من يفك لغز منتجعات الثري الخليجي في الديسي ؟

الغرايبة : مزرعة مساحتها 102 الف دونم يملكها زعيم خليجي ويزورها كل عامين لصيد الغزلان وأكل وليمة الزرب

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الأحد 8 سبتمبر 2019 - 1:16 صباحًا

صراحة نيوز – كتب ماجد القرعان

استوقفني منشور للنائب السابق وصفي الرواشدة يتم تداوله على مجموعات الواتس أب والذي يبدو انه قام بنشره ابان كان نائبا حيث يسرد قصة يكتنفها الكثير من الغموض وتثير عشرات الأسئلة .

خلاصة المنشور ان في جنوب الأردن ما اسماها الرواشدة بالمستعمرة وهي عبارة عن قطعة ارض شاسعة المساحة ومسيجة تم اقتطاعها من أراضي الديسي ويملكها ثري خليجي جعلها منتجعا خاصا له ويأتي لزياراتها كل عام أو عامين حيث يمكث عدة ايام للنقاهة والاستجمام .

وتستهلك هذه المستعمرة مئات ألاف الأمتار من المياه الصافية النقية من مياه الديسي لتغذية مرافقها ” بحيرة اصطناعية ومسطحات خضراء ومراعي للغزلان وخلافه من الحيوانات المحببة لمالكها” .

الملفت في القصة التي حملها المنشور المسند للرواشدة انه علم بهذه المستعمرة ابان كان عضوا في المجلس الخامس عشر ولم يستطيع توجيه سؤال للحكومة للوقوف على حقيقتها بسبب حل المجلس وحين عاد في المجلس السادس عشر قام بتوجيه سؤال نيابي للحكومة وكانت برئاسة الدكتور عون الخصاونة حيث طلب تزويده بمعلومات عن المستعمرة (مساحتها ، مالكها ، وكيف آلت له الأرض بيعا ً ام منحة ، وكم السعر ، وكميات المياه التي تستهلكها ومن يقبض ).

وبحسب المنشور بدأت معاناة الرواشدة مع احداث هذه القصة حيث يقول ” وَيَا ليتني لم اسأل” حيث انهالت الضغوطات عليه من كل حدب وصوب كي يقوم بسحب سؤاله بدأها وزير الدولة للشؤون البرلمانية انذاك وأمينها العام .. مشان الله اسحب سؤال الديسي.. جننونا على السؤال وَيَا ريت تسحبه .. ليتبعهم في اليوم التالي احد مستشاري الديوان الملكي والذي اصبح لاحقا وزيرا للصناعة والتجاره يرجو الرواشده ليقوم بسحب سؤال ويرفض ومن ثم طلب رئيس مجلس النواب وكان النائب عبد الكريم الدغمي لقاء الرواشدة وحين التقاه قال له (اليوم كنت عند سيدنا وهو عاتب عليك على سؤال الديسي وَيَا خوي يابو علي اسحب السؤال ) وانتهى اللقاء باصرار الرواشدة على موقفه ورفضه سحب السؤال .

ويضيف الرواشدة في المنشور المنسوب اليه انه تلقى لاحقا اتصالا هاتفيا من مدير مكتب مدير المخابرات العامة وكان أنذاك فيصل الشوبكي حيث ابلغه ان الباشا يريد رؤيته وتم تحديد موعد للقاء .

ويضيف انه التقاه في مكتبه في اليوم التالي ودام اللقاء قرابة نصف ساعة وان موضوع اللقاء كان سؤال الديسي حيث حاول مدير المخابرات معه ليسحب السؤال وانتهى اللقاء برفض الرواشدة الاستجابة لطلب الشوبكي الذي قال له في ختام اللقاء (بروح المجلس وما بجيك الجواب ) وهو ما حصل وفق ما جاء في المنشور حيث استقالت حكومة الخصاونة وبعدها تم حل المجلس بتاريخ ٥/ ١٠/ ٢٠١٢.

وفي ضوء ما تقدم سعيت للحصول على معلومات أوفى عن هذا المشروع فوجدت مقالة للدكتور ارحيل غرايبة أمين عام حزب المؤتمر الوطني “زمزم” والذي قرر مجلس الوزراء خلال شهر تموز المنصرم تعينه رئيسا للمركز الوطني لحقوق الانسان كان قد كتبها بتاريخ 30- 5 – 2013 بعنوان ” قصة أغرب من الخيال ” حملت الكثير من المعلومات عن المشروع

وقال الغرايبة في مقاله ان زعيماً خليجيّاً متنفذاً، يملك ( 102) ألف دونم من أراضي الديسة فيها ثماني أبار مياه تعمل بشكل دائم ، لتضخ عبر أنهار وبحيرات ومسطحات مائية جارية، ويتم زراعتها بالقصب والأشجار والأعشاب والمسطحات الخضراء ، المروية بطريقة حديثة ، ويتم تربية البط والغزلان وبعض أصناف أخرى من الحيونات البرّية ، وفيها قصر كبير على رأس أحد الجبال العالية ، ويعمل في هذه المحمية الخاصة ما يزيد على (100) شخص مسلح ، كلهم من نيبال وبنغلادش ، يمنعون أحداً من الاقتراب من هذه المحمية المسيجة بأسلاك شائكة بارتفاع ثلاثة أمتار على محيطها الذي تعجز السيارة عن الدوران حوله خلال مدة يوم .

واضاف ان الزعيم الخليجي يأتي الى هذه المحمية التي تعادل ( قطاع غزة) مساحة ، كل سنتين أو ثلاث سنوات مرة ، يمارس هواية صيد البط البري ، وصيد الغزلان ، وأكل وليمة الزرب ، والتمتع بمنظر الأنهار والبحيرات الصناعية المرويّة بمياه الديسة النقيّة ، التي تعد من أنقى مياه العالم .

وقال إذا كانت الحكومة جادة بتصحيح أوضاع المزارع المحلية المنتجة التي تغذي السوق المحلية بالأعلاف والخضر والفواكه والبطاطا ، فهل ستقدر على هذه المحمية التي لا تقدم شيئاً للسوق المحلية ، ولا توظف عاملاً واحداً من أهل المنطقة ، ولا يستطيع أهل المنطقة الاستفادة من الرعي فيها ولو يوماً في السنة ، ولا فائدة منها ترجى للأردن ، سوى حرمان الأردنيين من مياههم المهدورة .

وتسائل الغرايبة قائلا ” لا أدري كيف يتم السماح بمرور مثل هذه القصص والحكايات التي تعد أغرب من الخيال في دولة تصنف على أنها من أفقر (5) دول على مستوى العالم في موضوع المياه خاصة المياه الصالحة للشرب” .

وختم مقالته قائلا ان هذا يذكرنا ببعض البنود الجائرة التي ظلمت الأردنيين خاصة فيما يتعلق بمسائل المياه ، أذ أن الكيان الصهيوني سطا على أرض الغمر في وادي عربة و حفر فيها ( 18 ) بئراً من أجل الاستنزاف من مياه الديسة لأنه حوض واحد ، وبعد معاهدة وادي عربة تم تأجير هذه الأرض مع آبارها لمدة (99) سنة ، في الوقت الذي يحتاج الأردنيون الى قطرة مياه .

كما تم قبل ايام تداول فلم فيديو باللغة الفرنسية يتحدث عن مشروع الثري الخليجي … 

وبعد من يفك لغز منتجعات الثري الخليجي في الديسي ويكشف الدوافع الحقيقة للذين حاولوا الضغط على النائب السابق وصفي الرواشدة كي يسحب سؤاله وهل فعلا ان سؤال الرواشدة كان سببا رئيسيا في حل المجلس السادس عشر ولماذا كل هذا الغموض الذي يكتنف هذا المشروع أليس من حق عامة المواطنين ان يعرفوا عن وطنهم وكيف يتم استثمار موارده وعائد مثل هذا الاستثمار على الدولة الأردنية  ونقول للمسؤولين كفا اختباء خلف عباءة جلالة الملك .

2019-09-08
صراحة الاردنية