نعم للعاصمة الجديدة

صراحة نيوز – بقلم جميل النمري

فكرة إنشاء عاصمة جديدة أو عمان جديدة ليست جديدة بالطبع لكنها لم تطرح ابدا على نطاق مؤسسي مثل عقد ورشة رسمية أو متخصصة لطرح الفكرة واستقطاب الآراء والمقترحات حولها. وحسب الزميل الصحفي الأستاذ ماجد القرعان على موقع صراحة نيوز فهو يقول إنني أول من طرح الفكرة العام 2005، وبالفعل عدت الى ارشيف الغد الالكتروني وهو ينتهي عند حزيران 2005 فوجدت المقال في عدد أول آب 2005 تحت عنوان “عمان في الذروة” وأتحدث فيه عن أزمة عمان المستحيلة من الاكتظاظ السكاني وازدحام السير وعجز البنية التحتية مع طبيعة عمان الجبلية والتهام الأرض الخصبة غربا، وقلت: هذه توطئة لاقتراح قديم كتبت به، وأعود له بمناسبة الحال الصعبة هذه الأيام مع ازدحام عمّان. لا ينقذ عمان سوى نشوء مركز بديل للجذب السكّاني. ولا يمكن ان يتحقق ذلك بالمناشدة أو بأي مشروع آخر، سوى انشاء عاصمة سياسية جديدة للأردن. وقد يثير هذا الاقتراح ابتسامة خفيفة ساخرة، لكن هذا هو الحال مع الأفكار الكبيرة دائما، وأضفت أنه “سيكون ممكنا تخطيط المدينة والاقليم الذي تتبعه لخمسين سنة قادمة. هذا واجب وحق للأجيال القادمة! وختمت المقال بالتنبيه التالي: “فكّروا وأنتم تنتظرون اليوم في الثانية ظهرا على أحد التقاطعات تحت الشمس اللاهبة”.

لم يحرك اقتراحي أي ردود مهمة وهو ما شكا منه في وقت لاحق الوزير السابق لعدة مرات د. جواد العناني الذي طرح الفكرة في ندوة العام 2012 ثم كتب بعد ايام يشكو من برود ردود الفعل على المشروع المثير. ولا اذكر بحدود اطلاعي أي موقف من المشروع غير ما كتبه الزميل ابراهيم غرايبة في زاويته في الغد بعد يومين أي في 3 آب 2005 يثني فيه على المقترح ويشرح حيثيات بأفضل مما فعلت أنا لصالح الفكرة بل واقترح مكانا لها. وهذا شأن من يقدحون المادة السمراء في الدماغ ويفكرون خارج الصندوق، وفي مقال تحت عنوان “الجرأة على الأفكار الكبيرة” العام 2013 تحدثت عن عدة مشاريع كبيرة وجريئة لا تجد اهتماما ولا نقتحم بها المستقبل من بينها مشروع العاصمة الجديدة.

الآن يبدو ان القرار قد اتخذ ولا اعتقد أن رئيس الحكومة كان سيعلن عن المشروع لولا ذلك ولولا أنه حظي بمباركة ملكية. وحسب ما قال وزير الاعلام د. محمد المومني فقد بدأ العمل على اعداد المخطط الشمولي ولدينا فضول شديد للاطلاع على الأفكار المطروحة، لكن نتفهم أن مكان المشروع واتساع رقعته والطرق القريبة منه أو ستمتد اليه تبقى طي الكتمان حتى لا تحدث مضاربات عقارية ومشاكل أخرى متوقعة، إنما في نهاية المطاف يجب ان يكون العمل شفافا من الألف الى الياء ويجب ان يكون هناك انفتاح على مساهمة كل المختصين وأصحاب الأفكار لتقديم رأيهم بالمخطط الأولي واستقبال الأفكار حول تصميم المدينة التي يجب ان تكون عصرية ومستقبلية وتقوم على احدث الأفكار بشأن البنية التحتية والطاقة والبيئة وغير ذلك. وكان قريب لي قد قال إنه وزميل مهندس قدما للديوان الملكي مشروع مخطط لمشروع عاصمة جديدة وأعتقد ان كل الكفاءات في بلدنا مستعدة مجانا لأن تقدم افكارا خلاقة ومبدعة في الجوانب المختلفة للمشروع.

كنت أتمنى طريقة أخرى لتقديم المشروع تلغي دابر الإشاعات التي تشتعل كالعادة وفي مقدمتها فرضية المؤامرة أو المصالح الخاصة وراء المشروع وتلغي أيضا احتمالات التراجع عن الفكرة مع أي تغيير حكومي أو خلاف بين المسؤولين، وعلى كل حال هذا أمر يمكن تداركه ما دمنا في البداية.

2017-10-27 2017-10-27
صراحة الاردنية