دراسة شروط ومبررات التوقيف القضائي

صراحة الاردنية
2020-01-23T22:43:36+02:00
اخبار الاردن
23 يناير 2020
fb img 15798121864451398782432915938572 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – أعد مركز إحقاق للدراسات القانونية دراسة قانونية بخصوص تدبير التوقيف القضائي وشروطه ومبرراته قال فيها:

أولاً: تنص المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بعد تعديلها بموجب القانون المعدل رقم 32 لسنة 2017 على ما يلي:

ان التوقيف هو تدبير استثنائي، ولا يكون التوقيف إلا إذا كان هو الوسيلة الوحيدة

للمحافظة على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة أو للحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود او على المجني عليهم او لمنع المشتكى عليه من اجراء أي اتصال بشركائه في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرضين عليها أو أن يكون الغرض من التوقيف حماية المشتكى عليه نفسه أو وضع حد لمفعول الجريمة أو الرغبة في اتقاء تجددها أو منع المشتكى عليه من الفرار أو تجنيب النظام العام أي خلل ناجم عن الجريمة.

بعد استجواب المشتكي عليه، يجوز للمدعي العام ان يصدر بحقه مذكرة توقيف وفق ما تقتضيه الفقرة (1) من هذه المادة لمدة لا تتجاوز سبعة أيام إذا كان الفعل المسند إليه معاقبا عليه بالحبس مدة تزيد على سنتين، ولمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما إذا كان الفعل المسند إليه معاقبا عليه قانونا بعقوبة جنائية وتوافرت الأدلة التي تربطه بالفعل المسند إليه، ويجوز له تمديد أي من هاتين المدتين كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك على أن لا يتجاوز التمديد شهرا واحدا في الجنح وثلاثة أشهر في الجنايات المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقته وستة اشهر في الجنايات الأخرى، وعلى ان يفرج عن المشتكي عليه بعدها ما لم يتم تمديد مدة التوقيف في حالة الجناية وفق أحكام الفقرة (4) من هذه المادة.

تسري أحكام التوقيف والتمديد المشار إليها في الفقرة (2) من هذه المادة على المشتكى عليه المسند اليه احدي الجنح المعاقب عليها قانونا بالحبس مدة لا تزيد على سنتين في أي حالة من الحالتين التاليتين:

أ‌. إذا كان الفعل المسند إليه من جنح السرقة أو الإيذاء المقصود أو الإيذاء غير المقصود الناجم عن حوادث السير إذا كان الفاعل مخالفا لأحكام قانون السير النافذ من حيث القيادة دون رخصة أو القيادة تحت تأثير المشروبات الكحولية أو المخدرات أو المؤثرات العقلية.
ب. إذا لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في المملكة، على أن يفرج عنه إذا قدم كفيلا يوافق عليه المدعي العام يضمن حضوره كلما طلب إليه ذلك.

إذا اقتضت مصلحة التحقيق في قضية جنائية قبل انتهاء المدد المبينة في الفقرة (2) من هذه المادة استمرار توقيف المشتكى عليه وجب على المدعي العام عرض ملف الدعوي على المحكمة المختصة بنظر الدعوى، وللمحكمة بعد الاطلاع على مطالعة المدعي العام وسماع أقوال المشتكى عليه أو وكيله حول مبررات استمرار التوقيف من عدمه والاطلاع على أوراق التحقيق أن تقرر قبل انتهاء تلك المدة تمديد مدة التوقيف لمدة لا تتجاوز في كل مرة ثلاثة أشهر في الجنايات على أن لا يزيد مجموع التوقيف والتمديد في جميع الأحوال على سنة في الجنايات المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقتة أو ثمانية عشر شهرا في الجنايات الأخرى، أو أن تقرر الإفراج عن الموقوف بكفالة أو من دونها.

في جميع الأحوال، إذا كان الفعل المسند إلى المشتكى عليه معاقبا عليه بعقوبة جناية مؤقتة، فلا يجوز أن تزيد مدة التوقيف والتمديد في مرحلتي التحقيق والمحاكمة على ربع الحد الأقصى لعقوبة المحددة للجريمة.

للمدعي العام أن يقرر أثناء إجراءات التحقيق في الجرائم الجنحية والجرائم الجنائية المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقتة استرداد مذكرة التوقيف على ان يكون للمشتكى عليه محل إقامة ثابت في المملكة ليبلغ فيه جميع المعاملات المتعلقة بالتحقيق وإنفاذ الحكم.

ثانياً: كانت المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية قبل تعديلها بموجب القانون المعدل رقم 32 لسنة 2017 على ما يلي:‏

بعد استجواب المشتكى عليه يجوز للمدعي العام ان يصدر بحقه مذكرة توقيف لمدة لا تتجاوز سبعة أيام اذا كان الفعل المسند اليه معاقبا عليه قانونا بالحبس مدة تزيد على سنتين ولمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما اذا كان الفعل المسند اليه معاقبا عليه قانونا بعقوبة جنائية وتوافرت الادلة التي تربطه بالفعل المسند اليه ، ويجوز له تمديد هذه المدة كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك على ان لا يتجاوز التمديد شهرا في الجنح وثلاثة اشهر في الجنايات المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقتة وستة اشهر في الجنايات الاخرى وعلى ان يفرج عن المشتكى عليه بعدها ما لم يتم تمديد مدة التوقيف وفق احكام الفقرة (3) من هذه المادة .

تسري احكام التوقيف والتمديد المشار اليها في الفقرة (1) من هذه المادة على المشتكى عليه المسند اليه احدى الجنح المعاقب عليها قانونا بالحبس مدة لا تزيد على سنتين في اي حالة من الحالتين التاليتين :

أ. اذا كان الفعل المسند اليه من جنح الايذاء المقصود او الايذاء غير المقصود او السرقة .
ب. اذا لم يكن له محل اقامة ثابت ومعروف في المملكة على ان يفرج عنه اذا قدم كفيلا يوافق عليه المدعي العام يضمن حضوره كلما طلب اليه ذلك .

اذا اقتضت مصلحة التحقيق قبل انتهاء المدد المبينة في الفقرتين السابقتين استمرار توقيف المشتكى عليه وجب على المدعي العام عرض ملف الدعوى على المحكمة المختصة بنظر الدعوى وللمحكمة وبعد الاطلاع على مطالعة المدعي العام وسماع اقوال المشتكى عليه او وكيله حول مبررات استمرار التوقيف من عدمه والاطلاع على اوراق التحقيق ان تقرر قبل انتهاء تلك المدة تمديد مدة التوقيف لمدة لا تتجاوز في كل مرة شهرا في الجنح وثلاثة اشهر في الجنايات على ان لا يزيد مجموع التوقيف والتمديد في جميع الاحوال على أربعة اشهر في الجنح وعلى ربع الحد الأقصى للعقوبة في الجناية المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقتة ، او ان تقرر الإفراج عن الموقوف بكفالة او بدونها في اي من تلك الحالات .

للمدعي العام ان يقرر اثناء اجراءات التحقيق في الجرائم الجنحية والجرائم الجنائية المعاقب عليها قانونا بعقوبة مؤقتة استرداد مذكرة التوقيف على ان يكون للمشتكى عليه محل اقامة ثابت في المملكة ليبلغ فيه جميع المعاملات المتعلقة بالتحقيق وانفاذ الحكم .

ثالثاً: لقد قضت المادة (114) من قانون اصول المحاكمات الجزائية بعد التعديل وبما لا يدع مجالاً للشك أن التوقيف هو تدبير استثنائي، وهذه العبارة لم تكن قبل التعديل، والمشرع لا يقول لغواً، وأعمال النص اولى من اهماله وجميع قواعد قانون أصول المحاكمات الجزائية قواعد آمرة فالأصل هو ترك المتهم وشأنه حراً دون توقيف وهذا مصداقاً للقاعدة القانونية أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، كما أن الاستثناء لا يجوز التوسع في تفسيره ولا يجوز القياس عليه، وقد قضت عبارة (ولا يكون التوقيف إلا إذا) التي استخدمها المشرع بالضرورة أن ما بعد هذه العبارة تعد شروطاً أو حالات أو مبررات لإجازة تدبير التوقيف الاستثنائي، وهذه الشروط أو الحالات أو المبررات بحسب الفقرة (1) من المادة (114) من قانون الاصول الجزائية بعد التعديل هي:

إذا كان التوقيف هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة.

إذا كان التوقيف يحول دون ممارسة الإكراه على الشهود او على المجني عليهم.

إذا كان التوقيف يمنع المشتكى عليه من اجراء أي اتصال بشركائه في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرضين عليها.

إذا كان الغرض من التوقيف حماية المشتكى عليه نفسه.

إذا كان الغرض من التوقيف وضع حد لمفعول الجريمة أو الرغبة في اتقاء تجددها.

إذا كان الغرض من التوقيف منع المشتكى عليه من الفرار.

إذا كان الغرض من التوقيف تجنيب النظام العام أي خلل ناجم عن الجريمة.

رابعاً: ويستفاد من أحكام المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بعد التعديل لسنة 2017 أن الهيئة القضائية التي تأمر بتوقيف شخص على ذمة التحقيق لم تعد سلطتها مطلقة في إصدار قرار التوقيف دون بيان مبررات أو دواعي هذا القرار التي لم تكن موجودة قبل التعديل، ولكن سلطتها أصبحت مقيدة ويجب عليها أن تستند إلى شروط أو أحد شروط أو مبررات أو حالات التوقيف الواردة على سبيل الحصر في هذه المادة، وأن عليها أن تذكرها في قرار التوقيف، وهذا ما أكدت عليه عبارة (وفق ما تقتضيه الفقرة (1) من هذه المادة) الواردة في الفقرة (2) من المادة،‏ وبخلاف ذلك تكون قد خالفت شروط ومبررات وحالات التوقيف الاستثنائية، وتكون قد تعسفت في استخدام السلطة وقامت بحجز حرية شخص لا يتوفر أي مبرر قانوني لحجز حريته، وهي جريمة (حجز الحرية) التي يعاقب عليها القانون.

خامساً: يجب على الهيئة القضائية التي تصدر قراراً بالتوقيف أن تعلل وتسبب هذا القرار بذكر مبرر أو مبررات هذا القرار من مبررات تدبير التوقيف الواردة ذكرها على سبيل الحصر في الفقرة (1) من المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بعد التعديل، وبخلاف ذلك يكون قرارها مخالف للقانون ومشوب بعيب القصور في التعليل والتسبيب ويستوجب الفسخ أو النقض من قبل محكمة الدرجة الثانية التي لها حق بسط رقابتها على سلامة التطبيق القانوني لقرار التوقيف.

سادساً: إن المادة (9) من (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) تقضي بأن لكل فرد الحق في الحرية وفي الامان على شخصه، ولا يجوز توقيف احد او اعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمان احد من حريته الا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه، ولا يجوز ان يكون احتجاز الاشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ويجوز تعليق الافراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في اية مرحلة اخرى من مراحل الاجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء، كما تقضي بأنه لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف او الاعتقال حق الرجوع الى محكمة لكي تفصل دون ابطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه اذا كان الاعتقال غير قانوني، كما تقضي بأنه لكل شخص كان ضحية توقيف او اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض.

سابعاً: وجدير بالذكر – أنه وللأسف – أن الواقع العملي يبين أن قرارات التوقيف التي تصدرها الهيئات القضائية تصدرها دون تسبيب أو تعليل كما توجب المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بعد تعديلها لسنة 2017، كما أن قرارات محاكم الدرجة الثانية الصادرة في الطعون الموجهة ضد قرارات رفض إخلاء سبيل الموقوفين تصدر دون تسبيب أيضاً أو تعليل.

ثامناً: وخلاصة القول أن لكل شخص الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز اعتقاله وتوقيفه خلافاً لأحكام القانون والعهود والمواثيق الدولية على نحو ما تقدم، وإلا عد ذلك التوقيف توقيفاً تعسفياً وانتهاكاً لحقوق الانسان، ويستوجب معاقبة من أمر به، ويستوجب تعويض من تم توقيفه.

وتنص م (178) العقوبات:

كل موظف أوقف أو حبس شخصاً في غير الحالات التي ينص عليها القانون يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى سنة.