدو التوزيع غير عادل لكن يجب ان نحسب القطاعات الأخرى غير المستشفيات فحصة جميع المستشفيات المدنية والعسكرية من نفقات الصحة تبلغ 466 مليون دينار فتكون حصة الخدمات أكثر من عادلة اذا حسبنا عدد الاسرة وعدد الادخالات بين القطاع الحكومي والقطاع العسكري.

المهم ان مالا أكثر للخدمات لن يتوفر فكل القطاعات تشكو، وممثل كل قطاع سينتحر شاكيا امام اللجنة المالية من قصور الموازنة عن تغطية الاحتياجات وقد تكون الوسيلة الوحيدة هي زيادة حصة الخدمات من بنود أخرى في موازنة الدفاع! لكن هناك وسيلة داخلية للنقل صراحة فالخدمات تتلقى عوائد من علاج غير العسكريين المنتفعين ومن الأجانب وهذه تذهب حوافز للأطباء وهي ترفع دخول الفئات العليا منهم الى اضعاف دخل اطباء الصحة ( كذلك مستشفيات الجامعة الأردنية والتكنو) ويمكن تعديل صيغة الحوافز لتصبح تحديدا على كم العمل الملموس الذي يقوم به الطبيب مثلا على كل عملية او كشفية وسيوفر هذا كثيرا وسيزيد الانتاجية وهو نفس اقتراحنا لحوافز اطباء الصحة.

وقال مدير الخدمات أيضا إن مشروع المستشفى الحديث للخدمات بدل مستشفى الحسين القديم والمتهالك أوقف بسبب انعدام التمويل، وهذا امر مؤسف جدا لكن بصراحة ايضا يوجد حلول استثمارية بديلة فالمساحة غير المستغلة واسعة جدا وهي ثمينة جدا ويمكن منح مستثمرين أرضا ورخصة لإقامة برجين مقابل إعطاء احدهما كمستشفى للخدمات أو باستخدام نظام التأجير التمويلي لبناء مستشفى عامودي وتحويل المستشفى الأفقي الحالي ( م. الحسين ) الى مواقف سيارات تحل جذريا هذه المشكلة. وبالتأكيد اهل الاختصاص في التخطيط والاستثمار اقدر منا على تقديم هذا النوع من الحلول.

تابعنا الأن على تطبيق نبض
صراحة نيوز - على تطبيق نبض