محو الأمية .. أم .. نحو الأُمية !؟

2020-01-22T18:59:07+02:00
2020-01-22T18:59:17+02:00
أقلام
22 يناير 2020
img 20200122 wa00774994567484713766944 - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – بقلم عوض ضيف الله الملاحمه

بتاريخ ٢٠٢٠/١/٨ إحتفل العالم بمحو الأُمية . وبتاريخ ٢٠٢٠/١/٢١ إحتفل العالم باليوم العالمي للتعليم . ووجدت نفسي مُنشغلاً بالمناسبتين العالميتين ، لكنني كنت مشوشاً ، وعجزت ان أفهم كيفية إحتفالنا ، وماهيته ، وآلياته .

أرى انه ليس من حقنا ان نحتفل في المناسبتين . وقد يتنطع بعض الناس ويقولون لماذا !؟ بصيغة استفهامية ، استنكارية ، رفضاً لوجهة نظري . وعليه أجد انه لابد من التوضيح . ففيما يخص محو الأُمية ارى انه لدينا انواعاً متعددة للأُمية ، منها : الأُمية بمعناها القديم المتوارث ، والتي تعني عدم القدرة على القراءة ، والكتابة ، وهذا النوع من الأمية نسبته ( ٥ ٪؜) وهذا بالأرقام يعني ان لدينا نحو ( ٤٠٠,٠٠٠ ) أمياً . لكن هناك انواعاً أخرى من الأُمية إستجدت ، وإستُحدثت ، في زماننا هذا ، الذي يتصف بالتطور السريع ، لا بل المذهل ، فمن ليس لديه القدرة الكاملة على استخدام التكنولوجيا المتطورة ، يُعتبر أُمياً في عدم قدرته على التماشيء مع مستجدات العصر مُذهلة التطور ، وما أكثر الأميين من هذه الفئة . وتتركز أميتنا ، لا بل وتخلفنا ، عندما نجد ان من لديهم القدرة على مجارات هذا التطور المتسارع المذهل قد لا يتجاوزون ال ( ٤٠ ٪؜ ) ، وان ( ٦٠ ٪؜ ) لا تزيد قدراتهم في استخدام مزايا ومواصفات والخدمات المتوفرة في اجهزة الهاتف الذكي ، او الكمبيوترات عن (١٠ ٪؜ ) . وهناك أشباه أميين . وهناك أميون في معرفة شؤون الوطن وما وصل اليه من تردٍ ، بسبب الفساد ، ومن تدنى مستوى عطائه لوطنه يعتبر أمياً في الانتماء ، والمنحرف عن تطبيق ما تعلمه في مهنته إما رضوخاً لفاسد او ضعفاً أمام رشوة او نتيجة ضعف في انتمائه يعتبر أمياً ، قياساً لمدى استفادة الوطن مما تعلمه واكتسبه ولم ينفع به وطنه . كما ان الفاسد يعتبر أمياً في القيم والأخلاق والدين ، أي دين ، لان كل الأديان السماوية وحتى الوضعية تحض على القيم النبيلة والإستقامة والخُلق القويم .

أما الاحتفال باليوم العالمي للتعليم ، فإنني ارى انه لا يخصنا ، وليس لنا شأن به ، في ظل تردي التعليم ومخرجاته . ربما يحق لنا ان يكون لنا يوماً إحتفالياً مميزاً نسميه : اليوم الاردني لتردي مخرجات وزارة التربية والتعليم ، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي . حيث أصبحت مخرجات الوزارة الاولى بلا تربية ولا تعليم ، ولا اعتقد ان احداً ينكر ذلك ، الا منتفع او مكابر ، وللتدليل على ذلك ما افصح به مسؤول تربوي على ان طلاباً في الصف الثالث والرابع الابتدائي لا يعرفون كتابة أسمائهم ، أما الانحطاط في الجانب التربوي فيصعب وصفه ، فالإنحرافات متعددة وخطيرة . ووزارة التعليم العالي ، كيف لها ان يشتمل اسمها كلمة عالي ، في ظل انخفاض التحصيل العلمي لخريجي الجامعات ، وأنا واثق من ان كل قاريء لديه عشرات ان لم يكن مئات الأمثلة ، ولا أدل على ذلك اكثر مما افصح به وزير تربية سابق عندما قال ان خريجي الشريعة الذين تقدموا لامتحان لغاية تعيينهم في وزارة التربية بانه لم يجب أحداً على سؤال بسيط او بديهي نصه : الفرق بين السور المكية والمدنية في القرآن الكريم . أما البحث العلمي ، فوالله انني أخجل من إعطاء أمثلة ، وسأكتفي بما قاله مسؤول سابق رفيع المستوى الوظيفي والثقافي ، حيث افصح انه عندما قابل احد كبار المسؤولين عن تمويل البحث العلمي ، حيث قال متفاخراً ، بانه والحمد لله قد انتهج التوفير في مخصصات البحث العلمي لدرجة يكاد لم يصرف من المخصصات شيئاً .

ارى انه لا تعليم لدينا يستوجب الاحتفال نظراً لتدني المخرجات . وأننا نسير نحو الأُمية ، بدل ان نخدع أنفسنا ونقول اننا نمحو الأُمية . لتعلموا يا أمة إقرأ باننا نسير نحو أنواع كثيرة من الأُمية .. وعليه فاننا نتجه ( نحو ) الأُمية ، وليس ( محو ) الأُمية .

تابعنا الأن على تطبيق نبض
صراحة نيوز - على تطبيق نبض