مقتل حكومة الرزاز

image_pdfimage_print

صراحة نيوز – لم يعتاد الاردنييون على اطالة فترة تشكيل الحكومات كما حصل بالنسبة للحكومة الجديدة التي عهد جلالة الملك للدكتور عمر الرزاز بتشكيلها قبل نحو سبعة أيام .

يقول المثل الشعبي ” كل تأخيره فيها خيره ” وهي لحكمة يعلمها الله وحده .

مشاورات الرزاز مع مختلف القوى بدأت فور تكليفه بتشكيل الحكومة وما يبتغيه من المشاورات هو لتشكيل تصور حيال نهج الحكومة الجديدة ما يساعده على حسن اختيار فريق قادر على تحمل المسؤولية ومن هنا فانه ما زال يشاور .

والمتتبع للتسريبات التي تعقب كل لقاء تشاوري يلحظ سوء فهم عند البعض لمفهوم المشاورات والذين يعتقدون ان الرئيس المكلف ينتظر تزكيتهم لاسماء معينة وهنا تكمن الخطورة لو ان الرئيس المكلف قبل ذلك .

والخطورة هنا ان من يتم تزكيتهم من قبل أية جهة ” نواب ،اعيان ،ديوان ،مؤسسات أمنية ،رجال اعمال .. ” يكون هدفها كتوزيع المنافع والمكاسب على الأحباب دون الاستناد الى الكفاءة والمقدرة على تحمل المسؤولية كما تم في تشكيل الكثير من الحكومات السابقة والذي يؤدي الى سحب بساط الولاية العامة من صاحبها واضعافه حيث التزام المحظيين بالحقائب الوزارية بالولاء والانتماء لمن زكاهم وأكثر من ذلك انهم يصبحون كحجارة الشطرنج بأيدي من أوصولوهم .

طول مدة التشاور دفع ما يسمى بالصالونات السياسية ( اساس الفتن والاثارة ) وكذلك من يضيرهم الاصلاح الى خلق بلبلة من خلال دفعهم بقوائم لاسماء على اعتبار انها التشكيلة النهائية لحكومة الرزاز وبالمقابل الرجل ينفي وينفي وينفي ويؤكد انه ما زال يشاور وأنه لن يخضع لأي إملاءات وما عزز مكانته وزاد من شعبيته التصريحات التي اطلقها عقب تكليفه والتي حملت اشارات وطنية لنهج حكومته  فبات أمل الشعب  ليخرج من محنته .

والإشارة المهمة في كتاب التكليف ان جلالة الملك ينتظر من حكومة الرزاز ان تعمل على اطلاق مشروع نهضة وطني شامل والذي لا يمكن ان يتحقق وكما قال جلالته الا من خلال جهاز حكومي رشيق وبوجود منظومة أمان اجتماعي تحمي الضعيف والذي يحتاج الى وجود بيئة ضريبية عادلة وما تقدم اضافة لما حمله كتاب التكليف تقع جميعها ضمن التطلعات الشعبية لكي يخرج الاردن من ازمته التي من اسبابها ادارة الحكومات السابقة لشؤون الدولة الاردنية بالفزعات والإنفراد باتخاذ القرارات وانعدام المسائلة وفقدان العدالة الاجتماعية فكان ان تشكلت هذه الكرة الكبيرة من التراكمات .

القراءة ما بين السطور تشي الى ان الرزاز يحرص ان يكون صاحب الولاية العامة بلا منافس ومن هنا نراه يحرص على اختيار فريق قادر على وضع لبنة صلبة كاساس متين لاطلاق المشروع النهضوي وعليه ليس سهلا ان يستجيب لأي كان لتنفيع زيد أو عبيد بحقيبة وزارية وهذا لن يمنعه من استقطاب عدد من وزراء الحكومة الراحلة الذين اثبتوا عملا لا قولا في اداء واجباتهم والذين منهم من دخل في الحكومة منذ تشكيلها لأول مرة وبقيوا  حتى اقالتها وممن دخلوا في آخر تعديل ومشهود لهم حسن ادائهم في المناصب التي سبق ان تولوها والذين  كان من ضمنهم الرئيس المكلف على قاعدة ” الذي  تعرفه افضل من الذي تجهله ” حيث من غير المعقول  والمقبول ان يكون جميع اعضاء الفريق بدون تجربة .

سيرة ومسيرة الرجل تحكي انه صاحب قيم ومبادىء وانه ترك بصمات في جميع المواقع التي تولاها وله حضور شعبي واسع لكن يبقى مقتل حكومته  ودخولها في نفق مجهول ” ان رضخ لا قدر الله ”  لرغبات من يسعون الى تنفيع محاسيبهم على قاعدة شيلني لأشيلك 

جلالة الملك استجاب للمطلب الشعبي الأول واقال حكومة الملقي واخال انه قريبا سيستجيب للمطلب الثاني ويحل مجلس الأمة حتى وان اضطر الى تعطيل الحياة البرلمانية لفترة من الوقت أو ان يضمن اجندة الدورة الاستثنائية للنواب قانون انتخابات جديد فكره الشعب لمجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب لا يقل عن كرههم للملقي .

الاسم: عمر احمد منيف الرزاز

والده منيف الرزاز أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي، وشقيقه مؤنس الرزاز الروائي الأردني الشهير.

المؤهل العلمي:

دكتوراه من جامعة هارفارد في التخطيط بتخصص فرعي في الاقتصاد

درجة ما بعد الدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة هارفارد

اهم المناصب التي شغلها:

وزير التربية والتعليم

رئيس مجلس إدارة البنك الاهلي

رئيس لجنة تقييم التخاصية

رئيس مجلس الأمناء في صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية

رئيس منتدى الاستراتيجيات الأردني

وقاد الرزاز الفريق الوطني المسؤول عن إعداد إستراتيجية التوظيف الوطنية 2011-2012.

المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن (2006-2010).

مدير مكتب البنك الدولي في لبنان 2002-2006.

وتشمل خبرته في البنك الدولي مجالات تنمية القطاع الخاص وتمويل البنية التحتية.

وتتضمن الدول التي عمل خلال عمله في البنك الدولي روسيا وأوزبكستان وتركمنستان واستونيا وروسيا البيضاء ومقدونيا وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار وإفريقيا الوسطى والمملكة العربية السعودية واليمن وإيران ولبنان والأردن.

أستاذ مساعد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في برنامج تنمية الدولية وبرنامج التخطيط الإقليمي.

عضو في العديد من مجالس إدارة المنظمات الخاصة والمنظمات غير الربحية ولديه عدد من المنشورات في المجلات المحكّمة.

وفاز الدكتور عمر الرزاز بالجائزة العربية للعلوم الاجتماعية لعام ٢٠١٢ التي يمنحها المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات عن بحث بعنوان ” الطريق الصعب نحو عقد اجتماعي عربي جديد: من دولة الريع الى دولة الانتاج”.

2018-06-11
صراحة الاردنية