تهديكم أورنج الأردن، بالتعاون مع وزارة الثقافة، أغنية

شتان ما بين زاهر الغوراني وذاك !

صراحة الاردنية
2018-10-31T15:05:37+02:00
اخبار الاردن
31 أكتوبر 2018
البنك التجاري الأردني

hqdefault 3 - صراحة نيوز - SarahaNewsصراحة نيوز – بقلم خالد العلاونة

كان الباص يسير على ذلك الطريق وفي ذلك الاتجاه …وكان هو يجلس في مقعده ويتمنى لو ان الباص يزيد من سرعته … يود ان يكون اول الواصلين الى ذلك المكان ليقدم واجبه تجاه صديقه او قريبه .. وكأنه كان لا يتحرك الا قليلا خوفا من ان يفسد كي قميصه ويدلته التي يرتديها …

في الطريق توقف الباص فجأه … رجال الامن في كل مكان يوقفون المركبات .. يمنعون الناس من التقدم … نزل من الباص لبسأل عن السبب فهو لا يريد ان يتأخر عن تلك المناسبة التي دعي اليها … اخبروه ان سيلا عرما جارفا قد انقض فجأة على جموع اطفال ابرياء فحملهم مع ما حمل من صخور واتربة وحجارة والقى بهم في جوف البحر .

لم يفكر ذلك الغوراني البسيط الشهم ولو للحظة بما هو ذاهب اليه … فقال لهم: انا غطاس … اعطوني لباس الغطس … ثم مخر عباب البحر غير آبه بمخاطره .. حتى انه لم ينتظر الكمامة او اسطوانة الاكسجين .. ودون ان يسأل عن اولئك الاطفال .. من اين هم ومن اي جنسية كانوا ولا لأي ديانة ينتمون … لأنه يعرف انهم من بني الانسان وإنسانيته هي التي دفعته الى فم الموت …

البنك الأهلي الأردني

القى بدلته على الشاطىء وترك مناسيته على دفتر الذكريات وغطس … كانت سعادته بانقاذ الاطفال اكبر بكثير من سعادة اولئك الذين انقذهم … وبذات القدر كان حزنه شديدا على اطفال تفلتو منه فسبقه الموت اليهم ربما يوازي حزن امهاتهم المفجوعات …

ادى واجبه الانساني دون ان يعرف احدا انه هناك يغوص في فم الموت ليمنح باذن الله الحياة لألئك الذين حاول البحر ابتلاعهم … ثم عاد وارتدى ملابسه وتابع مسيره بعد ان كان الليل قد حل … والعرس قد انتهى …

أما ذاك فقد كانت الطائره تتهادى به في عنان السماء .. وكان يتمدد على اريكته الطائره .. يحتسي ربما خمرا .. او عهرا … ينظر في ساعته الذهبيه … يقلب قنوات الشاشة الخاصة في جناحه الخاص في تلك الطائره … لا يأبه ان كانت الطائرة على وشك الوصول .. او انها ما زالت بعيده … فهو ينعم بكل وسائل الراحه … يخشى النظر من نافذة الطائره خوفا من ان تكزن تحلق به فوق الاطراف او الأرياف او الاغوار او القرى فيتكدر خاطره … وتزول كل عوامل نشوته …

حطت الطائره فارتدى حلته ووضع نظارته السوداء على عينيه وراح يراقب جيش الخدم والحشم الذي جاء لاستقباله .. هذا يحمل حقائبه وهذا يجمل هاتفه وهذا يحمل جاكيته وهذا يحمل زجاجة سكره او عهره .. وهو ينظر اليهم من خلف نظارته نظرة احتقار … يركب تلك السيارة الفارهه ويتوجه الى ذلك القصر المنيف فيستقبله الوالد ويبشره بأن وظيفته قد فصلت ومكتبه جاهز .. ولا بد ان يبدأ العمل …

لم يسأله احد عن شهادته او مؤهلاته .. فمنصب والده وتزلفه ونفاقه واكوام الجوخ التي مسحها كفيلة بأت تعفيه من كل ذلك … يبدأ عمله من الصباح الباكر ويغوص في بحر الميزانيه ينهل منها وينهب .. ويسرق من قوت العيال وحليب الاطفال ما ينهل .. ويودع في بنوك الغرب من مال بيت مال الشعب ما يودع … يبيع ويشتري .. حتى لم يبقى من الوطن شيء .. ثم يسمى رمزا وطنيا .

أرأيتم كم الفرق شاسع بين زاهر الغوراني الذي غاص في اعماق بحر الموت ليخرج من بطنه اطفالا ويمنحهم ياذن الله الحياه وبين (سوسو او فوفو او شوشو او لولو … ) المخملي الذي يغوص في اعماق بحر الميزانية ليسرق من اطفالنا عوامل الحياه