صراحة نيوز- بقلم / عوض ضيف الله الملاحمة
إفصاح يفضح ، وللشرفاء يسطح ، وللمتنفعين يكشف تسابقهم وتكاسبهم والوطن يشرخ ، وبالمواطن يسرح ، والوطن يستغيث ومن فعالهم يصرخ ويستصرخ .
سبحان الله ، وكأن لهذا الوطن قدسية وكرامات من العلي العليم العظيم . حيث ان
كل عملٍ ، او فعلٍ ، او إجراء شائن الا ويأتي اليوم الذي ينكشف فيه وعلى لسان الفاعل او المفعول به .
الكثير مما يتحدث ويفصِح عنه كبار المسؤولين الأردنيين لا داعي له ، ومُعيب ، ومُخجل ، ويسيء للدولة ، ويؤكد إستغفال المواطن ، وإنحدار الوطن .
إفصاحات يكتنفها الكثير من الإختلالات والإنتقادات فيما يمكن ان يقال ومالا يمكن البوح به والإفصاح عنه .
يتسابقون على إجراء المقابلات ، ويكشفون أسراراً تسيء لشخوصهم وللدولة الأردنية ، وتبين هشاشة ، وسطحية ، ومزاجية ، وسوء إدارة الدولة ليبقوا في الذاكرة ويتصدرون ، وليذكِّروا بأنفسهم بأنهم لم يغادروا الدنيا ولم ينتقلوا للآخرة . لأنهم بعد ان شغلوا عشرات المناصب ، وأُتخمت جيوبهم وحساباتهم بالملايين ان لم يكن بالمليارات ، وأمّنوا مستقبل أولادهم ، وحتى أحفادهم ، يشعرون بانهم غُيِّبوا عن المشهد ، ولم تعد صورهم وكلماتهم مانشيتات ، يودون ان يتذكرهم الناس بقول ما لا يجب ان يُقال .
عشرات من كبار المسؤولين أقدموا على الإدلاء بتصريحات بالعشرات إن لم يكن بالمئات ، كاشفين فيها أسراراً مُعيبة ومُسيئة لنهج الدولة الأردنية . كما يؤكدون التلاعب فيما يسمى بالإنتخابات ، والتزوير ، والتوزير ، وغيرها من المراكز الحساسة . كما يؤكدون غياب العدالة والنزاهة ، وتساوي الفُرص . ويثبتون ان الشللية ، والمزاجية ، والثراء غير المشروع هي المحددات والمواصفات لتصدر المشهد الرسمي بتولي مناصب خطيرة .
أحد رؤساء الوزارات كان في جلسة بحضور عدد من عِلية القوم ، وتطرقوا لإسم أحد الوزراء في الجلسة ، فتحدث دولته وقال : ( هذا الوزير أنا عينته وزيراً وأنا في الحمّام ) . تصوروا !؟
في إفصاحاتهم ، يعتقدون ان الشعب غافل ، جاهل لا يعلم تلاعبهم بمصير الوطن والمواطنين . وعندما يتحدث احداً من المواطنين شفاهة او كتابة يتم إستدعائه ، والتحقيق معه بالإدعاء زوراً وبهتاناً ، وإتهاماً ، وتشويهاً لنهج الدولة الأردنية . الذين يتابعون من المواطنين يعرفون الكثير مما يعانية الوطن من سلوك هكذا شخصيات أساءت للوطن وهم في مواقع المسؤولية وبعد مغادرتها .
لا أدري ماذا يقصدون فعلياً من هكذا تسريبات !؟ هل حب الإستمرار في الظهور
على وسائل الإعلام التي رافقتهم لعقود طويلة ؟ أهذا وطن وهؤلاء رجالاته الذي يدار بهكذا طريقة ؟
ما الفائدة من هكذا ديمقراطية عرجاء مشوهة ؟ إذا بقي المسار على ما هو عليه . أرى انه لا فائدة من الإنتخابات ، ومن الأفضل الغاؤها ، لأن مضارها اكثر بكثير من منافعها . ولنوفر على الطامعين والطامحين بالنيابة نفقات الإنتخابات . وحتى لا يكون هناك مال أسود ، ومال سياسي ، ومال متعدد الألوان . وأهم فائدة نجنيها من الغاء كافة أنواع الإنتخابات هي فائدة إجتماعية .
حيث سيختفي التخاصم ، والتناحر ، والمشاجرات ، وغيرها التي تنتج عن إنتخابات زائفة . حيث يكون الوطن وكأنه يغلي على مرجل ، وبضعة أشخاص جالسون في مكتب يفصّلون النتائج على مزاجهم وهواهم . شيء مُخزٍ فعلاً والله.
لله درك يا وطني كم أنت مبتلى .
والمواطن البسيط ينتظر النتائج ، ويأمل ، ويتأمل ، ويقيّم ويقارن بين أداء النواب كأشخاص ، ويقارن بين أداء المجالس ، وتُعد الدراسات ، والاستنتاجات ، والمؤشرات ، وكله مُفبرك ، ومُتلاعب به ، وفي الحقيقة هو صنيعة بضعة أشخاص وليس نتاج توجهات شعبية .
ألهذا الحدّ نسخر بوطننا ، ونقزّمه ، ونشوهه ؟ وندعي ان لدينا نهج إصلاحي ، وتُشكل اللجان ، لتعديل القوانين ذات الصلة ، ويتناحر ابناء العمومة ، ويتصارع الأصدقاء ، وتسحب المسدسات ، والبنادق ، والرشاشات ، والخناجر ، والشباري ، والعصي والهراوات ، ويتبين انها على الفاضي ، وأنهم مُستغفلون . وان ما يسمى بالإنتخابات ليست أكثر من مسرحية هزلية سخيفة . وانه يُتلاعب بصوت المواطن ويُستخف به ، ويُستهجن ويستهان بدوره وصوته ، في حين ان الإنتخابات محسومة نتائجها قبل ترشح المترشحين .
والله إن ديكتاتورية صادقة ، واضحة ، حاسمه ، وحازمة تأتي برجال بمستوى إدارة دولة أفضل وأشرف من ديمقراطية زائفة مشوهه يُضحك بها على المواطن ويُستخف به .
ما الذي يجري فيك يا وطني الحبيب !؟ ولماذا يُستهزأ ، ويُستهتر بك ؟ ويحوّل شموخك الى زيف سخيف ؟
والله إنني حزين على وطني الذي أعشقه ان يكون الوطن ومقدراته ورجالاته أُلعوبة في يدِ بضع عشرات من الأشخاص .
نعرف كما يعرف الكثير من الأردنيين ان الإنتخابات مسرحية ( إلهائية ) لا تليق لا بالوطن ولا بالمواطن ولا بما يُعلن رسمياً عن نجاح مسيرتنا الديمقراطية .
قبل سنوات كتبت مقالاً تنبأت به عن نتائج الإنتخابات النيابية ، وقلت انه يتم إتخاذ إجراءات وترتيبات لضمان نجاح ( ٨٠ ) نائباً كحدٍ أدنى من المتكسبين او المرتجفين ، وأكدت النتائج توقعي ، وثبّت أحد كبار المسؤولين صِحة ذلك وعلى العلن .
ألم يسمع هؤلاء بالمثل الذي يقول : (( اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب )) . ( ظبّوا فضايحكم ) ، واحترموا قيمة الصمت ، ليبقى إحترامكم لدى الناس .
ليش ما الواحد منكم يحط في ثمه ( طقشت لبن محلّب وchمظوا عليها ) . إحنا عارفين فضايحكم ، لكن فضحتونا برا . فضايحكم أزكمت الأنوف ، وضيعت هيبتكم الزائفة ، وتكسبكم بهدر الكرامة . صدق معالي عبدالكريم الدغمي عندما وصفكم بأنكم ديكور .
تبين انكم قطعة قماش يفصلونكم حسب رغباتهم ، وأهوائهم ، وان لا أحد منكم فصّل شخصيته ومسؤولياته تجاه الوطن على مقاس الوطن .
يحكى ان الإمام أبي حنيفة كان يلقي درساً وهو مادٌّ رجليه ، لعذر مرضي . جاءه رجل عليه علامات الوقار ، فما كان من ابي حنيفة الا ان قام بثني رجليه ، إحتراماً للرجل . فوجه الرجل سؤالا لأبي حنيفة ، فتهيأ للإستماع وإستعد للإجابة . فسأل الرجل : متى يُفطِر الصائم ؟ فرد ابو حنيفة بقوله : إذا غَرُبت الشمس . ثم سأل الرجل : وإذا لم تغرب شمس ذلك اليوم ؟ فمدّ رجليه ، وقال قوله المأثور : آن لأبي حنيفة ان يمُدّ رجليه .
صدق المثل الشائع الذي يقول : (( رجال يكبرون بالمناصب ، ورجال تكبُر بهم المناصب )) .
متى يأتي اليوم الذي يتم فيه إنتقاء كبار المسؤولين ليكونوا على مقاس الوطن ليرتقوا به ، لا ليشوهوه ، ويقزِّموه مثلهم !؟