هل الكُورونا رجَحت كفة مِيزان الحَياة  أم أنقَصتها ؟!

صراحة الاردنية
أقلام
22 أكتوبر 2020
هبه الحجاج - صراحة نيوز - SarahaNews
صراحة نيوز – بقلم هبة أحمد الحجاج 
أمس واليوم وغداً والآن ولا أعرفُ إلى متى صِدقاً ، جَميعُنا وبِلا استِثناء سَمع أو قَرأ أو حتى ألقَى الكثيرَ والكثير من العباراتِ والجُمل وأيضاً التَساؤلات ” إلى متَى سنبقى كذلك ، كُورونا دَمرتنا ، كُورونا مَنعتنا من القيامِ بأبسطِ الأعمالِ الرُوتينية ، الكورونا مَنعتنا منْ احتِفالنا بمراسمِ زواجِنا ، الكورونا مَنعتنا من إقامتِ مراسمَ عَزاءنا لِفقيدِنا، هلْ تعلمُ أن الكُورونا منعتْ الأطفالَ من أجملِ مراحلِ حياتِهم الدِراسية؟ لم يستَطيعوا الذهابَ إلى المدارسِ بِسببها ، هذهِ الآفةُ اللّعينة منعت الشبابَ المُقبلين على تخصُصاتهم بكلِ قُوة وعزيمة من دخولِ مرحلةٍ جديدةٍ من المراحلِ التي سَتبقى لهَا ذِكريات محّفُورة في الذَاكرة ” المرحلةُ الجامِعية ” ، هلْ تعلم أنني كدتُ أنسى طريقَ المطار؟ فبِالتأكيدِ الكورونا منعتنا حتى من الترفيهِ عن أنفُسنا وتجديدِ الطاقةِ والحالةِ النفسية، لأنّ السفرَ كما تعلم يجددُ كلَ شيءٍ في النفس، على قُولتنا ” بترجع فرش” ، نعم نَسيتُ أنْ أقولَ لكَ أيضاً ” الخروجُ مع الأصدقاء، ضَحكاتنا،  وجُلوسنا في المطاعم، تَقضية مُعظم الوقتِ معهم” أفتقدُ إليها كثيراً كثيراً ، يا إلهي كمْ أنهُ فيروسٌ لعينٌ بالفعلِ إنه لعين.
حسناً، كلامٌ صحيح وأيضاً سليم ، قد يكونُ طامةً وكارثة بالنسبةِ لكَ ولكن هُناك جانبٌ آخر ، كما أنّ هُناك شمس أيضاً هُناك قمر ، كما أنّ هُناك نهارٌ هناك ليلٌ أيضاً، كما أنّ هناك ماءٌ هناك نار، كما أنّ هُناك شر هناك خيرٌ أيضاً ، ألمْ تسمع بهذهِ المقُولة “مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ “، لنفهمْ هذهِ المقولةَ عن قُربٍ أكثر ، وسنلعبُ لعبة ، أتعلمُ ما هي؟ 
نظارةُ تشخيصِ درجةِ العين ، كما تعلم هذهِ النظارة يكونُ شقٌ لها مفتوح والآخرُ مُغلق حتى نقيسَ درجةَ كل عينٍ على حِدا ، ويصبحُ النظرُ سليم. 
فلنبدأ ، ضعْ نظارةَ التشخيصِ على عينك ، ستكونُ العينُ المغلقة التي تكلمتَ عنها قبلَ قليل ، وستكون الجِهة المفتوحةُ هي التي سنتكلمُ عنها الآن ، في العينِ المُغلقة ، قلتَ لي ” الكورونا منَعتنا من احتِفالنا بمراسمِ  زواجنا ، الكورونا منعتنا من إقامةِ مراسم عزاءنا لفَقيدنا ، في العينِ المفتوحةِ هُناك أشخاصٌ أثقلتْ عليهم العاداتِ والتقاليد مراسمَ الأفراحِ والعزاء ، كانَ الشابُ المُقبلُ على الزواجِ قبلَ الكورونا يكتبُ قائمةً طويلةً عريضة، ويضعُ عليها تكاليفَ الزواجِ التي قد تُكلفهُ ديونٌ كحملِ الجبال، وقد تُرافقه بدونِ مُبالغة طِيلةَ حياته ، فأتتْ الكورونا وقللتْ جزءاً كبيراً من هذهِ التكاليف وأمسكتْ بهذهِ القائمةَ الطويلة ومزقتها إربًا إربًا ، باتتْ مراسمُ الزواجِ تقتصرُ على اصطِحاب الزوجِ زوجتهُ من منزلِ أهلها، وهذا يعني أنّ الزواجَ لا يحتاجُ إلى كلِ هذهِ المُبالغات وتلكَ التي كانتْ تسبقُ الخُطوبة، والتي تُعدُ من المظاهرِ المُهمة في المُجتمع .
أما بالنسبةِ لمراسمِ العزاء ، لا تقلُ تكاليفُها عن مراسمِ الزَواج أو أنها  أقلُ بقليل ، حيثُ يُقرأ القرآنُ فيها عن روحِ الميت، ويُوزع الطعامُ والتمرُ والقهوة ، ويُقام ثلاثُ أيامٍ العزاء، هذهِ التكاليفُ قدْ  تكون أثقلتْ عليهم بعضَ الشيء، فأتتْ الكورونا  وجعلتْ  لوسائلِ التواصل الاجتِماعي الدورَ الأكبرَ في تقديمِ العزاء ، ومراسمُ الدفن فقط تقتصرُ على أهلِ الميت” . 
والآن في العينِ المُغلقة ، ترى فئةً من المجتمع ، شباب وأطفال يريدون أن يلتَحقوا بمدارسِهم وكلياتِهم وهذا حقُهم الطَبيعي وأنّ هذهِ الآفةُ  اللّعينة منعتهم، ولكن لنرى العينَ المفتوحة ، قد نرى شبابًا وأطفالَ فرحينَ أيضاً لعدم التحاقهم لأن التحاقُهم قدْ يستوجبُ عليهم العبء الثَقيل، أتعلمُ ما هو ” المصروفُ اليومي” منْ ملابسِ وأكلٍ وشرب وحتى المواصلات  كلُ ذلكَ قد يثقلُ عليهم ويجعَلهم ينظرُون إلى الكورونا بإيجَابية، التي جعلتْ التعليمَ عن بُعد ، مما قدْ يُخفّض هذهِ التكاليفَ التي قدْ تراها بسيطة وهم يرونها باهظة، وباهظةٌ بِشدة .
قد تشعرُ بالاشتياقِ إلى السفرِ والذهابِ منْ بلدةٍ إلى آخرى وتتمنى أنْ لو كُنتَ سندباد ويكونُ لكَ البساطُ السحري وينقلكَ من مكانٍ إلى آخر، بدلَ الطائرةَ التي مُنعتْ في زمنِ الكورونا في العينِ المُغلقة ، ولكنْ في العينِ المفتُوحة هُناك أُناس لم يذهبوا إلى طريقِ المطارِ صُدفة، حتى أنهم لم يركبوا الطائرةَ مرةً واحدة، ولا حتى يعلمونَ ما في داخلها ، فأتتْ الكورونا وقَطعتْ المطارات،  وجعلتْ الجميعَ سواسِية،  جعلتْ ذلكَ الجارَ الذي يُسميهِ جارهُ الآخر بالسِندباد، أنْ يجلسَ مع جارهُ ويتحدثُ له عن رحلاتهِ  والأماكنِ التي قامَ بزيارتها ويُشاركه تلكَ اللّحظاتِ الجَميلة ، جَعلتهُ يشعرُ كم هذا الجار لطيف، وعرضَ عليهِ رحلة سفرٍ معهُ عندما تنتهي الكورونا ، الكورونا قد تكونُ حققتْ لهُ حُلم عمره . 
قد تحنُ وتشتاقُ في عينكَ المُغلقة إلى أصدقائكَ وجلَساتك معهم و قضائِك مَعهم أجملَ الأوقاتِ وهذا شيءٌ جميلٌ وطيب، ولكن في العينِ المفتوحة ترى أنّ جمعةَ العائلةٍ جميلة وجميلةً جداً ولن ُتعوضَ أيضاً ، الكورونا جمّعت العائلة وجعلتهُم يجلسونَ على موائدِ الطَعامِ جميعاً، ويجتَمِعون في المساء ويتبادلونَ الأحادِيث والضَحِكات الممزُوجة بالدِفء والحَنان . 
والآن قدْ انتهتْ اللُّعبة ، اخلعْ نظارةَ التَشخيص وقُم بِقياس درجةِ كُل عينٍ على حِده، وضَعهم في الميزانِ وأخبِرنا ما هي الكَفة التي رجّحتها الكُورونا ؟