خَبَلانْ .. عبدالباري عطوان

2020-05-18T23:51:51+03:00
2020-05-18T23:52:11+03:00
أقلام
18 مايو 2020
img 20200503 wa0006 28691280466154318956 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – بقلم عوض ضيف الله الملاحمه

بعض الناس يصيبهم الهوس والسطلان من كثرة الظهور على الشاشات ، وتدفق وتدافع المعلومات ، وتعدد مصادرها وتضاربها لدرجة التضاد احياناً . يضاف الى ذلك احتراف تبدل وتغير المواقف والقناعات كما كمامات الوقاية من الكورونا ، التي يجب التخلص منها عند كل استخدام . كما ان محاولات التشقلب والتقلب بين المواقف المتضادة ، يودي بصاحبه الى فقدان القدرة على التركيز والضياع .

بعد لقاء جلالة الملك مع صحيفة ديرشبيغل الالمانية ، وادلائه بتصريح عن تغطرس العدو الصهيوني ونيته ضم الاغوار الفلسطينية واجزاء من الضفة الغربية مع بداية شهر تموز ٢٠٢٠/٧ ، ليس من الصعب على من يعرف ابجديات آليات تصريحات الزعماء والقاده عندما يلمحوا الى اجراء معين كرد فعل لو اقدم الطرف الاخر على موقف يرفضه القائد او الزعيم . ويكون القصد منه الانذار والتحذير والابتعاد عن منطقة الخطر هذه تجنباً لأي تصعيد او صدام او مواجهة او شن حرب .

جلالة الملك يعرف جيداً الاوراق التي بين يديه ويمكنه الضغط بها على العدو ، كما يعرف العدو الصهيوني نقاط ومواقف القوة التي يمتلكها الاردن ويمكنه الضغط باستخدامها . الطرفان يعرفان بعضهما جيداً ، وكل طرف يعرف نقاط قوته كما نقاط ضعفه ، ولدى كل طرف باروميتر حساس جداً لقياس خطوات التصعيد ، التي ربما تثني الطرف الاخر عن ما هو عازم على فعله ، كما يعرف آلية الذهاب الى خطوات اكثر تصعيداً .. وهكذا .

اتمنى على الاعلامي الاستاذ / عبدالباري عطوان ، الذي احترم رغم اختلافي معه في معظم طروحاته وافكاره وآليات عمله ، وقنوات معرفته ، ومصادر معلوماته وتذبذب وتقلب مواقفه . اتمنى عليه ان لا يُحمّل كلام جلالة الملك اكثر مما يحتمل وان لا يقوّله ما لم يقل وان لا يدفع الاردن الى هاوية ، وان لا يجرنا الى حرب غير متكافئة ، كما ارجو منه ان يميز تماماً بين كلام الاعلاميين وكلام الملوك والقاده ، الذي اذا انحرف قليلاً عن مساره قد يدمر اوطان .

يا سيد عبدالباري ، كل ما يقصده جلالة الملك يندرج ضمن المسار الدبلوماسي والسياسي الذي يوجع العدو طبعاً . الاوراق التي بيد الملك كثيرة تتمثل في عدة اوجه منها : وقف التبادل التجاري ، الغاء اتفاقية الغاز ، تقليص عدد الدبلوماسيين ، سحب سفيرنا ، الطلب من سفير العدو المغادرة ، اغلاق السفارات ، قطع العلاقات الدبلوماسية ، وفي حدها الاقسى والاقصى الغاء اتفاقية وادي عربة ، ليس أكثر من ذلك يا سيد عبدالباري عطوان .

اما ما اثار استغرابي ودهشتي وسخريتي ان تستخدم كل عبارات التحفيز والتصعيد والتهديد باسم الاردن وأن الاردن على استعداد لخوض حرب مع العدو الصهيوني !؟ كيف للاردن يا استاذ عبدالباري ان يخوض حرباً مع العدو والسلطة الفلسطينية لم تنبس ببنت شفه حتى الان حول التصعيد الاسرائيلي !؟ وهي مترهلة لدرجة انها اصبحت عبئاً على الشعب الفلسطيني العظيم في الداخل ، وسوريا التي تتقاذفها الصراعات الدوليه ، والعراق الذي تم شطبه وتغييبه واخراجه من المعادله ، ومصر التي تئن من اوجاع قاتلة تترنح على اثرها يُمنة ويُسرة ولا تقوى على حمل احمالها الثقيلة !؟ هل افهم انك تود ان تأخذ الاردن لخوض حرب نيابة عن كل الدول العربية والاسلامية !؟

يا استاذ عبدالباري لا تنبري وتطلق تصريحاتك الحماسية المدمرة ، التي يشوبها الكثير من الشبهات ، ولا يدفعنك حِقدك على الاردن لدفعه الى الانتحار في حرب نهايتها معروفة سلفاً . لا ادري عن الدوافع التى دفعتك للتجرأ وتحميل كلام جلالة الملك ما لا يحتمل !؟ وعن اهدافك الغامضة التي تود تحقيقها بكيل المدح باسلوب الردح بالتفاخر بعلاقة جلالة الملك مع شعبه والتفاخر – على غير العادة – بقوة وبسالة واستعدادات الجيش الاردني . على هونك ، ( إرْجِبْ دَلْوَكْ ) ، وريح راسك ، لان القرارات المصيرية التي ترتبط بالاوطان لا تتخذ بالانفعال .

واستهجن استضافته على قناة المملكة بعد انقطاع لاستحكام عداوات واحقاد تراكمت ، وتبدى لي ان فكرة دعوته على قناة المملكة لمناكفة العدو فكرة سطحية واخجل ان اقول غبية لانني أربأ بنفسي عن استخدام هكذا الفاظ.

في الختام الاردن الذي يتمثل في قيادته وحكومته وجيشه ، لديهم الكفاءة والقدرة على تدارس التصعيد الخطير الذي ينوي العدو الصهيوني الاقدام عليه ، وتدارس كل الخيارات ، واستخدام اوراق الضغط الدولية الممكنة ، مثل تهديد الاتحاد الاوروبي للعدو بانه ربما يلجأ الى فرض عقوبات موجعة على الكيان الصهيوني .

حفظ الله الاردن الحبيب من استهداف المستهدفين ، وتربص المتربصين ، وتحفيز المتحفزين ، وتصيد المتصيدين ، اللهم آمين يا رب العالمين . وأختم ببيت من الشِعر :-
فإن لم تجد قولاً سديداً تقولهُ / فصمتك عن غير السديدِ سَدادُ .

تابعنا الأن على تطبيق نبض
صراحة نيوز - على تطبيق نبض