ندوة تناقش سبل انعاش سوق عمان المالي

image_pdfimage_print

ندوة تناقش سبل انعاش سوق عمان الماليمندوبا عن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، رعى وزير الدولة لشؤون الاستثمار رئيس هيئة الاستثمار مهند شحادة ندوة حوارية نظمها ملتقى طلال أبوغزالة المعرفي بعنوان: السياسات والوسائل المطلوبة بهدف إنعاش سوق عمان المالي.

واكد شحادة اهمية الندوة والاوراق المقدمة بها في الإشارة الى الجوانب الهامة للنهوض بسوق عمان المالي، وضرورة ايجاد قانون للإعسار والتساوي بين الافراد والشركات وايجاد محفز ضريبي.

واكد ضرورة ايجاد مسرعات ومحفزات للاستثمار وايجاد فرص استثمارية واضحة في السوق يتطلع إليها المستثمر، داعيا الى خلق ثقافة باتجاه الأسهم والتنويع، وتغيير الودائع والمحافظ الاستثمارية وتوفير محافظ استثمارية مهنية للشركات.

وقال ان الاقتصاد الفكري والمعرفي قائم على عدة أعمدة، أهمها ترويج الاقتصاد المعرفي، وترويج الأردن والشباب الأردني، لافتا الى أننا “مقبلون على الثورة الصناعية الرابعة وعمودها الاقتصاد المعرفي”.

وكان رئيس الملتقى العين طلال أبوغزالة، اشار الى ان “ما نحتاجه اليوم هو التركيز على المؤسسات الصغيرة قبل الكبيرة لأن جميع الشركات الكبيرة ابتدأت صغيرة، وأن الشركات الكبيرة تلقى الدعم من مختلف الجهات سواء من الاعلام والحكومة عكس الشركات الصغيرة”.

وقال ان الاستثمار في الشركات الصغيرة هو الأهم لأنها تشغل اكثر من 80 بالمائة من العمالة، وان الفرص المتاحة للإبداع موجودة في الشركات الصغيرة، لأن الابداع في الشركات الان فردي، فيما يتجه العالم للانتقال من الدولة المدنية الى دولة الابداع، ولا بد ان نعطي اهتماما خاصا في الابداع الفردي، مشيرا الى ان البورصة لم تأخذ حقها في الأردن وخاصة في الاعلام ولا بد من تقديم الدعم للاقتصاد الوطني في هذا المجال.

وقدم رئيس هيئة الأوراق المالية محمد صالح الحوراني ورقة عمل بعنوان “سوق الأوراق المالية واقع وتطلعات” ناقش فيها أسباب تراجع أداء السوق المالي، والآثار السلبية للصدمات الاقتصادية الإقليمية والدولية والأمنية على الاقتصاد الوطني وعلى السوق المالي والإجراءات والسياسات التي اتخذتها هيئة الأوراق المالية بهذا الصدد وبعض المقترحات لتطوير السوق وجعله أكثر تنافسية وقدرة على مواجهة المخاطر والأزمات التي تعرض لها أو قد يتعرض لها مستقبلاً.

وبين ان السلبيات تمثلت بهبوط الرقم القياسي لأسعار الأسهم وانخفاض القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة، وهبوط المعدل اليومي لحجم التداول، وانسحاب الاستثمار المؤسسي إلى البورصات الإقليمية المنافسة، والتي ادت الى انخفاض تصنيف السوق المالي الأردني من قبل مؤسسة مورجان ستانلي إلى سوقٍ نامٍ بعد أن كان سوقاً ناشئاً.

وعزا الحوراني أسباب تراجع أداء السوق المالي إلى الصدمات المتلاحقة التي تعرض ويتعرض لها الاقتصاد الوطني مثل الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية نهاية 2008، وتداعيات الربيع العربي والاضطرابات الأمنية والسياسية في المنطقة وآثارها على الاقتصاد الوطني، والتي انعكست على أداء الاقتصاد الوطني من حيث هبوط معدل النمو الاقتصادي، والارتفاع في مستويات عجز الموازنة وتفاقم مستويات المديونية مقابل انحسار تدفق الاستثمار الأجنبي ما تسبب في تراجع السيولة والتسهيلات الائتمانية الموجهة للسوق، اضافة الى عدم منح قانون ضريبة الدخل الحالي مميزات ضريبية للمستثمرين في الصكوك الإسلامية وصناديق الاستثمار المشترك، بل يمنحها فقط للمستثمرين الأفراد مشجعاً بذلك الاستثمار الفردي على حساب الاستثمار المؤسسي الأمر الذي أضعف تنافسية بورصة عمان مقارنة ببورصات المنطقة.

ولخص الحوراني العوامل الأخرى التي أثرت سلباً على أداء السوق في عدم وجود قواعد حوكمة إلزامية للشركات، وعدم توفر أدوات استثمارية جديدة في السوق، والتأخر بإصدار قانون الشركات وقانون الإعسار، اضافة إلى توجيه الإصدارات الحكومية من السندات والصكوك للبنوك وليس للأفراد.

وقال انه تم اتباع اجراءات لإعادة تمتين البيت الداخلي لمؤسسات سوق رأس المال، منها تطوير الإطار التشغيلي المعمول به في مؤسسات سوق رأس المال ليغطي كافة مراحل دورة الأوراق المالية من إصدار وتسجيل وتداول وإفصاح، وإتمامه ضمن بيئة إلكترونية آمنة وعادلة وشفافة، وإطلاق العديد من الأنظمة الإلكترونية، أبرزها نظام الإفصاح الإلكتروني ومشروع الترخيص الإلكتروني، وتطوير الإطار الرقابي والتشريعي، وإصدار قانون جديد للأوراق المالية، وتحويل بورصة عمان إلى شركة مساهمة عامة، ووضع السند القانوني لإصدار قواعد حوكمة ملزمة للشركات، وإصدار العديد من التعليمات والأنظمة والتشريعات الهادفة إلى حماية المستثمرين والوسطاء، والتحكم في المخاطر وإدارتها، وتحفيز وتشجيع وتنشيط الاستثمار في السوق.

واشار الى الخطط والإجراءات التي سيتم اتخاذها للنهوض بسوق رأس المال الوطني بالتعاون مع بورصة عمان والمتمثلة بمواصلة الجهود لرفع تصنيف البورصة من سوق مبتدئ إلى سوق ناشئ، واستكمال الإجراءات لطرح أسهم شركة البورصة على المساهمين والشريك الاستراتيجي، واستكمال إجراءات نقل المهام والصلاحيات التنظيمية والرقابية للشركات المساهمة للهيئة، وتطبيق نظام رقابة وتداول جديدين، وإصدار مؤشرات جديدة من خلال شركة عالمية متخصصة، واستراتيجية لتوعية المستثمرين، والاستمرار في تطوير الموقع الإلكتروني للهيئة والخدمات المقدمة خلاله، إضافة إلى استكمال بعض التشريعات المتعلقة بصناديق الاستثمار المشترك والترخيص وصندوق حماية المستثمرين وتعامل شركات الخدمات المالية في البورصات الأجنبية.

وأوصى في ورقة العمل باتخاذ إجراءات تساعد على إنعاش السوق المالي مثل إعفاء الأرباح والتوزيعات، وأرباح المتاجرة بالأوراق المالية لصناديق الاستثمار المشترك من ضريبة الدخل، وإدراج بعض من أسهم الشركات المملوكة للحكومة في السوق المالي، والإسراع بإصدار قانون الشركات وقانون الإعسار والإفلاس، والتوسع في توجيه جزء من الإصدارات الحكومية والصكوك الإسلامية لأدوات الدين العام وحث البنوك وصناديق الاستثمار والادخار لتشجيع الاستثمار المؤسسي من خلال إنشاء صناديق الاستثمار المشترك فيها وتوحيد المعايير الفقهية المنظمة للتعامل بصيغ الاستثمار الإسلامي.

من جهته قال رئيس مجلس ادارة بورصة عمان الدكتور جواد العناني ان سوق عمان في سبات عميق ويجب ان تعاد له الحياة، وان العلاقة بين الاستثمار الفعلي القائم والأوضاع في سوق عمان المالي ينعكس على الأدوات المالية في السوق، مشيرا الى أننا “حتى نخلط هذا الترابط وهو خلق وظائف وفرص وتشغيل الافراد ورفع نسبة النمو وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية، فإن سوق عمان المالي يصبح وسيلة عاكسة لما يجري في الاقتصاد ووسيلة داعمة لذلك التوجه، ولا بد من خلق الربط في اذهاننا لتشجيع الاستثمار”.

وبين العناني انه تم استدراج عروض 4 شركات كبرى لعمل تقييم دقيق ومستقل لسوق عمان المالي وسنبدأ بعد ذلك بالتفاوض مع واحدة من أكبر الاسواق العالمية للدخول معنا شريكا وبعد ذلك سنطرح جزءا من الاسهم للتداول.

وقال رئيس مجلس ادارة مركز ايداع الاوراق المالية محمد سعيد حمامي في ورقة عمل ان منظومة سوق راس المال الاردني من هيئة الاوراق المالية والسوق المالي ومركز الايداع تتوافق مع افضل الممارسات في تنظيم اسواق المال في العالم، مشيرا الى ان الممارسات الفضلى في مركز الايداع هي ان التسليم مقابل الدفع وان عمليات التقاص تكون نهائية وغير قابلة للنقض لرفع مستوى الثقة في الاستثمار في السوق المالي، وان عمليات التسوية والدفع جزء من نظام المدفوعات الوطني.

وقال مراقب عام الشركات رمزي نزهة إن السوق المالي يعتبر من أبرز مؤشرات الاقتصاد الوطني لأي دولة ويلعب سوق عمان المالي دورا مهما في اقتصاد الأردن ولا أحد ينكر ضرورة إنعاشه، ولعل خطوة تحويل بورصة عمان وتسجيلها كشركة مساهمة عامة تشكل بداية جديدة لإنعاش السوق.

وبين ان دائرة مراقبة الشركات شرعت بإنجاز العديد من المشاريع التي تسهم في تحسين وتطوير جودة الخدمات المقدمة والتماشي مع أفضل التطبيقات العالمية لتحسين مرتبة الأردن على التقارير الدولية، ومنها تعديل قانون الشركات حيث ارتكز على مجموعة من الإصلاحات التي تعمل على تحفيز بيئة الأعمال، وتوفير حماية أكبر لأقلية المساهمين والمعاملة المتساوية للمساهمين والحوكمة في قانون الشركات المعدل حيث تم إلزام الشركات المساهمة العامة بتطبيق تعليمات قواعد الحوكمة، كما تم إخضاع الشركات المساهمة الخاصة والتي يزيد رأسمالها المكتتب عن 500 الف دينار بعدم جواز الجمع بين منصب رئيس المجلس ومنصب المدير العام أو مساعده أو نائبه، كما صدرت تعليمات الإشراف على عقد اجتماع الهيئة العامة للشركات المساهمة العامة، ونظام التصفية الذي من شأن تطبيقه ضبط مدة تصفية الشركات وعمل وأتعاب المصفي وتقليل الضغط على القضاء بخصوص الشركات التي تحول للتصفية الإجبارية.

وقام مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح في ورقته بتحليل الأسباب الحقيقية وراء تراجع سوق عمان المالي خلال الفترة 2007-2016، من خلال استعراض أهم مؤشرات بورصة عمان بما في ذلك تطور عدد الشركات المدرجة في البورصة، وتطور الرقم القياسي العام لأسعار الأسهم المدرجة، والرقم القياسي لجميع القطاعات، وتطورات القيمة السوقية للشركات المدرجة ونسبتها للناتج المحلي الإجمالي، إضافة لتحليل حجم التداول في البورصة ونسبة مساهمة غير الاردنيين.

وعرض قندح لأهم مؤشرات الشركات المدرجة في بورصة عمان من حيث إجمالي الموجودات ونسبة المديونية للشركات المدرجة في البورصة، إضافة لمؤشرات الربحية والمؤشرات السوقية للشركات المساهمة العامة.

وتطرقت الورقة إلى أهم التطورات المؤسسية والتشريعية في السوق المالي الأردني بما فيها تسجيل بورصة عمان كشركة مساهمة عامة مملوكة بالكامل للحكومة، وتعليمات حوكمة الشركات المساهمة العامة وتعليمات إدراج الأوراق المالية في بورصة عمان والتعليمات المنظمة لتداول الأوراق المالية غير المدرجة في بورصة عمان .

وتناولت الورقة اهم السياسات والوسائل المقترحة لإنعاش سوق عمان المالي شملت الجوانب التشريعية، والإطار المؤسسي، والاقتصاد الكلي، والنواحي المتعلقة بهيئة الأوراق المالية وبورصة عمان، والنواحي المتعلقة بالمستثمرين الأفراد، وبالمستثمرين المؤسسيين.

2017-12-23 2017-12-23
SarahaNews