تأنيث منصب رئيس الوزراء . . هل هو حقيقة أم بالون اختبار ؟

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الإثنين 26 أغسطس 2019 - 2:31 مساءً
صراحة نيوز – موسى العدوان
 
تداولت وسائل التواص الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي خبرا يتعلق بتوجه الحكومة لتعيين امرأة في منصب رئيس الوزراء بالتشكيل الحكومي القادم. وطرحت أيضا اسم سيدة معينة، تقلبت في مناصب عديدة بمؤسسات الدولة، مذكرة أن كان لها دور رئيسي في بيع إحدى مؤسسات الدولة الهامة بسعر رمزي. ومما زاد في احتمالية تصديق هذا الانقلاب الوظائفي، أن قامت إحدى الفضائيات الأردنية بتخصيص حلقة حوارية تسويق هذا الموضوع، مع شخصيتين أردنيتين أبديا تعاطفا مع الطرح تحت ذريعة الكفاءة.
 
فمن المعروف أن منصب رئيس الوزراء في مختلف الدول العربية مقتصرا على الرجال، ولا مجال لإشغاله من قبل النساء، لأن هذا المنصب ليس إداريا بالمطلق، بل هو منصب ميداني في معظم واجباته، خاصة وأن بعض الأجهزة الأمنية ترتبط به. كما يُطلب من شاغله التواصل القريب مع الجماهير سواء في حالات الهدوء، أوفي حالات التوتر وعدم الاستقرار الأمني في البلاد. وهذه حالات تتطلب رجلا وليس امرأة لكي يتعامل معها بجرأة وكفاءة.
 
لقد أجرِيتْ تجربة في الأردن قبل بضع سنوات، عندما عُينت امرأة في منصب محافظ في إحدى مناطق الشمال، وهو منصب يغلب عليه الطابع الميداني، أكثر من الطابع الإداري المكتبي. إذ على المحافظ أن يترأس كافة الأجهزة الأمنية والحكومية في محافظته. وأن يكون على اتصال وثيق مع شخصيات المحافظة، وأن يقوم بزيارات ميدانية ليلا ونهارا، لمتابعة ما يجري من أعمال في منطقته. هذا بإضافة لمشاركته بالنشاطات المدنية من احتفالات، وصلحات عشائرية، وعطوات أمنية، ومتابعة لقضايا جرمية بالتعاون مع مختلف الأجهزة الرسمية باعتباره ممثلا للملك. وأعتقد أن تلك التجربة النسوية لم تكن موفقة إذ لم يجرِ تكرارها. وما ينطبق على هذا المنصب، ينطبق بصورة أوسع على منصب رئيس الوزراء.
 
من المعروف أن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل بتركيبتها الفسيولوجية والاجتماعية والعاطفية، فالمرأة التي خلقت أساسا لإنجاب الأطفال، والعناية بالمنزل وإشاعة جو الحنان والاستقرار العائلي في المنزل، لم تُخلق لمواجهة الأعمال الشاقة والخطيرة. وعندما يجري الحديث عن المساواة بين الرجل والمرأة، فأعتقد أنه يُقصد به المساواة في الحقوق والواجبات المدنية، عدا ما نصت عليه التعاليم الإسلامية، بمعنى أنها ليست مساواة على إطلاقها.
 
أما من الناحية الدينية فإن الله تعالى، لم يبعث من بين الرسل والأنبياء إلى مختلف الأديان امرأة واحدة لهداية البشرية بل اقتصرها على الرجال. وفي حكم الميراث جعل للرجل مثل حظ الأنثيين، وفي الشهادة على القضايا جعل كل امرأتين عن رجل. وعندما أبلغ الرسول الكريم ( ص ) بأن أهل فارس ملّكوا عليهم ابنة كسرى قال : ” لن يُفلح قوم ولّوا عليهم امرأة “. وفي مجتمعنا الأردني والمجتمعات العربية عموما، نلاحظ أن بعض النساء قد أشغلن وظائف مختلفة، منها الوزيرة والمديرة وغيرها وهي وظائف يغلب عليها الطابع الإداري. ولكن لم تتولَ أية امرأة عربية، منصب رئيس الوزراء الذي يفترض أنه يملك الولاية العامة، التي لا تُخّول إلى النساء، تأكيدا للحديث الشريف : ” الرجال قوامون على النساء “.
 
اعتمدت الدول الأجنبية توظيف النساء في مواقع الولاية العامة، كرؤساء الجمهوريات ورؤساء الوزارات، ولكنها كانت بحدها الأدنى، وعلى سبيل المثال : فرنسا وهي أكثر الدول تحررا، تولى الحكم فيها من عام 1848 حتى الآن 25 رئيسا للجمهورية ليس بينهم امرأة واحدة. وفي أمريكا تولى الحكم فيها منذ تأسيسها حتى الآن 45 رئيسا للجمهورية لم يكن بينهم امرأة واحدة. وفي بريطانيا مذ عام 1721 إلى الآن تولى الحكم فيها 75 رئيس وزراء، بينهم امرأتان فقط هما تاتشر وتريزا ماي. أما روسيا فمنذ سقوط الإمبراطورية قبل مائة عام، كان كل حكامها من الرجال. وألمانيا منذ بسمارك عام 1871 حتى الآن تولى الحكم فيها 35 مستشارا، لم يكن بينهم إلا امرأة واحدة هي المستشارة الحالية ميركل.
 
أما في الأردن فمنذ تأسيس الدولة عام 1921 وحتى الآن تولى منصب رئيس الوزراء فيها 38 رئيسا، بعضهم تقلب على المنصب أكثر من مرة – رغم سوء معظم من تولوه – ولم تكن بينهم امرأة واحدة. والآن بعد ما يقارب المائة عام في تعاقب الرؤساء الذكور على هذا المنصب، الذي يأتي بالدرجة الثانية بعد منصب الملك، وكان قد تولاه وصفي التل، وهزاع المجالي، وعبد الحميد شرف، رحمهم الله جميعا، تنوي الدولة اليوم تأنيثه لا أعتقد أنه لمصلحة الوطن، بل لتسخيره لمنفعة الصديقات المقربات.
 
وختاما أقول : إن كان ما يُشاع هذه الأيام عن تأنيث منصب رئيس الوزراء حقيقة لا سمح اهجم . . فإنما يشكل طعنة في صدر الوطن، ستقضي على ما تبقى من هيبة الدولة الأردنية، التي يحرص الأشراف على مكانتها وسمعتها بين الدول. وعلى كل حال إن صدقت الإشاعات أم كانت بالون اختبار، فهي مرفوضة جملة وتفصيلا مهما كانت دوافعها المعلنة . . !
 
التاريخ : 26 / 8 / 2019
 
* ملحوظة : الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
2019-08-26 2019-08-26
صراحة الاردنية