كبار البلد ووزراء الشوارع

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الثلاثاء 4 ديسمبر 2018 - 5:37 مساءً

صراحة نيوز – بقلم عبد الفتاح طوقان

بين إعادة الاعتبار ل “كبار البلد” فيما طرحه رئيس الوزراء السابق د. هاني الملقي في محاضرة له من عيار الوزن الثقيل وعينات الوزراء القادمين من الشوارع فيما صرح به نائب رئيس الوزراء د. ممدوح العبادي خلال لقاء علي تلفزيون المملكة عند سؤاله كيف اصبح اثنان من ازواج بناته وزراء، تاه الوطن بين من يعمل في الشوارع لكسب لقمة عيش لا يجدها ويجلد بقوانين الضريبة والجرائم الالكترونية وغيرها ، وبين من تقلدوا المناصب الوزارية في ليلة العتمة و يصلهم الخبز مغمس بالنبيذ علي صوان من الذهب ويتوارثون وانسبائهم وأبنائهم المناصب و يتلقون الاعطية والهبات … في وهم ان الاقتراب من عالم الكبار ووزراء الشوارع محفوفاً بالمخاطر و مجرد الحلم بمنصب وزير او السعي اليه بجد و جهد و تضحية و عطاء و احقية ممنوع تحت طائلة القانون والمحاسبة.

والتساؤل الأكبر هنا من هم “كبار البلد” وما هي انجازاتهم أصلا ،وكيف يتم تصنيف المواطن ضمن نادي الكبار ومن هم” أولاد الشوارع” ودرجات العلم والمعرفة التي تؤدي الي تزويرهم ومن ثم توزيرهم مع كبار البلد، لا سمح الله أن حدث، في تعدي على مقولة كل من السادة أصحاب المعالي والدولة العبادي والملقي وفي غياب تام لأبناء العشائر الاردنية أصحاب الوطن الحقيقيين اللذين اغتصبت حقوقهم وأراضيهم؟

هذه الممارسات والتصنيفات التي تأتي على لسان رؤوساء حكومات ونوابهم من الوزراء المدعومين او هم في الأساس أبناء كبار العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة واصهارهم واقاربهم، منذ لحظة اختيارهم في التشكيلات الوزارية بداية تشكل جزءاً لا يتجزأ من برنامج ونهج التفكك السياسي الذي تعاني منه الدولة الارنية وغياب العدالة وحسن الاختيار، وعنوان دائم لبث الفرقة والتفرقة ولزيادة تسكين الشعور بالخوف على مستقبل البلاد وانعدام الأمان الاجتماعي.

إن تخويف الآخرين ضمنيا فيما ورد في كلمة د. الملقي المطرود بقرار شعبي و إرادة ملكية , بالنسبة لمصطلح كبار البلد, هو بمثابة خطاب موجه للآخرين للاعتراف به كإنسان يختلف عن غيره من البشر وبقدراته التي تختلف عن كل رؤساء الحكومات ممن سبقوه او لحقوا به, فكأنه يريد أن يقول للآخرين: إذا لم أحظ بحبكم واحترامكم وبعودة الي منصب رئيس الوزراء او رئيس مجلس الاعيان من جديد باعتباري “كبير البلد” , فلتخافوا مني على الأقل، وهو حوار سياسي عنيف في مغلف دبلوماسي القصد منه انتزاع الاهتمام بعد تهميشه ونبذه واهماله من صاحب القرار.

بالمناسبة ليس هو فقط من همش ولكن ايضا عبد الرؤوف الذي يتحدث عن الحرس القديم وطاهر المصري الذي صرح قبل أسابيع بانه خارج الاستشارة وخارج نطاق الخدمة، وغيرهما ممن لا ناقة لهم ولا جمل في حياة الشعب المكبل بقيود اقتصادية وسياسية تمنع حريته بأنواعها!!

أن النظام السياسي بمفرداته التي أطلقها ويروج لها كلا من د. الملقي ود. العبادي معا لا يجذب كثيرا من أبناء الشعب الاردني، ويدفع بالشعب الي البحث على نظام أكثر حرية ومساواه وعدالة وامان، بل ان ما ورد على السنتهم يؤسس نظاما غير موازي لبنود الدستور الذي يمنح حقوقا متساوية وعدالة يضع جميع المواطنين في كفة سلة واحدة.

كما وان ما ورد منهما في تقسيم الشعب والوزراء الي درجات يؤسس لشبكات مرفوضة جملة وتفصيلا تحت مسميات مختلفة منها ” كبار البلد ” وهي شبكات لفظتها كل النظم الاجتماعية في ثوراتها بداية من ثورة الرئيس جمال عبد الناصر في مصر الي بن بيلا في الجزائر .

وأيضا مصطلحات “كبار البلد ووزير قادم من الشارع” تنعكس سلبا عليهما مع تدهور الأوضاع والمشاكل بأشياء أخرى مثل المديونية والحقوق والمساواة والانتماء والوطن الواحد وغيرها مما يعان المواطن. أن النتائج المترتبة على هذه الظاهرة المقلقة والهرج القادم ممن اعتلوا مناصب في دوائر الحكم والحكومات يؤدى إلى إهدار نسبة كبيرة من مورد بشري كبير هم ايناء الوطن اللذين فقدوا الامل في الحكومات والدولة بمفاصلها وتفاصيلها، ويؤدى لانخراطهم في أشكال متعددة من التظاهر والاعتصام، وأعمال عنيفة قد تجنح وتصبح خارجة عن القانون.

أن التفكك السياسي هو أحد أهم أسباب سوء العلاقة بين الشعب والدولة وممثليها ويشعل أصوات حره مناديه: “ارحل ارحل يا جبان.. شعب الأردن ما بينهان” حيث حينها لا فرق بين كبار البلد ومن يجلس على الرصيف من بلداء الحكومة ووزرائها.

للتذكير فقط في التاريخ السياسي للبرازيل بل وأمريكا اللاتينية والعالم, بدأ رئيس الدولة “لويس اوناسيوا لولا” حياته كبائع خضار, ومن ثم ماسح أحذية, وبعده حاجب في مكتب, ومن ثم عامل متخصص في التعدين ولم يكن من كبار البلد قبلها او بعدها ولم ينتقده احد انه قادم من الشارع او جالسا علي الرصيف يا “كبار البلد..هأ”.

المطلوب إعادة الاعتبار للشعب.

aftoukan@hotmail.com

2018-12-04
صراحة الاردنية