هل ستشن الولايات المتحدة الأمريكية حربا على إيران ؟

صراحة الاردنيةآخر تحديث : الخميس 31 يناير 2019 - 9:08 مساءً

صراحة نيوز – بقلم موسى العدوان 

تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية سياسة التهديد والوعيد ضد أي دولة تشق عصا الطاعة ولا تسير في ركابها. فها هي الدولة العظمى تحاول اليوم إشاعة جو الحرب وعدم الاستقرار في جمهورية إيران الإسلامية، من خلال التهديدات وحشد القوات العسكرية في منطقة الخليج العربي بشكل خاص. كما أنها تحاول هذه الأيام تقويض الاستقرار في فنزويلا التي ترفض السير في فلكها.
 
وهذه الصورة الغامضة تطرح العديد من الأسئلة، التي يصعب على المحللين الإجابة عليها ، وتوقع السيناريوهات المحتملة، نظرا لغياب المعلومات الدقيقة، وسيكون التحليل قراءة احتمالية ورجما بالغيب.
 
وقبل الإجابة على السؤال المطروح بأعلاه، لابد من العودة بالتاريخ قليلا إلى الوراء، لمعرفة اسس العلاقة بين أمريكا وإيران. ولا شك بأنها علاقة قديمة يعود تاريخها إلى منتصف القرن الماضي، خلال عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حيث كانت أمريكا تعتبره شرطي الخليج، فقامت بإغداق الأسلحة على جيشه لاسيما وأن لديه القدرة المالية لتسديد أثمانها. ولكن عندما قامت الثورة الإسلامية بقيادة الخميني، وأظهرت العداء لأمريكا باعتبارها الشيطان الأكبر، اعتَبرت الأخيرة أن سياستها مع إيران قد فشلت.
 
وعليه قررت أمريكا أن تنتقم من إيران، فشجعت العراق على شن الحرب ضد جارتها الشرقية، التي دامت حوالي 8 سنوات، وراحت أمريكا تراقب بفرح ما يدور من اقتتال واستنزاف للدماء على الحدود بين الجانبين، وتدمير لقواهما العسكرية والاقتصادية والبشرية. وقد عبر عن ذلك هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا في حينه بقوله : ” هذه أول حرب في التاريخ نتمنى أن لا يخرج منها منتصر، وإنما يخرج كلا الطرفان مهزومين “، وصدقت تمنياته الخبيثة.
 
وفي الحقيقة أن أمريكا تتطلع إلى عودة العلاقات الطبيعية مع إيران في يوم من الأيام. تلك الدولة التي تمتاز بموقع جيو استراتيجي هام، إضافة لامتلاكها لأكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط. وهكذا اتجهت أمريكا وحلفاؤها للضغط على النظام الإيراني، من خلال سياسة الاحتواء المزدوج والحصار الخانق، سياسيا واقتصاديا وثقافيا وأمنيا وعسكريا، لعل الشعب الإيراني ملّ من أوضاعه الصعبة ويثور على قياداته.
 
وعندما جاء الرئيس ترامب للحكم، وجد نفسه منذ اليوم الأول لرئاسته بمواجهة معضلات سياسية واقتصادية وإعلامية. واكتشف أن خطة الطوارئ الموضوعة في عهد الرئيس كارتر واعتمدها من بعده الرئيسان بوش الابن وأوباما، والتي تقضي البدء ب 90 يوما من القصف الجوي والصاروخي، يعقبها اجتياح واسع على طريقة غزو نورماندي في الحرب العالمية الثانية، تستلزم أعدادا من القوات الأمريكية تفوق الأعداد المتوفرة لديه، علاوة على أن الخطة لم يجرِ تحديثها طيلة تلك الفترة لتساير المتغيرات الجديدة.
 
وفي 8 مايو/ أيار 2018 أعلن الرئيس ترامب انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي ( 5+ 1) مع إيران، كما في وعده خلال حملته الانتخابية، بذريعة أن هناك خللا جوهريا في الاتفاق، وأنه لن يمنع إيران من صنع القنبلة النووية، رغم معارضة شركائه في الانسحاب من الاتفاق النووي. كما أن وزير خارجيته ( بومبيو) وضع 12 شرطا، لعودة للبحث في الاتفاق النووي السابق. وتزامنا مع ذلك فقد قدم الخبراء الأمريكيين تقريرا للرئيس ترامب جاء في خلاصته ما يلي : ” إذا كانت العراق كارثة لنا كان يجب التخلص منها مبكرا، فإن إيران كارثة أخرى يجب علينا أن نتفاداها “. وهذا ما جعل الرئيس ترامب يتردد حتى الآن في القيام بعمل عسكري ضد إيران، والذي تعترضه الصعوبات التالية :
1. رفض الشعب الأمريكي لأية حرب جديدة ينتج عنها خسائر بشرية كما حدث في العراق.
2. توصية مستشاري ترامب التي يحذرون فيها من خطورة كبيرة لشن حرب على إيران.
3. وجود القواعد الأمريكية في دول الحليج العربي والتي يزيد عدد أفرادها عن 38000 جندي، بمعداتهم العسكرية وطائراتهم وسفنهم الحربية، يجعلها عرضة لضربات الإيرانيين الصاروخية والجوية والبحرية.
4. عدم قدرة أمريكا على تشكيل تحالف متكامل، تشارك به الدول الكبرى كما حدث في حرب الخليج في ” عاصفة الصحراء “، سيجعلها غير قادرة على تنفيذ المهمة بنجاح.
5. إمكانية إغلاق مضيق هرمز وقطع شريان الحياة البحري، مما قد يدخل أطرافا أخرى محلية وعالمية في هذه الحرب.
6. إذا شاركت السعودية في الحرب الأمريكية ضد إيران، فستكون مناطقها الشرقية الغنية بالنفط تحت مرمى الصواريخ والضربات الجوية والبحرية الإيرانية.
7. إن احتمال تدخل إسرائيل في هذه الحرب، سيفتح عليها الجبهة الشمالية من قبل حزب الله، وستأخذ الحرب نطاقا واسعا من الاشتباكات يصعب وقفه.
8. مهارة الإيرانيين في التفاوض التي تمكنهم من استخدام الضوابط وعدم الانزلاق إلى الحرب.
9. الرئيس الأمريكي ترامب ليس رجل سياسة يطمح بالمشاريع التوسعية، وتغلب عليه العقلية التجارية التي تتعامل مع الأمور بمنطلق حسابات الربح والخسارة، وسيكون حذرا في مثل هذا العمل، غير مضمون النتائج.
 
يتضح مما سبق أن احتمال شن الحرب من قبل الولايات المتحدة على إيران، أمرا مستبعدا حسب افتراضات المنطق السليم، لأن تبعاتها ستكون كبيرة ومكلفة من جميع النواحي عليها وعلى دول المنطقة. ويبدو أن تصريحات الرئيس ترامب، وعرض القوة العسكرية، وزيارات المسؤولين الأمريكيين للمنطقة، ما هي إلا ذرا للرماد في العيون، ومحاولات يائسة لإعادة إيران إلى بيت الطاعة الأمريكي.
أما إذا خالف الرئيس الأمريكي ترامب افتراضات المنطق السليم ونصائح المستشارين، وأقدم على عمل عسكري بتشجيع من اليمين الصهيوني المتطرف وبعض الدول الأخرى، فستكون نتائجه كارثية على كل الإطراف المشاركة، وستكون الولايات المتحدة الأمريكية هي الخاسر الأكبر، لأنها ستغرق في المستنقع الإيراني، كما غرقت من قبل في المستنقع الأفغاني.
 
التاريخ : 30 / 1 / 2019
 
المراجع :
– مقال للدكتور حسين روي وران.
– مقال للدكتور مجدي منصور.
– مقال للكاتب نزار بوش.
2019-01-31 2019-01-31
صراحة الاردنية