ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي

image_pdfimage_print

صراحة نيوز – إعداد مديرية التوجيه المعنوي- نحتفل في هذه الأيام بعيد جلوس جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على عرش المملكة الأردنية الهاشمية ويوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى. ويأتي الاحتفال بهذه المناسبات الوطنية الغالية تأكيداً لتعزيز المنجزات ومواصلة بناء الدولة، حيث يستذكر الأردنيون وأحرار الأمة البطولات والتضحيات الجسام التي قدمها الجيش العربي المصطفوي، وقد قاد الهاشميون أبناء هذه الأمة في أعظم ثورة شهدتها الأمة العربية في تاريخها الحديث، حيث كانت هذه الثورة البداية الأولى لنهضة الأمة ووحدتها والخطوة الأولى على طريق تحررها. وحين نتحدث في مثل هذه المناسبات فإننا نتحدث عن تاريخنا القومي الحديث الذي كانت فيه الثورة العربية منطلق مسيرتنا الخيرة والمرجع الذي يجمعنا والرسالة التي نحملها، لقد كانت فكراً قومياً توحد على يد قائد هاشمي فامتد عبر السنين والأجيال يوجه مسيرة أمة ويرسم لها معالم آمالها وأحلامها وتطلعاتها.

القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي هيبة الوطن وعنوان أمنه واستقراره الجيش العربي الأردني وارث رسالة الثورة العربية الكبرى، وهو الامتداد الطبيعي لجيشها وفيلق من فيالقها ارتبط تاريخه بتاريخها ارتباطاً عضوياً وتشكلت نواته من النخبة التي اتحدت تحت راية سمو الأمير عبدالله بن الحسين في الحادي والعشرين من تشرين الأول عام 1920 في معان بعد أن كان لها الدور الكبير في عمليات الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من بطحاء مكة على يد الشريف الهاشمي الحسين بن علي عام1916. شكل الجيش العربي ركناً أساسياً من أركان الدولة الأردنية، وكانت له مساهمة كبيرة في تطور الدولة وتحديثها على المستويات كافة، وكان ينمو مع نمو الدولة ويتطور بفضل الرعاية الهاشمية المتواصلة منذ عهد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين الذي أراد له أن يكون جيشاً عربياً مقداماً يحمل راية الثورة العربية التي استمدت ألوانها من رايات الأمويين والعباسيين والفاطميين، ومن ثم أكمل بنو هاشم مسيرة بناء هذا الجيش منذ عهد جلالة المغفور له بإذن الله الملك طلال بن عبدالله وجلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه الذي أكمل المسيرة ووصل بالأردن وجيشه المغوار إلى مراتب التميز. بدأ تأسيس الجيش العربي في معان في الفترة الأولى من تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، وبعد تشكيل أول حكومة أردنية في إمارة شرق الأردن تم تأسيس أول قوة عسكرية بلغ قوامها 750 رجلاً من الدرك والمشاة النظامية والهجانة سميت بالقوة السيارة، وتولى قيادتها الكابتن البريطاني فريدرك بيك، وكانت أولى مهامها توطيد الأمن والاستقرار في البلاد، وتولى سمو الأمير عبدالله منصب القائد العام للجيش، وعمل عندها على تنميته وتزويده بالأسلحة وفق الإمكانيات التي كانت متاحة على أسس جديدة تأخذ بعين الاعتبار عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه، وتم تشكيل كتائب المشاة الأولى والثانية والثالثة، وفي عام 1943 وصل تعداد الجيش إلى حوالي 6000 رجل شاركوا في الحرب العالمية الثانية في العراق وسوريا، وأعيد تنظيم الجيش وانضوت قواته تحت ثلاثة ألوية بالإضافة إلى الكتيبة الرابعة وحاميتين، واستمر الجيش بالتطور إلى أن وصل تعداده عام 1945 نحو 8000 جندي وضابط، وكان منظماً في 16 سرية مستقلة وقوة شرطة مؤلفة من ألفي رجل. وفي الخامس والعشرين من أيار 1946 حقق الأمير عبدالله بن الحسين طموحات الشعب الأردني باستقلال البلاد، وبويع ملكاً دستورياً عليها، وظل جلالته يواصل مساعيه في تنمية الجيش وتعزيز الروح العسكرية فيه رغم الصعوبات التي كانت تواجهه آنذاك.

شعار الجيش العربي يعتز رجال الجيش العربي بالشعار الذي يزين جباههم بلونه الذهبي ومعانيه السامية والذي منه يستمد العزم والعمل، أما الاحتراف والتميز فهما عنوانان آخران لهذا الشعار، ففيه يحتضن التاج الملكي بسيفين متقاطعين يرمزان للقوة والمنعة، كما يحتضن التاج الملكي والسيفان المتقاطعان إكليل الغار الذي يرمز إلى البطولة ويدل على الخير والسلام، ويتوسط الشعار عبارة (الجيش العربي) التي تتضمن معاني قومية ووطنية سامية، ومن يقرأ بتأن مضامين وأبعاد هذا الشعار فإنه سيصل في النهاية إلى حقيقة راسخة مضمونها أن هذا الجيش ورجاله منذور ومنذ تأسيسه للدفاع عن قضايا الوطن والأمة العربية الكبيرة.

مرحلة ما بعد الاستقلال ظل الملك المؤسس يرعى الجيش العربي ويعمل على تنميته وتطويره حتى بلغت قوة الجيش العربي في أيار عام 1948 تتألف من أربع كتائب آلية وبطاريتي مدفعية وسبع سرايا مشاة، وكان للجيش العربي مشاركته المشرفة في حرب فلسطين عام 1948 وسطر صفحات مشرقة وقدم قوافل الشهداء التي لا زالت أرض فلسطين تنعم بنجيعها على بوابات القدس واللطرون وباب الواد وجنين وغيرها، وعندما وجد الملك عبد الله بن الحسين أن جبهة المواجهة مع إسرائيل أخذت تزداد وأصبحت أكثر اتساعاً دفعه ذلك إلى إعادة تنظيم سرايا المشاة، وتشكلت الكتيبتان الخامسة والسادسة وتواصلت عملية النمو والتوسع في الجيش العربي، ففي عام 1951 ضم فرقة تتألف من ثلاثة ألوية، وأنشئت قبل ذلك بعام مدرسة للمرشحين لتخريج الضباط بما يتلاءم وحاجة الجيش المتزايدة، إضافة إلى عدد من المدارس الفنية ومدارس الأسلحة لتدريب الضباط، كما بدأت في تلك الفترة نواة سلاح الدروع والمدفعية والهندسة وبلغ تعداد الجيش عام 1951 ما يقارب 12 ألف رجل. في تموز من عام 1951 انتقل جلالة الملك المؤسس إلى الرفيق الأعلى ليكتب عند الله شهيداً على بوابة الأقصى ضارباً المثل الأعلى في التفاني والتضحية من أجل الوطن والأمة، وتنتقل الراية في أيلول عام 1951 إلى الملك طلال بن عبدالله حيث كان الأردن واقعاً تحت ضغوط الاعتداءات الإسرائيلية، وفي ذلك الوقت شكل الحرس الوطني، وكان قوة احتياطية مهمة تقوم بمساعدة الجيش العربي في الدفاع عن ثرى فلسطين، إلا أن الأقدار كانت محتمة حيث ساءت صحة جلالته ونودي بجلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله ملكاً على البلاد في الحادي عشر من آب عام 1952 لمتابعة المسيرة الخيرة. ورغم ما كان يمر به الأردن من فترة عصيبة من حياته السياسية، استمرت حوادث خرق الهدنة وتبادل إطلاق النار وصّعدت إسرائيل من عمليات الإغارة عبر الحدود الأردنية، ورغم ذلك شهدت القوات المسلحة التطورات المتسارعة، فكان تاريخ الأول من آذار عام 1956 يوماً مميزاً في تاريخ الأردن المعاصر ويوماً يسجل بأحرف من نور في ذاكرة الوطن الخالد، وفي الأول من آذار لعام 1956 اتخذ جلالته قراره القومي والتاريخي بتعريب قيادة الجيش العربي لتكون القيادة عربية أردنية، وتم الاستغناء عن خدمات كلوب باشا والضباط الانجليز. ويستمر التطور على مستوى القوات المسلحة لنحط عند محطة مهمة، وهي إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية عام 1957 للتخلص من بقايا النفوذ والسيطرة الاستعمارية والتدخل في الشؤون الداخلية للأردن. واستمر الاهتمام بالجيش درع الوطن وحصنه المنيع، وانطلقت يد الحسين بإعادة بناء الجيش، حيث أصدر جلالته عام 1956 أوامره بفصل الدرك عن الجيش وإلحاقه بوزارة الداخلية، وعمل على الارتقاء بالجيش وقيادته تسليحاً وتنظيما، وتابع الحسين رحمه الله عملية بناء الجيش بدءاً بالتأهيل والتدريب واكتمالاً بالتسليح والتجهيز إلى أن وصل الجيش مصاف الجيوش الكبرى.

أيام لا تنسى في تاريخ الجيش العربي الأردني خاض الجيش العربي الأردني العديد من معارك الشرف والبطولة في العديد من الأقطار العربية خاصة على ثرى فلسطين الطهور، وهذا ليس بمستغرب على هذا الجيش الذي أريد له منذ البداية أن يكون جيشاً لكل العرب يحمل منتسبوه شعار الكرامة والعز والفداء، وجاءت تسميته بهذا الاسم نتيجة للدور الكبير الملقى على عاتقه، ولقد جاء على لسان جلالة الملك عبدالله الأول في التاسع والعشرين من أيار لعام 1944 ما يلي ” بمناسبة استخدام الجيش العربي هذه الآونة في الأقطار العربية المجاورة وذيوع سمعته وأعماله الطيبة لدى الأمم المتحدة والحليفة وغيرها، وتميزاً له عن جيوش الأقطار العربية الأخرى، قرر مجلس الوزراء الموافقة على أن يطلق عليه اسم “الجيش العربي الأردني”. ونتيجة لذلك كانت للجيش العربي مشاركاته في العديد من معارك الشرف والبطولة ليس على مستوى الأردن فحسب، وإنما تعدتها إلى فلسطين والجولان ومصر ومشاركة فاعلة ومشهود لها في الحروب العربية الإسرائيلية 1948 ،1967 ،1968 ،1973، وقدم الأردن في سبيل ذلك الكثير من الشهداء الذين لا زالت الأرض العربية تنبض بدمائهم الزكية، فقدموا في سبيل القضية الغالي والنفيس فكان نضال الهاشميين والجيش العربي في سبيل الله أولاً ثم في سبيل رفعة الأمة وكرامتها.

القوات المسلحة الأردنية في عهد جلالة قائدنا الأعلى الملك عبدالله الثاني منذ اللحظة الأولى لتسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية أولى القوات المسلحة جل اهتمامه ورعايته لتواكب العصر تسليحاً وتأهيلاً فسعى جلالته لتطويرها وتحديثها لتكون قادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه مثلما سعى إلى تحسين أوضاع منتسبيها العاملين والمتقاعدين، حيث أصبحت مثالاً وأنموذجاً في الأداء والتدريب والتسليح تتميز بقدرتها وكفاءتها القتالية العالية بفضل ما أولاها جلالة القائد الأعلى من اهتمام كبير، حيث هيأ لها كل المتطلبات التي تمكنها من تنفيذ مهامها وواجباتها داخل الوطن وخارجه. وسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني علم جلالة القائد الأعلى كأعلى درجة تكريم عسكري في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي لعدد من تشكيلات ووحدات ومديريات الجيش العربي تكريما لما يبديه منتسبو هذه الوحدات من شجاعة وما يبذلونه من تضحيات وخدمات للوطن والمواطن. وضمن التوجيهات الملكية السامية في إطار رعاية جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة لأسر شهداء الوطن من منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وجه جلالة القائد الأعلى، رئيس هيئة الأركان المشتركة لإنشاء صندوق لدعم أسر شهداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، إضافة إلى الدعم الذي يقدم حاليا لهذه الأسر، حيث أمر جلالته بتخصيص 5 ملايين دينار من موازنة الديوان الملكي الهاشمي للصندوق. وقال جلالة الملك خلال لقائه في قصر الحسينية رئيسي مجلسي الأعيان والنواب وأعضاء المكتب الدائم في المجلسين، انه لا مكان في أجهزتنا أو وزاراتنا أو مؤسساتنا لمن لا يحترم شهداءنا ولا يقدر تضحيات أبنائنا. كما شهد جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة مراسم عسكرية مهيبة جرت في صرح الشهيد، لدفن رفات أحد شهداء الجيش العربي حيث جرت مراسم نقل الرفات من مقبرة لشهداء الجيش العربي في موقع النبي صموئيل في مدينة القدس، وأعيد افتتاح الصرح ضمن احتفالات المملكة بمئوية الثورة العربية الكبرى. واستذكر الأردنيون بهذه المناسبة شهداء القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن وطنهم وأمتهم ومبادئ الأردن السامية والنهضة العربية الذين سطروا أسماءهم في سجل الشرف والبطولة. وضمن الرعاية الملكية السامية للمتقاعدين العسكريين الذين قدموا وما زالوا يقدمون، وجه جلالته بتعزيز دور المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، وإعادة النظر بقانونها وهيكلتها والعمل على بناء المحافظ الإقراضية الخاصة بالمؤسسة ودعم المشاريع الإنتاجية للمتقاعدين، بالإضافة إلى وضع برامج تدريب متخصصة للمتقاعدين ومساعدتهم في إيجاد فرص العمل المناسبة لهم. ورعى الاحتفال بيوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى الذي أقيم تكريماً واعتزازاً بما بذلوه من بطولات وتضحيات وعطاء في خدمة الوطن، وذلك ضمن احتفالات المملكة بذكرى مئوية الثورة العربية الكبرى. وكانت التمارين المشتركة مع عدد كبير من جيوش العالم والإقليم ومن أبرزها تمرين الأسد المتأهب بحلته السابعة 2018 الذي نفذته القيادة العامة تعزيزاً لدور الجيش العربي وسمعته العالمية بمشاركة قرابة 7200 من القوات البرية والبحرية والجوية، ومسابقة المحارب السنوية العاشرة 2018. وبتوجيهات جلالة القائد الأعلى جرى العمل على إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية للتركيز على النوع، ورفع مستوى التدريب، وإعادة النظر بالمهام والواجبات والأدوار المناطة بالوحدات والتشكيلات والقيادات، وبما يرتقي بأدائها ويلائم متطلبات المرحلة وتحدياتها وإفرازاتها. وقامت القيادة العامة بتشكيل اللجان على أعلى المستويات، وبدأت بإعادة الهيكلة على أسس واضحة، وبما يخدم مصلحة الوطن ويسهم في تصحيح ما هو موجود وبما يتناسب مع الأوضاع الراهنة والتهديدات المستقبلية ويتيح المجال لجميع الوحدات والتشكيلات والقيادات أن تركز على واجباتها وأدوارها بغطاء كافِ من القوى البشرية، وأن تنفذ التدريب النوعي الذي يرتقي بمستوى أداء الأفراد والجماعات، وتوفير أفضل أنواع المعدات والمهمات التي تتطلبها التهديدات المحتملة. يشار الى أن إعادة الهيكلة شملت مختلف صنوف القوات المسلحة وبشكل تدريجي وحسب الأولويات التي وضعتها اللجان والأدوار المنوطة بالقوات المسلحة – الجيش العربي، وبما لا يمس بأي شكل من الأشكال قدراتها القتالية وواجباتها على الأرض. من جانب آخر، ترسخ تواجد القوات المسلحة الأردنية في ميدان حفظ السلام العالمي كقوة فاعلة، واستطاعت هذه القوات أن تنقل للعالم صورة الجندي الأردني وقدرته على التعامل بشكل حضاري مع ثقافات وشعوب العالم المختلفة، وأصبح الجيش العربي الأردني يرفد الدول الصديقة والشقيقة بالمدربين والمختصين المحترفين في مجال عمليات حفظ السلم والأمن الدوليين وتم إنشاء معهد تدريب عمليات السلام كمركز إقليمي وعالمي للتدريب.

القوات المسلحة تمسح الآلام وتضفي بريق الأمل والسعادة ولما كانت القوات المسلحة تحمل اسم” الجيش العربي”، فهي جيشٌ لكل العرب والمسلمين انطلاقاً من رسالتها الهاشمية الأصيلة فكانت وقفة الجار مع الجار في محنته وعسرته، واستقبلت قوات حرس الحدود في السنوات الماضية وعبر حدود المملكة اللاجئين الذين عبروا حدودها الشرقية والشمالية من الأطفال والشيوخ والنساء والشباب، فمنهم المرضى ومنهم الجرحى ومنهم من قتل وهو يجتاز الحدود بحثاً عن الملاذ الآمن، ولم يتوان الجندي الأردني بأخلاقه النبيلة وصفاته الجليلة أن يمسح بيديه دموع طفل، وإنقاذ عاجز، ومساعدة شيخ طاعن في السن، ونساء أعياهن المسير والتعب والمرض والجراح. فكانت مرتبات قوات حرس الحدود في الحر والبرد وفي شهر رمضان المبارك ساهرةً على أمن الحدود وواجبهم المقدس. وهنا سجل التاريخ لنشامى الجيش العربي موقفاً إنسانياً يضاف إلى رصيد سمعتهم وطيب منبتهم ورجولتهم، وولائهم لقيادتهم الهاشمية، ولن ينسى العالم تلك الصور التي التقطتها عدسات كاميرات وسائل الإعلام والجندي الأردني يدفع بنفسه ودمه لينقذ طفلاً أو رجلاً أو امرأة.

الدور التنموي للقوات المسلحة الأردنية ـــ الجيش العربي تعتبر القوات المسلحة من أكبر وأقدم المؤسسات الوطنية في الأردن، فهي بالإضافة لقيامها بدورها الرئيس في الحفاظ على سلامة واستقرار الأردن وأمنه الوطني، فقد حققت نجاحاً في الإسهام بدور بارز وفاعل في ميادين التنمية من خلال المشاركة بشكل جاد في تخطيط وتنفيذ العديد من المشاريع من أجل تحقيق حياة أفضل للشعب الأردني، فالواجب الرئيس للقوات المسلحة بموجب الدستور هو الحفاظ على أمن واستقرار الوطن من أي تهديد خارجي أو داخلي، ولكن للأمن مفهوماً واسعاً إذ أنه لا يعني فقط التهديد المباشر للحياة بل إن مفهومه يتعدى ذلك ليشمل الأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي والأمن البيئي، والمساهمة الفاعلة في مختلف الأزمات التي قد تواجه البلاد.

ويمكن إجمال مشاركتها في المجال التنموي بما يلي:

المساهمة في تهيئة القوى البشرية تستوعب القوات المسلحة الأردنية في مختلف أسلحتها وصنوفها وبشكل مستمر مئات الآلاف من أبناء الوطن للقيام بتنفيذ مهامها سلماً وحرباً وذلك بحكم المسؤوليات الهائلة الملقاة على عاتقها، حيث تتولى تعليم وتدريب وتربية من ينخرط في صفوفها ضباطاً وأفراداً بخطط وبرامج تأسيسية ومتوسطة ومتقدمة، ويكاد يكون هذا التدريب مستمراً طيلة الخدمة العسكرية، إضافة إلى ممارسة نظريات ذلك التعليم والتدريب عملياً خلال الخدمة في وحدات القتال أو الإسناد في الميدان أو القاعدة أو من خلال العمل في معاهد التدريب وهيئات القيادات والأركان على مختلف المستويات. وتحوي القوات المسلحة في صنوفها المختلفة جميع معارف ومهارات القوى البشرية المعروفة تقريباً، ويصل عدد اختصاصات المهن فيها ما يقارب ثلاثمائة اختصاص تشمل المهن الإدارية والهندسية على اختلافها من إنشائية وميكانيكية وكهربائية وإلكترونية والمهن الطبية وغيرها.

الرعاية الطبية والصحية تساهم الخدمات الطبية الملكية في تقديم الرعاية والعناية الطبية في البلاد من خلال تقديم الرعاية الطبية الوقائية والعلاجية لمنتسبي القوات المسلحة الأردنية وبقية الأجهزة الأمنية وتوفير التأمين الصحي لجميع المنتفعين من ذويهم (أي ما يعادل ثلث سكان المملكة) وذلك من خلال مستشفياتها المنتشرة في أنحاء الوطن، حيث تم افتتاح مستشفى الملك طلال العسكري في محافظة المفرق وافتتاح مستشفى الأميرة هيا العسكري – جرش وعجلون لتضاف إلى المستشفيات القائمة في مختلف محافظات المملكة وفي مقدمتها مدينة الحسين الطبية بمختلف مراكزها وأقسامها. بالإضافة إلى معالجة المحولين من المستشفيات الحكومية والخاصة الأخرى، وكذلك فإن المستشفيات الطبية العسكرية الميدانية تمتد لتشمل الكثير من المناطق النائية وتقوم بمعالجة كل أبناء الأردن الموجودين في تلك المناطق دون استثناء، وتساهم الخدمات الطبية في تفعيل دور الأردن إقليمياً ودولياً عن طريق إرسال الفرق الطبية ومستشفيات الميدان لمناطق الكوارث والصراع في العالم، يضاف إلى ذلك عملية الربط الإلكتروني بين الخدمات الطبية والمستشفيات العالمية والإنجازات الطبية الرائدة لعدد كبير من أطبائها وعلى مستوى العالم.

التعليم والثقافة تساهم مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية ومعهد اللغات ومعهد الحاسوب وغيرها من معاهد القوات المسلحة في تقديم خدمات تعليمية واجتماعية مميزة لشرائح واسعة من المجتمع الأردني من أبناء العسكريين وأبناء البادية ويمكن إجمال أدوارها بما يلي: أ. توفير التعليم المجاني لأكثر من 15 ألف طالب موزعين على مدارس منتشرة في مناطق المملكة كافة، وتوفير السكن الداخلي ووجبات الطعام المجانية في جميع المدارس المقامة في المناطق النائية ومناطق البادية. ب. تقديم خدمات تعليمية لأبناء المجتمع الأردني في مجال محو الأمية ودورات الحاسوب واللغة الإنجليزية. جـ. توفير التعليم الجامعي لأبناء العاملين في القوات المسلحة، الأمن العام، المخابرات العامة والدفاع المدني وأبناء المتقاعدين العسكريين وأبناء الشهداء، من خلال تطبيق نظام المكرمة الملكية السامية الذي نص على تخصيص 20 بالمئة من المقاعد في الجامعات والمعاهد الحكومية، كما تقوم المديرية بالإشراف على تنفيذ المكرمة الملكية لأبناء العشائر والمدارس الأقل حظاً. د. الإشراف على تدريس مادة العلوم العسكرية في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة من خلال دائرة التعليم الجامعي التابعة لمديرية التربية التعليم والثقافة العسكرية.

العلوم والتكنولوجيا للقوات المسلحة الأردنية دور بارز في مجال العلوم والتكنولوجيا ويظهر هذا الدور جلياً واضحاً من خلال إنشاء مركز الملك عبدالله للتصميم والتطوير(KADDB) عام 1999 كمؤسسة مستقلة ضمن القوات المسلحة لتعمل كنواة لصناعة المهمات والمعدات العسكرية والمدنية لتغطية حاجة الأردن والأسواق المجاورة، وقد حقق المركز نجاحات باهرة في مجال الدراسات والتصميم والإنتاج الفعلي لعدد من الآليات التي أدخل قسم منها إلى الخدمة في القوات المسلحة والدفاع المدني والأمن العام، إضافة إلى عرض هذه المنتجات في المعارض العسكرية العالمية مثل معرض الدفاع الدولي (إيدكس) في الإمارات العربية المتحدة، ومعرض (يوروساتوري) في فرنسا، ومعرض أنظمة ومعدات الدفاع العالمي في المملكة المتحدة (DSEI) ومعرض مؤتمر العمليات الخاصة سوفكس، وكذلك فإن مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير يساهم بتدريب مهندسين وفنيين من خلال مشروعات المركز ورفد الأسواق المحلية بهذه الخبرات كما تقوم بعقد دورات تدريبية للمهندسين والفنيين بالمركز.

قطاع السياحة تساهم القوات المسلحة في تشجيع السياحة الداخلية والخارجية عن طريق توفير الأمن والاستقرار داخل البلاد ما يخلق مناخاً ملائماً لنمو وتطوير السياحة، ويظهر هذا الدور من خلال حماية المواقع السياحية من العبث ومكافحة عمليات تهريب التحف الأثرية، ومن خلال فتح أبواب صرح الشهيد أمام الزوار. كما تساهم بالترويج للأردن سياحياً واقتصادياً من خلال المشاركة بالدورات والبعثات والوفود والمشاركة بالمعارض الدولية ومشاركة مؤسسة تشجيع الاستثمار ضمن جناح مركز الملك عبدالله بالمعارض العسكرية الدولية، كما تساهم في تعريف الأردن سياحياً من خلال استضافة الوفود الأجنبية والعربية الزائرة للقوات المسلحة. وتدعم القوات المسلحة الجامعات والمعاهد والمؤسسات الحكومية والأهلية، بالعديد من القاعات الهاشمية وإقامة المعارض العسكرية في الاحتفالات الوطنية للمملكة، وتوفير الخرائط السياحية من خلال المركز الجغرافي الملكي.

التدريب الفني والمهني تساهم القوات المسلحة الأردنية في توفير التدريب الفني والمهني لقطاعات واسعة من المجتمع الأردني بفضل توفر المعاهد والكليات والمدارس الفنية في القوات المسلحة وفي مختلف التخصصات (طيران، اتصالات، ميكانيك، إنشاءات، هندسة مدنية ومعمارية، هندسة إلكترونية….الخ )، وكذلك تنفيذ مشروع التدريب الوطني بالتعاون مع وزارة العمل وبمشاركة القطاعين العام والخاص بواسطة الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب حيث تم تدريب عشرات الآلاف من الأفراد تدريباً تأسيسياً ومهنياً على المهن المختلفة.

حماية البيئة تقوم القوات المسلحة بدور بارز في حماية البيئة من خلال إدراكها بأن الأمن البيئي جزء من الأمن الوطني، ويظهر هذا الدور من خلال النقاط التالية: أ. زراعة الأشجار الحرجية والمثمرة في جميع مناطق وجود الوحدات العسكرية للمحافظة على الغطاء النباتي. ب. وضع تعليمات خاصة لحماية البيئة وتطبيقها بشكل حازم وجازم من قبل جميع التشكيلات والوحدات. جـ. التعاون التام مع جميع المؤسسات الحكومية والخاصة المهتمة بالبيئة مثل وزارة البيئة وجمعيات البيئة المختلفة. د. التركيز على استخدام الطاقة المتجددة ودعم جميع مشروعاتها.

الإسكان والإنشاءات ساهمت القوات المسلحة منذ نشأتها في مشروعات تطويرية عديدة كفتح الطرق والجسور والمطارات والسدود ومشروعات المياه والكهرباء، وتعمل القوات المسلحة من خلال مديرية مؤسسة الإسكان والأشغال العسكرية في تخطيط وتنفيذ العديد من المشروعات السكنية والإنشائية العسكرية والحكومية، ويظهر ذلك من خلال تخصيص أراض من أراضي القوات المسلحة لأغراض الحدائق العامة، الأندية الشبابية، المشروعات الاستثمارية الضخمة (مشروع معسكرات الزرقاء والمشروعات الإسكانية لمنسوبي القوات المسلحة في مختلف مناطق المملكة)، وتم تأسيس الشركة العربية الدولية للمقاولات وشركة القمة التابعتين للقوات المسلحة الأردنية حيث نفذتا مشاريع كبرى في كافة أنحاء المملكة.

الزراعة والري تقوم القوات المسلحة وبالتعاون مع كل من وزارة الزراعة ووزارة المياه والري- سلطة وادي الأردن في تنفيذ العديد من المشروعات الزراعية الوطنية والتي تساهم في رفد هذا القطاع المهم الذي يساهم في رفع الدخل القومي وتقوم كذلك بإنشاء السدود الركامية وصيانتها.

القطاع الصناعي تقوم القوات المسلحة بدعم القطاع الصناعي في المملكة من خلال تقديم خدمات فنية مثل تصليح وصيانة وتحديث وتجديد قطع الغيار لمعدات المصانع من خلال المشاغل الفنية لمديرية سلاح الصيانة الملكي وبكلفة مالية قليلة وتقديم خدمات المعايرة الفنية لأجهزة المصانع من خلال مختبرات سلاح الجو الملكي وتأهيل المختبر الصناعي الأردني كمختبر معتمد لاختبار جودة المنتجات، (مختبر النسيج، مختبر الأغذية، المنظفات، الأحياء المجهرية)، كما تقوم القوات المسلحة ومن خلال قيادة سلاح الصيانة الملكي ومن خلال مشاغله المختلفة بتقديم الخدمات الاستشارية الفنية إلى قطاع الصناعة الوطنية في معالجة فضلات الطعام، ومعالجة المياه، وتصليح وإعادة بناء الآليات والمعدات الخفيفة والثقيلة المستخدمة في قطاع الصناعة الوطنية.

قطاع الإعلام تساهم مديرية التوجيه المعنوي مساهمة فعالة في التنمية من خلال القيام بواجباتها الإعلامية والمعلوماتية والنفسية التي يتم إنجازها عن طريق تنفيذ النشاطات والجهود المختلفة في مجال القطاع المدني وعلى الصعيدين الرسمي والخاص لتحقيق مهمة نشر التوعية الوطنية وترسيخ مبدأ الولاء والانتماء وإدامة الروح المعنوية وتنمية الإرادة ومواجهة الأفكار المغرضة والإشاعات بلغة العقل والحوار العلمي الهادف والتركيز على ثوابت الرسالة التاريخية وإيجاد جيل واع قادر على حمل الرسالة ومواصلة المسيرة، حيث نقلت للعالم أجمع صورة الجيش العربي في كافة وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية وعبر موقعها الإلكتروني، وصفحات التواصل الاجتماعي ووضحت الصورة المشرقة لنشامى القوات المسلحة أينما حلوا أو ارتحلوا.

المؤسسة الاستهلاكية العسكرية تقدم خدماتها على امتداد ساحات الوطن بأسواقها البالغ عددها 110 والمنتشرة في مناطق المملكة كافة إضافة إلى سوقين متحركين بالمناطق النائية بأقل الأسعار وأجود الأصناف، وهي تمتلك مخزوناً استراتيجياً من المواد التموينية والأساسية تتراوح مدته ما بين ثلاثة أشهر إلى سنة حسب طبيعة المواد المخزنة، للمساهمة في المحافظة على الأمن الغذائي سواء في الظروف العادية أو الاستثنائية بتوفير كميات كافية من المواد الأساسية وغير الأساسية في مستودعات وأسواق المؤسسة. وتقوم بخدمة المجتمع المحلي، عبر أسواقها التجارية في كافة مناطق المملكة حتى النائية منها دون النظر إلى الجدوى الاقتصادية من تلك الأسواق. وتقوم بإنشاء الأسواق التجارية في المدن والقرى والبادية، كما تساهم في الحد من البطالة من خلال تشغيل الأيدي العاملة في مختلف أسواق المؤسسة، وبمساعدة الجمعيات الأردنية في تسويق منتجاتها عبر أسواق المؤسسة التي ترفع من واردات الجمعيات لدعم العائلات المحتاجة.

الراية الهاشمية تعتبر الراية برمزيتها الهاشمية ودلالتها الدينية والتاريخية والعسكرية الامتداد الطبيعي لراية الثورة العربية الكبرى، التي احتضنت ألوان رايات الحضارة الإسلامية والعلم الأردني وأعلام ورايات الجيش العربي، الحافلة بتاريخ عريق يربط الحاضر بالماضي وتتوارثه الأجيال رمزاً للحياة والسيادة والاستقلال، وتجسيداً للحرية والشجاعة والفروسية. ويعكس الشعار (لا إله إلا الله – محمد رسول الله)، الذي يتوسط الراية الهاشمية، وعبارتي البسملة اللتين تسبقان الشعار، والحمد التي تتبعه، معاني ودلالات تؤكد التزام القوات المسلحة الأردنية ومنذ تأسيسها بالدفاع عن العروبة والإسلام ومبادئ الإنسانية. ويأتي لون الراية، وهو اللون الأحمر الداكن، من لون راية الشريف الحسين بن علي وقبله الشريف أبي نُمي، رحمهما الله، وقافلة من الأشراف الهاشميين الأحرار، وهو ما يؤكد تاريخيتها وتوافقها مع مبادىء الثورة العربية الكبرى، إلى جانب ما شكله هذا اللون في تاريخ الشعب الأردني وثقافته وهويته. وتحمل الراية الهاشمية النجمة السباعية التي تشير إلى السبع المثاني: آيات سورة الفاتحة في القرآن الكريم، ومن ناحية أخرى فهي رمز السموات السبع، ورمز الملكية الهاشمية، وتم اختيار خط الثلث، وهو من أجمل الخطوط العربية الإسلامية، لتخُط به مضامين الراية. وستكون هذه الراية عنوان مجد وكبرياء، يحملها أبناء الجيش العربي المصطفوي في ساحات الوغى، مثلما حملوا المبادئ السامية لرسالة الإسلام والثورة العربية الكبرى جيلاً بعد جيل، خدمة للوطن والتزاماً بالتاريخ وحفاظاً على الشرعية والإنجاز، تحت ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى. إن هذه المناسبات العزيزة هي محطة للاعتزاز بالمنجزات، والتطلع لغد حافل، وهي محطة للاستذكار، واليوم ونحن نحتفل بيوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى، تلك الثورة التي أوجدت لنا وطناً أضحى بحجم الدنيا كلها، وهو الشاهد الحي على قيادتنا الهاشمية التي سمت بالأردن وأهله، وظلت وفيّة لمبادئ الثورة العربية الكبرى، تستهدي بنورها، وتستظل بطهر مبادئها وغاياتها. لقد وقف الهاشميون على مدى التاريخ في وجه كل الأخطار والمحن التي توالت على الأمة وفاء لواجباتهم ومسؤولياتهم التاريخية وقادوا أبناء العروبة في أعظم ثورة شهدتها الأمة العربية في تاريخها الحديث. وفي هذه المناسبات الخيرة على وطننا نجدد عهد الوفاء والولاء لقيادتنا الهاشمية ليبقى الأردن عزيزاً قوياً فوق كل المصالح والاعتبارات وسيبقى حماته، وحراس مجده البواسل من نشامى القوات المسلحة. وندعو الله العزيز القدير أن يحفظ الوطن وقائده وشعبه، وأن يديم نعمة الأمن والأمان، وأن يبقى الأردن الأغلى والأجمل، وسنبقى نحن في القوات المسلحة الأردنية الأوفياء لله والوطن والقائد ما حيينا، نحمل البندقية بيد ونبني ونعلم بيد، وبعيوننا نخدم أبناءنا وشيوخنا وأمهاتنا الأردنيات وشبابنا لنبقى صخرة تتحطم عليها آمال المخربين والمندسين من أعدائنا. حفظ الله جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ذخراً وسنداً للأسرة الأردنية وللأمتين العربية والإسلامية، وهنيئاً للوطن وقيادته وجيشه بذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي. وكل عام وأنتم بألف خير.

2018-06-09 2018-06-09
صراحة الاردنية