لماذا نشكك ببطولاتنا!

صراحة الاردنيةآخر تحديث : السبت 13 يناير 2018 - 1:25 صباحًا

صراحة نيوز – بقلم أسامة أحمد الازايدة

لعل الذهنية العربية تأثرت بهزائم متكررة لبضعة اجيال سبقت فاستعمرتها نظرية المؤامرة استعماراً تاماً ؛ فلم نعد نصدق ان بين ظهرانينا بطلا على قيد الحياة فلا ندرك ان أحداً منا بطل الا اذا رحل عن هذه الدنيا بل ان بعضهم يصبح بطلا فقط لانه مات ، هذا الشعور الناتج عن فقدان الثقة بكل ما هو حقيقي هو بحد ذاته سبب فشلنا المزمن فالهزيمة تبدأ دائما من هنا .

تساؤل لطالما صال بذهني ذهابا و اياباً : هل بلغ بِنَا استعمار الذهن اننا أصبحنا ننكر اي عمل بطولي فرديٍ و لا نراه الا ضمن سياق المؤامرة …!!!!

تلك هي نظرية المؤامرة التي اتسع نطاقها في اذهاننا لتشمل التشكيك بكل عمل إيجابي تنتجه الأمة كما و تجعلنا نؤمن ان أعداءنا يحكمون كل حدث في العالم و لا يخطئون و لا يُهزَمون فكل خططهم مُحكمة و كل قادتهم ابطال !! هي ذات النظرية التي تجعلنا نشكك ببطولات اجهزتنا الأمنية و العسكرية كلما أحبطت عملية ارهابية كادت ان تحطمنا لولا جهد أؤلئك الأبطال الذين يبذلون أنفسهم لمراقبة الوطن بعين الام الرؤوم لأبناءها بالرغم ان رواتبهم لا تكاد تكفي اجرة بيوتهم أو وقود سياراتهم ، فكل جندي على الحدود هو بطل يقاوم العدو ، و كل طيار من طيارينا هو مقدام و هو مشروع شهيد لكننا لا نستشعر بطولتهم الا بعد استشهادهم .

و هي نفس النظرية التي تجعلنا نظن ان كل مقاوم في هذه الأمة هو صنيعة العدو ، لتصل ببعضنا الشكوك ان نعتبر الطفلة عهد التميمي ذات الأربعة عشر ربيعا طالبةً للشهرة و ليس مقاوِمة و بالتالي هي ايضا -حسب النظرية -صنيعة العدو ، و هي ذات النظرية التي تشكك بمقاومة شباب حماس و شبيبة فتح و الجهاد و خلافهم ، إذن فكل من قام بعمل بمواجهة عدونا اصبح محط اختبار ( نظرية المؤامرة ) و الأصل انه مزيف ما لم يثبت العكس و لا يثبت العكس غالبا الا بأن يستشهد البطل الذي تستهدفه هذه النظرية بل قد لا ينال الثقة حتى بعد استشهاده .

و المأساة في المشهد ان من يتداول هذه النظرية إما ان يكون سياسياً مترفاً يُقيّم – من بهو فندق فاخر – ذلك المقاوم القابع تحت الاحتلال ، او ان يقيم ذلك البطل الذي يحمي من خندقه حدود وطن لم يكن لذلك السياسي المُنظّر أن يهنأ بأمن الوطن لولاه، فهيهات ان تحسن التقييم و هيهات ان تفهم الوضع، دعوهم يقاومون اختلفتم معهم ام اتفقتم فليس للقاعد ان يقيّم الواقفين على ثغور اوطانهم و كرامة امتهم.

هذه الذهنية خدمت عدونا بشكل لا يمكن تصوره و بأكثر من طموحهم و لسان حالهم يقول : ما اجمل ان نحارب أمة مهزومة من داخلها …لا تثق بوجود رجال بين ابناءها و لا تؤمن بأبطالها الا بعد استشهادهم…..

2018-01-13
صراحة الاردنية