صراحة نيوز- بقلم / داود شاهين
قبل ما يقارب عام كتبت مقال بعنوان ( مهن مقدسة… هويتهم في ملابسهم) تحدثت فيه عن الزي الخاص بالعاملين في القطاع الصحي بشكل عام. والذي دفعني للحديث من جديد في نفس الموضوع هو مشهد استفزني من أحد الأخوة العاملين في القطاع الطبي. منعتني مهنيتي و القوانين الفاعلة على الصحافة بشكل عام من إلتقاط صورة لهذا الشخص. لأقوم بنشرها معزز بها مقالتي.
المشهد باختصار … أحد العاملين في القطاع الطبي ( مع إحترامي لكل العاملين في القطاع ) يقوم بإجراء عملية تغيير إطار ( بنشر ) لسيارة في الشارع العام. دون أن يقوم بخلع الروب الأبيض الذي يرتدي. هنا إنتهى المشهد وبدأت الحكاية.
والحكاية بالنسبة لي تبدأ من حفل ارتداء الروب الأبيض (White Coat Ceremony). هذه الإحتفالية والتي يعرفها عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي. وتحييها أكبر جامعات العالم عبارة عن حدث هام ومؤثر يقام في كليات الطب حول العالم. يمثل هذا الحفل نقطة تحول رمزية في حياة طالب الطب، حيث ينتقل من كونه طالبًا عاديًا إلى طالب في مرحلة التعليم السريري. ويقام عادةً في بداية السنة الأولى أو الثانية من الدراسة الجامعية في كليات الطب. في هذا الحفل، يرتدي الطلاب رداءهم الأبيض الطبي للمرة الأولى، ويؤدون قَسَما رمزيا يؤكدون فيه التزامهم بأخلاقيات المهنة، مثل الرحمة، النزاهة، والمسؤولية تجاه المرضى.
حيث يمثل الروب الأبيض رمزًا للنقاء والتعاطف والثقة، ويعكس المسؤولية الكبيرة التي سيتحملها الأطباء تجاه حياة وصحة الآخرين.و بإختصار شديد إن حفل ارتداء الروب الأبيض ليس مجرد حدث احتفالي، بل هو لحظة حاسمة تُرسخ في ذهن الطالب المسؤولية العميقة والنبيلة التي تقع على عاتقه كجزء من مهنة الطب.
وإذا كان زي العاملين في القطاع الطبي يحمل العديد من الرموز أهمها ( النقاء ) فهل يعقل أن لا يكون هذا الزي ملوثًا بالجراثيم والبكتيريا التي يمكن أن تنتقل من بيئة المستشفى إلى المجتمع، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة. و ارتداؤه خارج المستشفى يعرض الآخرين لعدوى محتملة. أو أن يتعرض الشخص الذي يرتدي هذا الزي خارج المستشفى الى الجراثيم والبكتيريا التي من الممكن أن تنتقل الى بيئة المستشفى.
ليس من الطبيعي أو المسموح به ومن وجهة نظري الشخصية ارتداء الروب الأبيض أو الزي الخاص بالعاملين في القطاع الطبي في الشارع العام أو الأماكن العامة. هناك أسباب وجيهة ومهمة لهذا الأمر تتعلق بالصحة العامة، والاحترافية، والرمزية. و على الرغم من عدم وجود “نص قانوني” يحدد منع إرتداء الزي الخاص بالعاملين في القطاع الطبي خارج المستشفيات وأماكن العمل إلا أن منظمة الصحة العالمية حددت هذا الأمر بشكل واضح ويتم الإشارة إليه في عدة تقارير وإرشادات تتعلق بمكافحة العدوى والوقاية من الأمراض.
مجدداً التحية لجميع العاملين في القطاع الطبي في المملكة الأردنية الهاشمية. أضع مقالي اليوم بين يدي معالى وزير الصحة وكلي أمل أن يتم تفعيل أي نظام أو قانون خاص بزي العاملين في القطاع الصحي. يعمل على تعزيز الإحترام لهذا الزي الذي يمثل رسالة سامية أساسها النقاء والتعاطف والثقة. ويعزز المسؤولية الكبيرة التي يحملها العاملين في القطاع الصحي تجاه حياة وصحة الآخرين.