كيف نحمي الاردن و ننتصر لشهداء الأرض المحتله ؟

5 د للقراءة
5 د للقراءة
كيف نحمي الاردن و ننتصر لشهداء الأرض المحتله ؟

صراحة نيوز- الباحثه القانونيه نغم خدام

في إبادة غزَّة .. كيف نحمي الأردن وننتصر لشهداء الأرض المحتلَّة؟
إن قرَّرت الأردن محاسبة الأشخاص الذين خرجوا للتَّضامن والتَّعبير عن غضبهم مما يحدث من إبادة في قطاع غزَّة وتحديدًا الأشخاص الذين خرجت منهم عبارات جارحة وسلوكات قد يفسرها علم النَّفس في عدَّة اتجاهات، فالقانون والتَّشريعات كلها تساعده في ذلك، وحتى العقوبات لن تكون سهلة خصوصًا تلك التي تختص بالتطاول والنيل من رجل الأمن العام وهو في واجبه الرَّسمي، لكنَّ الأردن يقدِّر سَورة الغضب ويتفهمها ويحاول أن يتعامل بروح القانون مع كل هذه الأحداث وهذا ليس غريبًا عليه.
راقبت المشهد في الأردن منذ بداية أحداث 7 أكتوبر وحتى اليوم، كان الموقف الأردني الشعبي والرسمي منسجمان، ولانني دارسة للقانون فقد كنت أراقب سلوك الأردن كدولة مع سلوك الأردن شعبيًا فيما يحدث في قطاع غزَّة، وبين الابتعاد بالأردنيين عن الانفعال كان هناك جهد دبلوماسي كبير وشعبي ضاغط في كثير من الاحيان، حتى لغة الخطاب التي كان الملك والملكة وولي العهد ووزير الخارجية يتحدثون بها مختلفة جدًا وبلغت كثيرًا من الغِلظة والغضب.
في كثير من مراحل الأزمة كنت أخشى كثيرًا أن ينشق الصّف ويدخل كثيرون منه عبر خاصرة رخوة، فحاولوا افتعال الأزمة بين الشارع وقوات الامن العام وفي كل مرَّة يظهر كثير من الوعي والحكمة، وعي رسمي يتمثل في عقل الدولة، ووعي بين كثير من هم في الشارع برفض كل السلوكات الخارجة والتي تستهدف رجال الأمن العام.
وعبرت الحكومة عن تضامنها مع قطاع غزة في ظل الأحداث الجارية دعمت الأونروا وأرسلت المساعدات برًا وبحرًا وجوًا، ودانت استخدام القوة والبطش بالإنسان في فلسطين والإبادة الجماعية التي لم تتوقف حتى اليوم، وكان الأردن أول من كسر الحصار على قطاع غزَّة ومن الجو وذلك لانعدام الحدود مع قطاع غزَّة فكانت السَّماء هي ملاذ الأردنيين.
شهدت الاردن العديد من المظاهرات، إلا أنَّ جرَّ هذه التجمعات إلى طريق العنف والدموية والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية الضيقة كانت سببا كافيًا للتفكر فيها وامتلاك الحِلم في التَّعامل معها ووقف الاعتداء على الممتلكات واغلاق الطرق العامة.
المشرع الاردني نص صراحة على أنَّ عقوبة الأشخاص في اعتدائهم على قوات الأمن والشرطة وذلك استناداً الى نص المادة (187/2) من قانون العقوبات لسنه 1980م، أن من ضرب موظفاً أو اعتدى عليه بفعل مؤثر آخر أو عامله بالعنف والشدة أو هدده أو شهر السلاح عليه أثناء ممارسته وظيفته أو من أجل ما أجراه بحكم الوظيفة، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وإذا وقع الفعل على قاضٍ، كانت العقوبة من سنة إلى ثلاث سنوات، و تشدد العقوبة المفروضة في الفقرتين السابقتين بأن يضم عليهما من الثلث إلى النصف إذا اقترفت أعمال العنف عمداً أو اقترفها أكثر من واحد أو نجم عنها جرح أو مرض، و إذا كانت أعمال العنف أو الجرح أو المرض تستوجب لخطورتها عقوبة أشد من العقوبات المنصوص عنها بالفقرات السابقة ضم إلى العقوبة التي يستحقها الفاعل بمقتضى أحكام هذا القانون من الثلث إلى النصف.
في إحدى خطب العرش الملكية قال الملك عبد الله الثاني: “لا تفتحو باباً لحاقد أو جاهل لنكن جميعاً بحجم الأردن ومكانته بمستوى شعبه وطموحاته “، وهذا رهان الملك على الوعي لدى الأردنيين من شتى المنابت والأصول، أن تحافظ على بلادك وتساعد أشقاءك، وهنا في الأردن ملايين النَّاس عاشوا تجربة فقدان الوطن وهم يعلمون جيدًا إنَّ فقد الأردن قاس جدًا.
موقف الأردنيين تجاه قطاع غزة موقف واضح كما هي عين الشمس ولا يمكن لأي شخص أن يشكك في نوايا الأردن تجاه الأشقاء في قطاع غزة وأن موقف الأردن موقف بُني على مبدأ انساني وليس على مصالح شخصية، وإن المظاهرات السلمية تجاه القطاع ما هي إلا من أجل سند اخواننا في غزة وليس لنشر العنف وزعزعة استقرار البلد.
في القانون والانسانية كلنا مع غزَّة ونخوض معها حروبها ولم نعتاد المشهد ولا نريد لمجموعة تطاولت أن تنجح في جر الأردن إلى الخراب والدمار، فقد انشغلت كل الدول بالخراب الذي في بلادها ونسيت حتى غزة وفلسطين، فلا تبحثوا عن هذا المصير للأردن بسلوكات وهتافات تنال من بلادنا ورجالها.

Share this Article