كرامة الفلسطينيين بسلاح غزة

7 د للقراءة
7 د للقراءة
كرامة الفلسطينيين بسلاح غزة

صراحة نيوز ـ حاتم الكسواني

ابدأ مقالتي هذه ببعض ما جاء في نص المنشورات التي ألقتها القوات الإسرائيلية على أهالي غزة وجاء فيها :

إلى اهل غزة الكرام
بعد الأحداث التي جرت، ووقف إطلاق النار المؤقت وقبل البدء بتنفيذ خطة ترامب الإجباريه، والتي ستفرض عليكم
أعيدوا حساباتكم .. ان خريطة العالم لن تتغير ان اختفى كل اهل غزة عن الوجود ولن يشعر بكم احد ولن يسئل عنكم احد بقيتم لوحدكم في مصيركم المحتوم، ايران لا تستطيع حماية نفسها حتى تحميكم ، وقد رأيتم بعيونكم ماذا حصل … لا امريكا ولا اوروبا تعنيهم غزة بشئ، ولا حتى دولكم العربية التي هي حليفه لنا الان ويمدونا بالمال والنفط والسلاح ولكم يبعثون الأكفان لم يبقى إلا القليل وانتهت اللعبه
ومن أراد ان يكسب نفسه قبل فوات الأوان فنحن هنا باقون إلى يوم القيامه.

قد نرى بأن في هذا النص بعض تخوفات إسرائيل في أنها لن تبقى في منطقتنا إلى يوم القيامة ، وأن معركتها الوجودية خاسرة لا محالة بإعتبار بأن الفلسطينيين جزء من أمة تمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي ، وهي غير منفصلة عن إمتداداتها العرقية والعقائدية الدينية .

لكن قناعتي بهذه النظرية قد إهتزت بعد بيان وزارة الخارجية المصرية ردا على عودة موجة القصف لأهل غزة في خيامهم وما تبقى من منازلهم وعودة الإحتلالات الإسرائيلية لمناطق غزة التي خرجت منها سابقا ، والذي تمثل بالإصرار على ذات أسلوب اللعبة السياسية العربية السمجة بإستدعاء السفراء وتسليم مذكرات الرفض والإستنكار ، ودعوة وزراء الخارجية العرب للإجتماعات الطارئة … ولاحظوا أن وزراء الدفاع العرب لم يستدعوا لأي إجتماع يبحث الحرب على غزة .

قناعتي تقول بان لا حل ذات أفق سياسي يلوح بافق المنطقة إلا حل التهجير والإصرار على سيطرة إسرائيل على كامل تراب الوطن الفلسطيني في ظل وسطاء يفتقرون للشفافية والنزاهة كالوسيط الأمريكي ” ويتكوف ” الجاهل سياسيا بخلفيات القضية الفلسطينية الذي كل همه أن يجبر الفلسطينيين على تنفيذ أجندة ” نتنياهو – بايدن ” .

ومما يشجع على استمرار العدو الصهيوني بصلفه ووحشيته ضد أهل غزة غياب النية العربية للدفاع عن أهل غزة ونصرتهم ، ووقف مجزرة الإبادة الجماعية ضدهم بالإكتفاء بدور المتفرج الصامت ” صمت القبور ”

كما يشجع على ذلك بأن الحركة الصهيونية العالمية تستند إلى مقولات تلمودية صنعتها وزجتها لنا كمفاهيم دينية إسلامية سلبت منا الفعل وجعلتنا بإنتظار تدخل إلاهي يهزم اليهود ويخلصنا منهم دون أي فعل منا وفق شروط القرآن الكريم لتحقيق النصر للمؤمنين لا وفق مقولات شيوخ منصات التواصل الإجتماعي الذين يهيئون الأذهان ” أثناء إبادة غزة ” إلى ترك الساحات للجيش الإسرائيلي ليسرح ويمرح بها بالدفع بأن الله سيتولاهم وسيهزمهم ولكن بعد أن يصلوا إلى أبواب دمشق وبعد أن ينطق الحجر والشجر قائلا يامسلم يا عبدالله إن خلفي يهوديا تعال فاقتله …. ناهيك عن دعوتهم لتحقيق أهداف الإحتلال بتهجير الفلسطينيين نحو الأردن بالعودة إلى مقولة مدسوسة تقول :

” من أراد النجاة ولا نجاة ، فعليه بربة عمون فهي ملجأ الأمم ” .

فالأردن مستهدف في تراث اليهود الديني التلمودي حيث ينص سفر إرميا إصحاح 49 على ما يلي:

” أسمع في ربة عمون جلبة ، وتصير تلا خربا وتحرق بناتها بالنار ”

اما بالنسبة للمنتظرين بتدخل الله عز وجل لنصرة من لا يلتزمون بشروط كتابه وإن كانوا مسلمين ، نقول : إن الله لم يتدخل لنصرة المظلومين من الهنود الحمر والإستراليين والأفريقيين وحتى الاوربيين المسيحيين فلماذا سيتدخل لنصرة المتخاذلين العرب ضد الإسرائيليين الصهاينة

ونقول : إن نهاية بني إسرائيل حدد كيفيتها القرآن الكريم ولم يحدد زمانها ، فحددها بعلوهم مرتين ، وبشر بدخول المؤمنين للمسجد مرة ثانية كما دخلوه اول مرة ، ولم يوجه القرآن الناس بالهجرة أو الهروب أمام اليهود بل حث على قتالهم.
إننا بأحاديث الغيبيات والإسرائيليات المزورة نعطل شرع الله الذي ضمنه لقرآنه الكريم والذي،حدد فيه شروط قتال العدو وشروط النصر عليه ، ومالم نعود إلى شرع الله فلا نصر لنا فالقرآن الكريم ينص صراحة بالقول ” قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ” و ” قاتلوهم حيث ثقفتموهم ” كما حثنا على الإستعداد لمواجهة الأعداء بالقول ” واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدو الله وعدوكم ” ولم يحثنا الله أن نصبر على أفعالهم وإستهدافاتهم بل حثنا على الفعل فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم …. لم يخبرنا الله بأنه سيتولى اليهود ومن والاهم وحده من أجل عيوننا بل إنه في أحسن الأحوال يمد الذين آمنوا ” والإيمان شرط للنصر ” بجند من عنده إذا إستكملوا كل الشروط التي حددها لقتال أعداء الله والنصر عليهم .
فحذار من شيوخ منصات التواصل الإجتماعي الذين يخدروننا ويحرفوننا عن صحيح ديننا ، ويدفعوننا للإيمان بالغيبيات وبانتظار المسيح الدجال والمسيح المنتظر .

إن عدونا هو الذي يهيأ لنا الساحات للإعتقاد بالغيبيات والتوقف عن الفعل ، بل انه يصنع ظروف الإقتراب من المعارك الكبرى التي زرعوها في اذهاننا واذهان جيشهم ومواطنيهم الذين يعتقدون غير ما نعتقد وينتظرون غير ما ننتظر … إنهم ينتظرون تحقيق أهدافهم التوراتية ونصرهم المطلق علينا والسيطرة على كامل أرضهم الموعودة من الفرات إلى النيل ويؤمنون بذلك .
فلنذهب إلى فعلنا المقاوم ولا ننتظر مع المنتظرين ، ولنلتزم بالحشد والرباط ولننفر خفافا وثقالا كما حثنا القرآن الكريم لقتال المشركين فلم يبقى لنا أي ملاذ وأي امل إلا بالمواجهة والفوز بإحدى الحسنيين، فإما النصر أو الشهادة .

كل هذا التخاذل والجهل يشي بأن الدائرة تضيق أكثر فأكثر على فلسطينيي غزة وأن هزيمتهم إن حصلت ستجعل أمر تهجير الفلسطينيين واقعا لامفر منه وعندها سيفقد كل الفلسطينيين بكل اصقاع الأرض كرامتهم لان كرامتهم اضحت اليوم مرتبطة بمقاومتهم وسلاح مقاومتهم .. . وإن غدا لناظره قريب

Share This Article