عام على فراقك يمه…

2020-09-15T09:57:11+03:00
2020-09-15T09:58:09+03:00
منوعات
15 سبتمبر 2020
img 20200915 wa00052997639119528574513 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – كتب م مدحت الخطيب في رثاء والدته

عام وانتِ تتمدّدين كل يوم داخل خارطة حياتي بكل ما فيها من أوجاع حتى انعكست عندي كل مفاهيم الحياة…
علمونا أن الميت يبتعد عن أهله كل يوم الكثير الكثير، فيتحول الى ذكرى طيبة تحتاج إلى الدعاء والصدقات، فأين نحن من هذا الشعارات يمه فالحزن هو الحزن لا بل في ازدياد ….
يامن يرافقني خيالك ليل نهار واتحسس انفاسك كلما تحركت الأشجار او تذكركي احَدهم بدعاء..
أقسم ان الطريق من بعدك أصبح لا يطاق وان الحياة ما هي إلا أيام تتراكم فيها الأحزان لا جديد فيها إلا سجلات الشوق تارة وذرف الدموع ولهفة اللقاء تَارَةً أُخْرَىٰ …

قيل عندما تُذرف دموع الرجال فاعلم أن المصاب جلل، تماما كتلك التي ذرفها الجميع قبل عام على فراقك بكل صدق ..فسبحان من اودع حبك في قلوب الناس جميعا..
..
15/9 لم يكن يوما عاديا ولن يكون..كيف لا وقد أخذ منا اعز ما في الوجود ، اخذ أمي صاحبة القلب المنفطر…

بعد عام من رحيلك يمه اعذريني، سابوح بسرك الدفين الأعظم وسر هذا الحب الصادق الذي زُرع في قلوب كل من تعامل معك عن قرب….

نعم قالها لي أكبر اطباء القلب وانا أوصف له حياتك ومماتك، قال لي أمك تمتلك قلب قتله الخوف والعطف والحب والتضحية والعاطفة الصادقة من أجل الآخرين، فهَرم وشاخ وتعب قبل أن ينال منه المرض ..
وهكذا قلب لا يوجد مثله في العالم إلا القليل القليل حتى أصبح في علم الطب الحديث له تشخيص يسمى بأصحاب القلب المنفطر، او المنكسر…
عندها يمه وجدت الجواب الكافي لما يدور في عقل كل من أحبك..فالحب الصادق لا يقابل بعد الفراق إلا بالذكرى الطيبة الصادقة …
كم تتألم أنفاسي عندما أسمع( عمر ) يردد كلمة الجدة الحجية،وكم يرتجف لساني عندما أسمع أحدهم يقول ام حيدر، وكم تنهمر دموعي عندما يواسيني أحدهم فيذكرني بانك كنت ام الأيتام ،الحنونة ، الصادقة ، صاحبة القلب الأبيض….
كم أشتاق كباقي البشر عندما أشاهد أحدهم يتحدث عن امه او ينشر لها صوره …فاعود كالطفل المشتاق الى صدر امه المسافرة ،عندها ياخذني الشوق الى ذاك القبر وهذا التراب فافرغ أوجاع دموعي بعيدا عن عيون الناس …
كم أعيد شريط الذكريات ملياً يمه، فيزداد بداخلي يقين أنك لم ترحلي، نعم لم ترحلي فأنت الآن في جنات وعيون فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ، بضيافة رب كريم رحمن رحيم..
نحن من رحلنا يمه..رحلنا ورحل الفرح والأمل والحياة وبقيت ذكراكِ الخالدة فقط، لتغلق الستارة على ما تبقى لنا من ايام في هذه الدنيا..
اللهم أرحم أمي برحمتك الواسعة انك على كل شي قدير..
اللهم اجرنا في مُصيبتنا وخفف علينا جراحنا يارب العرش العظيم…وانا لله وانا اليه راجعون..
ابنك المشتاق مدحت الخطيب

تابعنا الأن على تطبيق نبض
صراحة نيوز - على تطبيق نبض