مناقشة تمثلاث المشروع النهضوي في الرواية العربية بمنتدى الفكر العربي

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الإثنين 11 مارس 2019 - 2:33 مساءً

صراحة نيوز – ألقت أستاذة الأدب والنقد أ.د. رزان محمود إبراهيم رئيسة قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة البترا محاضرة بعنوان “تمثلات المشروع النهضوي في الرواية العربية”، وذلك في لقاء منتدى الفكر العربي،مساء الأحد 10/3/2018، بحضور نوعي من كُتَّاب وأكاديميين ودبلوماسيين عرب وإعلاميين. تناولت فيها الرواية كإحدى أهم الوجوه القادرة على التعبير عن مقولات المشروع النهضوي وقيمه، واستجابتها لتحولات العصر وتبدلاته، ولا سيما في مجال التحولات العميقة التي طرأت على خطاب النهضة من خلال الرواية العربية.

أدار اللقاء الأمين العام لمنتدى الفكر العربي د. محمد أبوحمور الذي أشار في كلمته التقديمية إلى ارتباط النهضة بالمشروع القومي واستعادة الأمّة لقيمها ووحدتها واستقلالها، وتأكيد هويتها ودورها في الحضارة الإنسانية. وقال: إن الإنسان والمواطن العربي بحاجة دوماً إلى تعزيز الأمل ووعي التحديات وسبل تجاوز الصعوبات وإمكانية النهوض من جديد، وتحقيق الطموحات من خلال رؤية واضحة ومتكاملة واستراتيجيات فعّالة على الأصعدة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وهو ما يعبر عنه منتدى الفكر العربي من خلال مشروعاته ومنها الميثاق الاجتماعي 2012 والميثاق الاقتصادي 2015 خلال الفترة الماضية، والمواثيق الثقافي والسياسي والبيئي في المرحلة القادمة.

وأضاف د. أبوحمور: إن قضايا المواطنة والهوية والتنوع الثقافي متأصلة في روح النهضة، وقد ظهرت الرواية في المنطقة العربية بمفهومها الذي عرفه الغرب قبلنا بالتزامن مع انبعاث النهضة العربية، واهتم كتّابها النهضويون بالقيم التاريخية والاجتماعية الأخلاقية للعرب، وأيضاً بمظاهر التقدم كنوع من الاستجابة لحاجات المجتمع الحديث والتجديد في الفكر، كما تؤكد ذلك الدراسات المرجعية، وأن الحديث عن المشروع النهضوي كما تصوره الرواية وسائر الأنواع الأدبية وأيضاً الصحافة والتمثيل والمسرح تأتي في صلب دراسة النهضة العربية وتجلياتها الفكرية.

ومن جهتها أكدت أ.د. رزان إبراهيم أن حضور الرواية ضمن بواكير الوعي القومي ومتابعتها تفضي إلى التثبت من أنها تنمو وتتطور في هذا الاتجاه، وإنْ كنا نعتقد بأن المشروع النهضوي هو عمل تحريضي وتغييري، وهو حركة دينامية تاريخية، ترفض الركود وتعمل على تفتيح الأذهان المنغلقة في سجون ضيقة، فإن هذا ما أفترض تحققه في أعمال إبداعية روائية تسعى إلى تقديم غرض تغييري حضاري للوصول إلى نتيجة أو إشارات على أن الطريق من هنا.

وأضافت د. رزان إبراهيم أن هذا لا يعني أن الرواية تقدم حلولاً، لكنها قد تكون محاولة لإيجاد الحلول، ذلك أن الرواية تسعى إلى تفسير العالم من خلال وضع الأسئلة أكثر من محاولتها الإجابة عنها، بما يؤسس لجمهور من القراء أكثر إدراكاً وأكثر وعياً بواقعنا وأكثر حساسية به، ومما يدفعنا للاعتقاد بأن لا شيء يمنع الرواية من أن تكون جزءاً من عمل سياسي بمفهومه المتقدم والحضاري، بمعنى أن الرواية بوسعها أن تمتلك وظيفة تحريضية في حال امتثالها لاشتراطات فنية جمالية، ذلك أن الرواية دون أدنى شك تخفق حين تبدو إعلاماً خالياً من هذه الاشتراطات، بل وتفشل فشلاً ذريعاً في أبسط أنواع التحريض الإيجابي الذي تتوخاه.

وأوضحت الناقدة أن من طبع الرواية أن تنهل من مناطق التوتر في إطار صراع شرس بين أصحاب الفكرين التنويري والمنغلق، وهناك روايات خاضت في شروط النهضة قبالة شروط التخلف؛ واضعة نصب عينيها ماضياً كان سبباً في إعاقة مشروع النهضة والتقدم. ومع هذه الروايات تنبثق مجموعة من الأسئلة تناولها المفكر العربي، وكانت لها أصداؤها في الرواية العربية التي بحثت في أسئلة التحرر والاستقلال من خلال واقع أن النهضة تتحقق عبر مواجهة واقع التبعية للغرب ومواجهة المشروع الصهيوني. وكذلك نجد فيها ما يجسد أسئلة الوحدة العربية، ويعالج قضايا الليبرالية والحريات والديمقراطية والمواطنة والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

وقالت د. رزان: إن المتابع للرواية العربية سيجد بالتأكيد ما يناقش أسئلة العدالة الاجتماعية والفقر والتفاوت الطبقي وتوزيع الثروة، ولن تغيب عنه أسئلة عديدة تعالج قضايا تحرير المرأة ودورها في النهضة والتقدم، وتتجسد أمامه أسئلة الحداثة في إطار جدلي يسأل إن كان الأنموذج الغربي هو ما يمثل الحداثة، أو أن هناك حداثات أخرى مرتبطة بالسياقات التاريخية للمجتمعات. وسيقع بالضرورة على سؤال الهوية والتراث وسؤال الدين ودوره في بناء النموذج النهضوي.

 

2019-03-11 2019-03-11
صراحة الاردنية