في حادثة السفارة … التاريخ يكرر نفسه

صراحة نيوز – كتب رجل الأعمال حامد عوض

لا ادري ان كان تعامل الحكومة الاردنية مع حادثة الجريمة النكراء التي اقترفها احد حراس سفارة الاحتلال في عمان كان عن حكمة أم لا مبالاة ، لكن ومع الأخذ بعين موقف جلالة الملك من الحادثة وردة فعله خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس حال عودته الى ارض الوطن وكذلك خلال تقديمه واجب العزاء لأهل الضحيتين اننا ذاهبون الى معالجة تحكمها القوانين الدولية وهو أمر من وجهة نظري الشخصية سيكون في صالحنا اذا ما اتقنا التعامل بالحكمة .

تعامل رئيس وزراء سلطة الاحتلال حين هاتف القاتل واستقبله كاستقبال الابطال أكد بدون شك ان لآ آمان ولا سلام سيتحقق ما دام أمثال النتن ياهو يديرون شؤون سلطة الاحتلال .

الحادثة النكراء ذكرتني بحكمة تعامل جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال مع محاولة اغتيال القيادي الفلسطيني خالد مشعل من قبل الصهاينة على الارض الاردنية حيث الزم سلطات الاحتلال بمعالجة مشعل والإفراج عن مئات الأسرى الاردنيين والفلسطنيين .

الشارع الاردني بدون شك لم يكن راضيا عن تعامل الحكومة مع الحادث واعتبروه تراخي وعدم مبالاة الى ان حسم جلالة الملك وبصورة قاطعة الأمر حين قال في اجتماع مجلس السياسات الوطني سنكرس جهود الدولة الأردنية وأدواتها لتحصيل حق أبنائنا وتحقيق العدالة ولن نتنازل أو نتراجع عن أي حق من حقوق الضحايا وعن حقوق مواطنينا .

وأضاف جلالته تعليقا على استعراض رئيس الكيان الصهيوني النتن ياهو عندما استقبل القاتل كاستقبال الابطال ان رئيس الوزراء الإسرائيلي مطالب بالالتزام بمسؤولياته واتخاذ الإجراءات القانونية التي تضمن محاكمة القاتل وتحقيق العدالة بدلا من التعامل مع هذه الجريمة بأسلوب الاستعراض السياسي بغية تحقيق مكاسب سياسية شخصية.

وزاد جلالته مشددا خلال تقديمه واجب العزاء لأهل المغدور محمد الجواودة بأنه سيتابع القضية شخصيا ولن يُفرط بحقه بعدما قال لوالد الشهيد ابنك هو ابني واحد افراد اسرتي .

صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية نشرت خبرا اشارت فيها الى ان دولة الاحتلال تعهدت للاردن باجراء تحقيق موسع مع القاتل وان النتن ياهو أمر جهاز المخابرات العامة “الشاباك” بالتحقيق معه وبأنها ستعرض دفع تعويضا ماليا مجزيا على عائلة الطبيب الحمارنة مالك المبنى المؤجر للسفارة . من وجهة نظري ان نشر هذا الخبر بمثابة بالون اختبار وقياسبغية رصد ردود فعل الدولة الاردنية من جهة وكذلك ردود فعل أهالي الضحيتين فان لمسوا ان الفلوس ستعوض عن ناموس الكرامة ساروا على هذا النهج ليتم اغلاق هذا الملف .

في ضوء رسائل جلالة الملك التي اطلقها خلال اجتماع مجلس السياسات وخلال تقديمه واجب العزاء فان الحكومة الاردنية باتت على المحك في تعاملها مع القضية لتحقيق اكبر قدر من المكاسب أخذة بعين الاعتبار حقوق الضحيتين واوضاع القدس والمقدسات وحرية مئات الأسرى الاردنيين والفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الإحتلال … فهل هي فاعلة والله من وراء القصد .

2017-07-31
صراحة الاردنية