Samsung Galaxy Tab A8 (Wifi Only )​

مضر بدران يعارض زيارة السادات لإسرائيل

صراحة الاردنية
2020-12-22T19:12:42+02:00
أقلام
22 ديسمبر 2020
البنك التجاري الأردني
index 29 390x2208928993425270211130 1 373278892660247830082685438443208384684. - صراحة نيوز - SarahaNews

صراحة نيوز – بقلم موسى العدوان

البنك الأهلي الأردني

في كتاب مذاكراته ” القرار ” يقول رئيس وزراء الأردن الأسبق دولة السيد مضر بدران، بعد زيارة قام بها مع الحسين وعبد الحميد شرف – رحمهما الله – إلى مصر وسوريا وعودتهم إلى البلاد، قبل زيارة السادات لإسرائيل ما يلي واقتبس :

” ذهبت قبل العيد بيوم واحد ( 1977 ) إلى العقبة، واصطحبت زوجتي وأبنائي. في صباح ذلك اليوم، شاهدت السادات على التلفزيون وقد فعلها، فضاقت الدنيا بوجهي، ولم أستطع أن أغادر من أمام شاشة التلفاز. طلبني الملك الحسين، الذي كان يقيم في العقبة أيضا في ذلك العيد فذهبت إليه، وقال إنّه سيبعث ببرقية إلى السادات، فنظرت إليه باستغراب وقلت : ماذا تريد منها ؟، فأجاب : أنه يريد الإشادة بشجاعة السادات، فقلت : وهل في الخيانة شجاعة ؟، وأصرّ الحسين على أنه سيبعثها. فقلت له أن القرار ليس له وحده، وإن هناك قيادة موحّدة بينه وبين الأسد، وإنه بهذه الخطوة سيضرّ بعلاقاتنا مع السوريين، فهم شركاؤنا بالجبهة ضد إسرائيل.

حينها كانت الإذاعة السورية، قد بدأت بحربها الإعلامية على السادات ومصر، وبدأوا بوصفه بالخائن، فكيف لنا أن نكون على النقيض من ذلك، ونقول إنه شجاع ..! وطلب مني الحسين أن أذهب إلى حافظ الأسد، وقال : لكن لا تأتِ على موضوع البرقية بصيغة الاستئذان، فقلت : فهمت الرسالة وسأنفذ الأمر.

توجهتُ بطائرة خاصة إلى دمشق، نزلت في عمان وقابلت عدنان أبو عودة ( وكان عبد الحميد شرف والشريف زيد بن شاكر في لندن، في عطلة العيد )، وسألته عن رأيه، وإذ به في حالة انفعال من خطوة السادات، وقدّم تحليلا موضوعيا للخطوة. أبلغته أني مغادر إلى دمشق وأكملت طريقي. استقبلني رئيس الوزراء السوري عبد الرحمن خليفاوي وذهبنا للأسد، وبدأنا نتحدث للأسد عن الخطوة المصرية الأحادية. وعاتبته على ما تقوم به الإذاعة السورية، وطلبت منه أن نتوقف عن استحضار نموذج أحمد سعيد، ما قبل حرب العام 1967. وأن على الحملات الإعلامية أن تحترم عقول شعبنا، وتتوقف عن وصلات الشتم والردّح.

هنا تحدّث الأسد، وقال إنه لم يستمع لنصيحة وزير خارجيته عبد الحليم خدام، بالقيام باعتقال السادات خلال زيارته الأخيرة لسورية، منعا لقيامه بتلك الخطوة. وعرفت حينها أن السوريين كانوا يخططون للأمر لدى سماعهم تسريبات عن زيارة السادات للقدس والأقصى. سأل الأسد عن الملك الحسين، وأخبرته أنه مستاء جدا مما فعله السادات، ويريد أن يبعث له ببرقية. قاطعني الأسد وقال : ” هذا سبب زيارتك . . وأنت تريد أن تعرف مني موقفي من البرقية، وأنا سأقول لك بصراحة، إن بعثتم برقية للسادات، فسأعتبر أنكم اتخذتم موقفا بدعمه، وبناء عليه نقطع العلاقات بيننا ” . . .

وصلت بالطائرة إلى عمان، ولم يستجب الطيار لطلبي بالذهاب مباشرة إلى العقبة، لأن في الأمر خطورة كبيرة. طلبتُ عدنان أبو عودة وسألته عن مكانه، فقال إنه مع حسن ابراهيم وزير الخارجية، يعملان على ترجمة برقية الملك حسين للسادات، فأمرته بالتوقف وأن لا يفعل بها شيئا، وإن سأله الحسين، فعليه أن يجيب بأن رئيس الوزراء هو من أوقف العمل بها أو إرسالها. وسألت أبو عودة : هل في الأمر مصلحة للمملكة وللنظام ؟ قال: قطعا لا، قلت : إذن عليك بالتوقف عن العمل.

اتصلت بالحسين وأبلغته أنني وصلت عمان، وأن الطيار لا يستطيع الوصول بالطائرة إلى العقبة ليلا، فاتصل بالمطار وجاءوا بطائرة اسبانية وطيار سماه الحسين لنقلي ليلا إلى العقبة. وصلتُ العقبة الساعة الواحدة فجرا وقابلت الحسين. وأبلغته بموقف الأسد الحاسم من مسألة التعامل مع السادات. ولم يبلّغني هو طبعا بما كلّف به أبو عودة، وأنا بدوري لم أبلّغه أيضا أنني أوقفت العمل بالبرقية . . .

في اليوم التالي اتصلت بعدنان أبو عودة وحسن ابراهيم، وطلبت منهما الحضور إلى العقبة، لمساندتي بإقناع الحسين بعدم إرسال البرقية. وكنت قد اتصلت قبلها ب أبو عودة وسألته إن كان الحسين قد اتصل بشأن البرقية، فقال أنه اتصل به، لكنه أبلغه أن العمل ما يزال متواصلا على ترجمتها. اتصل بي الحسين وقال : من أمر بقدوم عدنان أبو عودة وحسن ابراهيم ؟ فقلت أنا، فقال لكن أنا لا أريدهما، فقلت : لكن أنا أريدهما فهما وزيران معي. وعندما وصلا العقبة قلت لهما : عليكما مساعدتي في الأمر، وعلينا أن نقنع الحسين بعدم إرسال البرقية.

طلبنا لقاء الحسين فسمح لنا بالحضور بعد فترة ليست بالقصيرة. طبعا قلت له ما كان مفاجئا، وسألتُه إن كنا نعمل تحت إمرة أمريكا، لأن مقسم الاتصالات في كل مرة أطلب فيها الحسين، كانوا يقولون لي إن توم بيكارنج ( السفير الأمريكي لدى الأردن ) على الخط مع الحسين. دخلنا عليه وإذ به يفتح علي جبهة من اللوم ويقول : تعال اقعد محلّي، وصير ملك. رجوته أن لا يقول ذلك وقلت : ” إن من السهل عليّ أن أقدّم استقالتي وأغادر لبيتي، لكنني لن أسمح بإرسال البرقية، وأضفت : أجلس مكان جلالة الملك ؟ لماذا ؟ نحن فقط نخدم بقاءك في مكانك.

نظرت إلى حسن ابراهيم وإذ به يقف عند الباب، متجمدا من شدّة الجدال الذي دار بيني وبين الحسين خلال تلك الدقائق. جلسنا مع الحسين أنا وعدنان أبو عودة وحسن ابراهيم، ونجح عدنان كثيرا في وصف مشاعر الناس خلال الصباح الأسود. وكيف أن له أقرباء من نابلس اتصلوا به مصدومين من السادات وما قام به. طلبتُ من الحسين ألاّ يرسل البرقية . . .

مضتْ تلك الأيام بصعوبة بالغة، عدنا إلى عمان، وعاد زيد بن شاكر وعبد الحميد شرف من لندن، وعاتبتهما على أنهما تركانا وحيدين في مواجهة الحسين، وقالا : لقد أحسنت فعلا، وأضافا أنهما ما كانا ليلوما أحدا سواي لو أُرسلتْ البرقية، وأنهما التقيا مسؤولين من الأنجليز، كان موقفهم منسجما مع موقف الأردن ضد السادات، وأن إرسال البرقية كان سيضرّ بمصالح الملك والمملكة. بعدها بأيام كنا جالسين بهدوء، وكان الراحل الحسين معنا، فقال لي الحسين : شكرا على موقفك “. انتهى الاقتباس.

* * *

التعليق : هذا هو دولة السيد مُضر بدران، رجُل الدولة . . ورئيس الوزراء الأسبق، الذي كان صاحب ولاية عامة، ومارس صلاحياته بكل قوة، وحافظ على سلامة الوطن والنظام بكل جرأة دون تملق أو نفاق، كما يمارسه بعض مسؤولي هذه الأيام، الذين لا يعرفون كلمة ” لا ” في وجه مسؤول مخطئ بحق الوطن أو المواطن. ولكن ما أسهل عليهم صرف هذه الكلمة لمواطن يطالب بحقه في كثير من الأحيان.

التاريخ : 21 / 12 / 2020

أيونك إليكتريك 2020