نظام الأبنية الجديدة (136) لعام 2016 وتعديلاته .. وجهة نظر مهندس

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الجمعة 7 سبتمبر 2018 - 6:41 مساءً

صراحة نيوز – كتب م. أشرف سليمان طواها

جاء نظام الأبنية الجديدة ( 36 لعام 2016) استجابة للحاجة الملحة لتطوير التشريعات الناظمة للبناء للسيطرة على التوسع العمراني وضبطه من حيث تعظيم الفوائد من هذا النمو لمحرك لقطاع اقتصادي مهمّ وملب لقطاع اجتماعي في غاية الأهمية وتلافي السلبيات والتشوهات ما أمكن في المدن والقرى والبوادي . كما جاء هذا النظام رداً على عدد من الظواهر التي باتت تؤرق العاملين في مجال التخطيط العمراني كالأكاديميين ومهندسي البلديات كونهم المعنيون والمتابعون للتطور العمراني بشكل عام .

وقد جاء النظام الجديد بحزمة تشريعات تعالج عدداً من القضايا بشكل مباشر من حيث أنها ظواهر تتفاقم كل يوم ولها انعكاسات سلبيه على الحياة اليومية للمواطنين بل وعلى حقوقهم المكتسبة عند شراء أي عقار ومن هذه الظواهر :-

1. التساهل في الاعتداء على ضوابط البناء من ارتدادات ونسبة سطحية وحجميه وغيرها من المحددات .

2. ازدياد ظاهرة الاعتداء على سعة الشوارع التنظيمية الأمر الذي يضطرّ الجهات التنظيمية الى تخفيض سعة الشوارع في العديد من الحالات .

3. عدم تأمين مواقف للسيارات في المباني الجديدة وبالذات البنايات السكنية ( الإسكانات ) الأمر الذي ينعكس على اكتظاظ السيارات في الشوارع السكنية لتأمين أماكن اصطفاف مما يؤثر على الحركة المرورية فيها ويؤدي للاختناقات المرورية داخل الأحياء السكنية .

4. ظهور ما يشبه العشوائيات في العديد من الأماكن بسبب عدم إتباع ضوابط البناء وهو أمر له انعكاسات خطيرة في المستقبل على المستوى البيئي ناهيك عن باقي المستويات .

وقد حاول النظام ضبط الكثافة السكانية داخل البنايات السكنية وربطها بسعة الشوارع التي تقع عليها هذه البنايات كما حاول النظام إعطاء مرونة في عدد الطوابق بحيث يمكن ان تزيد عن أربع طوابق من خلال ربط الارتفاع وعدد الطوابق بالارتدادات الإضافية التي يمكن تأمينها داخل قطعة الأرض .

​وعلى كل حال فإنه لا يخفى على أحد بان الجهات التي تناقش النظام تنظر إليه من زوايا مختلفة تبعاً لاهتماماتها فكانت الملاحظات المطروحة من قبل العاملين في المكاتب الاستشارية والهندسية مركزه على المحددات الهندسية المذكورة في النظام من قياسات مطلع الدرج والمناور والغرف والمساحات الخضراء في حين ركزت شركات الإسكان على مواضيع الكثافة السكانية وربطها بعرض الشوارع وتغليظ العقوبات على المخالفات المتعلقة بموافق السيارات وضوابط البناء .

ناهيك عن زيادة الارتدادات بمعدل مترين لكافة الفئات السكنية وجاءت ملاحظات مهندسي البلديات مركزة في سياق تطبيق النظام الجديد وطلب العديد من التوضيحات خلال الفترة السابقة ليكون تطبيق النظام ميسّراً لجميع العاملين في دوائر التنظيم في البلديات وبالذات فيما يخص موضوع الحسابات لمخالفات الأبنية.

كما وقد تم مناقشة الموضوع من جهات أخرى متعددة كانت في معظم الأحوال مركزة حول الاهتمامات أو المصالح التي يمكن أن تتأثر بهذا النظام .

بينما أطلع المواطن على النظام الجديد من خلال وسائل الإعلام والتي ركزت بشكل رئيس على تغليظ العقوبات للمخالفات وإعطاء فترة سماح للأبنية القائمة قبل عام (2017) ليتم ترخيصها على النظام القديم المعمول به قبل صدور النظام الجديد .

وعليه وإن كان تباين الاهتمامات وتعدد الزوايا في النظر الى النظام الجديد أمراً طبيعياً فإنه لا يغني عن نظرة شمولية ومستقبلية تتعلق بتطبيق النظام وأثره المتوقع على التوسع العمراني في المستقبل .

وفي هذا السياق فإنه قد يكون من المفيد لتوضيح فلسفة النظام الجديد الاطلاع على الظواهر والمشاكل العمرانية التي استوجبت إصدار نظام جديد للبناء في المملكة وبالتالي محاكمة هذا النظام على حزمة الإجراءات والتشريعات التي جاءت لمعالجة هذه الظواهر ومدى نجاحه في هذا المسعى .

​عند الاطلاع على النظام الجديد فإن القارئ لن يفوته ملاحظه التركيز على :

– تغليظ العقوبة للمخالفات على ضوابط البناء من ارتدادات ونسبة سطحية وحجميه وغيرها .

– تغليظ العقوبة في حال عدم تأمين مواقف السيارات المطلوبة .

– زيادة أطوال الارتدادات في الفئات السكنية وبعض التجارية .

– إعطاء مرونة في ارتفاع المباني مع ربطها بالارتدادات الممكن تأمينها داخل قطعة الأرض .

– تطبيق ضوابط جديدة على بعض أجزاء البناء مثل مطلع الدرج المنور وعرض الغرف . – ضبط الكثافة السكنية بربط عدد الشقق الممكن بناؤها بعرض الشارع التنظيمي .

وأما الظواهر التي جاء هذا النظام للتعامل معها فإنها لا تخفى على الجميع من تفاقم الاعتداءات على سعة الشوارع وضوابط البناء مما أدى إلى وجود أحياء مكتظة قد تكون غير صحية في بعض الجوانب إضافة الى مشكلة نقص مواقف السيارات المتفاقمة في المدن .

إن الاطلاع على هذه الظواهر وبعض الحالات الموجودة تعطي فهماً أكثر لصرامة النظام فيما يخص الاعتداءات ووجوب وضع حد لها .

وعلى الرغم من أن النقاش الدائر حول تطبيق النظام يتم تناوله في الغالب حول تطبيقه في المدن والمناطق الحضرية بل أن معظم هذه الاجتماعات تتم في المدن الكبرى ( بطبيعة الحال ) على اعتبار ان المدن هي الأنشط عمرانياً وبالتالي الأكثر تأثراً فانه من غير المنصف بل وغير المنطقي استثناء المناطق الريفية والبوادي من معادلة التأثر المباشر بالنظام بل قد نجد بان هذه المناطق هي الأكثر تأثراً في البعد المستقبلي .

إن القرى والبوادي هي مدن الغد . هذه حقيقة يستشرفها المطلعون على النشاط العمراني المطرد في القرى والبوادي ولربما كانت الألوية الثمانية المحيطة للواء القصبة في محافظة اربد مثالاً حياً يؤكد هذه الحقيقة . حيث نجد اليوم كثيراً من التجمعات الريفية تعيش حركة عمرانية وتجارية نشطة وبتسارع ثابت ينبئ إذا استمر بنشوء مدن جديدة هي في أقل تقدير تجمعات حضرية مستقلة عن المدينة المركزية في معظم خدماتها اليومية . بل ان الهجرة العكسية التي تشهدها المدن نحو الضواحي انتقلت لتصبح هجرة نحو الأرياف التي تتمتع بمستوى مقبول من الخدمات وبالذات تلك المخدومة بشبكة طرق جيدة .

ان هذه المقدمة ستقودنا بالضرورة الى استنتاج أهمية بناء هذه المدن الجديدة على أسس عمرانية صحيحة . ونظام الأبنية الجديد وان كان أحد هذه الأسس فإنه من أهمها ويمثل الجانب التشريعي الذي يفترض أن يضبط هذه النشاطات العمرانية .

إن الاستمرار في النهج العمراني الحالي سيعيد إنتاج مشاكل المدن القديمة مكررة في المدن الجديدة ( تحت الإنشاء ) وقد تكون النتائج وخيمة إذا أضفنا إلى المعادلة ضعف المتابعة والرقابة في المناطق الريفية والبلدية على عمليات البناء .

إن التركيز الحالي على مشاكل المدن المتفاقمة وبعض المشاريع الريادية لإحياء وسط المدن القديمة – على أهميته – يجب أن لا يلهينا عن الحقيقة بأن جزءاً كبيراً من المستقبل العمراني سيكون في الأرياف والبوادي التي تظهر المؤشرات زيادة مطردة في الكثافة السكانية ومستويات التعليم وارتفاعاً مطرداً لمستوى الخدمات والبنية التحتية فيها , ناهيك عن توفر مساحات الأراضي والطبيعة الجميلة .

إضافة لما سبق فإنه يمكن للمتابع مشاهدة بعض الحالات للبناء العشوائي والمشاكل المرورية في بعض القرى الأردنية حيث ترى الاعتداء على سعة الشارع التنظيمي وازدحام الأبنية في مخالفات سافرة على الارتدادات .

إن هذه الحالات التي نتحدث عنها قد تمت على مدى سنوات طويلة نسبيا حتى وصلت إلى هذا الحد لكنها مرشحة للتزايد والتسارع إذا لم تلق العناية المناسبة والتشريعات الرادعة التي لا تتهاون مع الاعتداءات والتجاوزات .

إن النظام العصري الرادع للمخالفات يمكن أن ينقذ الحواضر الحالية وتلك المستقبلية .

ويبقى أن نقول أن النظام يحتاج إلى (دليل مستخدم) إذا جاز التعبير لتسهيل وتوحيد الاجراءات والقرارات الصادرة بموجبه . كما أن النظام قد اعتمد ازدواجية في توفير مواقف السيارات بين المواقف الواجب توفيرها في المباني التجارية وتلك المواقف الواجب توفيرها بحسب الاستخدام الفعلي وفق رخص المهن التي يصعب توفيرها بعد ترخيص المبنى . وأخذ مساحات قطع الأراضي المفرزة قديماً بعين الاعتبار من حيث إمكانية تطبيق النظام الجديد عليها من حيث الارتدادات .

م. أشرف سليمان طواها المدير التنفيذي – بلدية الوسطية

2018-09-07 2018-09-07
صراحة الاردنية