حین تغرب شمس الأمل بالتغییر!

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الجمعة 16 أغسطس 2019 - 2:52 مساءً

صراحة نيوز – بقلم جميل النمري 

جأر القطاع التجاري بالشكوى من مستوى الاقبال على الشراء وكان ھذا العید محبطا جدا للسوق الذي یعاني أصلا من ركود طویل، ویبدو أن المقتدرین مادیا فضلوا إنفاق مالھم على السفر وھو على كل حال أقل كلفة من البقاء في البلد. ھذا اقوى تراجع یشھده عید لحركة السوق وھذه اكبر نسبة سفر الى الخارج تشھدھا عطلة خصوصا أن بعض البلدان باتت ارخص كثیرا بفضل انخفاض عملتھا مثل تركیا ومصر وقد أمكن لشركات السیاحة تقدیم عروض مغریة جدا وھكذا خسرنا فرصة تحریك الدورة الاقتصادیة من جانبین فمن غادر ینفق في الخارج ومن بقي لا یملك مالا ینفقه .

لیس لدینا احصاءات رسمیة لكنه الانطباع العام وفق ما نسمع من الناس ومن السوق، وأعلم اننا شعب شكاء ویجب الحذر من اعتماد الشكوى كحقیقة. لكن الیوم الى جانب الشكوى الشدیدة لدینا وقائع تقول إن الوضع الاقتصادي لا یتحسن بل یسوء.

نعم ھناك تحسن واضح في بعض القطاعات كالسیاحة لكن بالمقابل تعاني معظم القطاعات من التراجع وعندما تعترف الحكومة ان العوائد الضریبیة تراجعت بأكثر من 200 ملیون للفترة الماضیة من ھذا العام فھذا مؤشر على تراجع الاقتصاد ولا یفید وضع المسؤولیة على التھریب. فالسیارات مثلا لا یتم تھریبھا إنما رفع الضریبة على الھایبرد والسیارات الكھربائیة أنزل سوقھا الى الصفر.

والحكومة مرعوبة الیوم من السیجارة الالكترونیة لأن ھناك اقبالا شدیدا علیھا خفض وینذر بمزید من الانخفاض لمبیعات السجائر والضرائب المفروضة علیھا!

ھل یعقل ان تعتمد الحكومة بمبلغ ملیار دینار ضرائب على استھلاك غیر مجد بل ضار جدا ومكلف جدا للرعایة الصحیة ولا یساھم في تطویر الاقتصاد وصحة المجتمع وانتاجیته؟!

في بدایة عھده وجه الرزاز نداء مفعما بالأمل ووعد التغییر عندما خاطب احد الشباب قائلا ”لا تھاجر یا قتیبة“ وماذا لدینا الیوم؟

حسب استطلاع دولي فإن الاردن – مع السودان – یضم اكبر نسبة من الراغبین أو المستعدین للھجرة بین الدول العربیة وتقترب من 50 % ویمكن بالمشاھدة الیومیة ان ترى ارتفاع نسبة الشباب الراغبین بالھجرة وبالنسبة للكبار فالكثیرون یحاولون الحصول على ھجرة الى الولایات المتحدة حیث یضمنون تأمینا صحیا ممتازا وراتبا تقاعدیا والطریف أن متقاعدین مع زوجاتھم یرتبون امورھم للاقامة خارج البلد خصوصا تركیا لأنھم یستطیعون الانفاق من راتبھم التقاعدي على حیاة اجود بكلفة اقل كما اشرت في مقال سابق.

والشيء الأخطر الیوم ان سبب الھجرة لم یعد البحث عن فرص العمل والتعلیم للعاطلین عن العمل ومن لا تعدلھم مؤھلاتھم لدخول تخصصات مرغوبة في الجامعات الأردنیة. الآن المیل للھجرة یشمل میسورین ومقتدرین مادیا لأن الحیاة في البلد باتت مزعجة والمستقبل لا یحمل املا بالتغییر والتحسن وكفاءات عالیة المستوى لا تجد الفرص المشرقة في البلد ، ومقتدرون لا یرون فرصا لإنشاء اعمال واعدة وبیئة صدیقة ومشجعة، ومتفوقون دراسیا یرون ان تفوقھم یضیع ھنا ویذھب ھدرا، أي ان فئة المیسورین والمتفوقین ولیس المحتاجین تنزع بقوة للھجرة وھذا نزیف خطیر للموارد البشریة والكفاءات یجب ان نتوقف بقلق امامه .

لا احب السوداویة ولا التبشیر بالیأس لكن یجب وضع حقیقة الموقف بأجلى صورة على الطاولة امام من یدفنون الرأس بالرمال ویزینون تنحیة اي تفكیر بمقاربات جدیدة ویقترحون إبقاء القدیم على قدمھ، ومن ذلك مثلا اغلاق الباب امام اي حدیث عن تعدیل قانون الانتخاب وھو المفتاح الاھم لإنشاء حراك سیاسي اجتماعي جدید یفتح أملا على التغییر!

2019-08-16 2019-08-16
صراحة الاردنية