قطاع الإتصالات إنجازات و تحديات

7 د للقراءة
7 د للقراءة
قطاع الإتصالات إنجازات و تحديات

صراحة نيوز- عقدت جمعية الشؤون الدولية يوم الثلاثاء الماضيمحاضرة حول قطاع الاتصالات بعنوان “الإنجازات والتحديات”، ألقاها المهندس بسام فاضل السرحان رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات. حضر اللقاء عدد من الشخصيات الوطنية وأعضاء الجمعية وإدارتها، حيث افتتح رئيس الجمعية الدكتور عدنان بدران الحديث مرحباً بالضيف ومؤكداً على أهمية قطاع الاتصالات كقطاع محوري يمكّن الاقتصاد الوطني ويواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.

استعرض السرحان في مستهل حديثه الخلفية التاريخية لنشأة الهيئة عام 1995 بموجب قانون الاتصالات رقم 13، مبيناً أن الأردن كان من أوائل الدول العربية التي أنشأت هيئة مستقلة لتنظيم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ما شكل خطوة استراتيجية في وقت كانت فيه المنطقة لا تزال محصورة في أطر حكومية مركزية. وأوضح أن تأسيس الهيئة جاء استجابة لرؤية ملكية ثاقبة من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، والتي واصلها جلالة الملك عبد الله الثاني وولي العهد، ما أسهم في بناء قطاع قوي قادر على مواكبة التحولات العالمية.

تطرق السرحان إلى الموارد الأساسية التي تديرها الهيئة، وهي الطيف الترددي، والأرقام الوطنية، وحقوق المرور للأبنية التحتية، مؤكداً أنها موارد سيادية تستثمر لخدمة الاقتصاد الوطني. كما شدد على أن دور الهيئة لم يعد يقتصر على الرقابة، بل تحول إلى التمكين عبر تشجيع الاستثمارات وتحفيز القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وعرض أبرز إنجازات الهيئة خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها إدخال خدمات الجيل الخامس للاتصالات المتنقلة، إذ تمكن الأردن من أن يكون الدولة السابعة عربياً التي تطلق هذه الخدمة رغم محدودية موارده مقارنة بدول ذات اقتصادات أكبر. وأوضح أن إطلاق الجيل الخامس لم يكن مجرد تقدم تقني، بل فتح آفاقاً جديدة لقطاعات التعليم والصحة والصناعة والزراعة والخدمات المالية، وأن حجم التعاملات المالية الإلكترونية في الأردن بلغ نحو 6–7 مليارات دينار سنوياً، بفضل هذه البنية التحتية الرقمية.

كما أشار إلى الترخيص لخدمات الإنترنت الفضائي عبر شركتي “ستارلينك” و”غرونج”، مبيناً أن هذه الخطوة ساهمت في سد الفجوة الرقمية وضمان التغطية الشاملة حتى في أصعب المناطق الجغرافية ذات التضاريس المعقدة. وأكد أن الأردن أصبح من الدول القليلة التي تمكنت من تحقيق شمولية الاتصالات بحيث لا تبقى أي منطقة دون إمكانية الوصول إلى الخدمة.

لم يغفل السرحان الحديث عن قطاع البريد باعتباره جزءاً أساسياً من مهام الهيئة، مشيراً إلى وجود أكثر من 160 شركة بريد مرخصة، بينها البريد الأردني وأرامكس وشركات دولية كبرى. وبيّن أن هذا القطاع تطور من خدمات الرسائل التقليدية إلى دور حيوي في التجارة الإلكترونية والتوصيل السريع، موفراً عشرات آلاف فرص العمل للشباب. ولفت إلى الجهود المبذولة لدعم البريد الأردني وتمكينه من القيام بدوره في الخدمة الشمولية، عبر إجراءات تنظيمية وتشريعات حكومية داعمة.

وتناول السرحان التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات، وعلى رأسها ارتفاع كلف الطاقة وتأثيرها المباشر على الشركات المزودة للخدمات، إضافة إلى صعوبة التغطية في بعض المناطق الريفية بسبب التوزيع العمراني غير المنتظم، وكذلك العراقيل الإدارية التي تفرضها بعض البلديات في منح التراخيص. وأكد أن الهيئة تعمل على تجاوز هذه التحديات عبر خطط تحفيزية وتشريعية تهدف إلى خلق بيئة استثمارية متوازنة.

وقد أثارت المحاضرة نقاشاً واسعاً مع الحضور، حيث تناولت الأسئلة جوانب متعددة تتعلق بالسيادة الرقمية والأمن السيبراني وحماية حقوق المواطنين. طُرحت تساؤلات حول تأثير دخول خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية مثل “ستارلينك” على السيادة الوطنية، فأوضح السرحان أن إدخال أي خدمة يخضع لمتطلبات وطنية وأمنية صارمة تضمن حماية البيانات والرقابة على المعلومات المتداولة. كما أثيرت قضية حماية الخصوصية، بما في ذلك ما يتعلق بحسابات المستخدمين بعد الوفاة، ليؤكد أن التشريعات الأردنية وضعت ضوابط واضحة تضمن صون حقوق الأفراد، وأن الهيئة تعمل باستمرار على تطوير أنظمة الحماية الرقمية.

وتطرقت مداخلات الحضور إلى الفجوة الرقمية والفرز الطبقي الناتج عن اختلاف القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة، ليوضح السرحان أن الهيئة ألزمت الشركات بمراعاة الخدمة الشمولية وضمان تغطية جميع المناطق وعدم اقتصارها على المدن الكبرى. كما نوقشت قضية ارتفاع أسعار الخدمات مقارنة بأرباح الشركات، حيث أشار إلى أن الهيئة توازن بين حماية مصالح المستهلك وتشجيع الاستثمار عبر تنظيم الأسعار بما لا يثقل كاهل المواطن ولا يضعف تنافسية السوق.

وفيما يتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بيّن السرحان أن الأردن قطع خطوات مهمة في هذا المجال عبر تشريعات حديثة وتسهيلات للمستثمرين، مؤكداً أن الجيل الخامس والإنترنت الفضائي سيشكلان بيئة خصبة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية. كما ناقش الحضور مسألة حجب بعض التطبيقات واستخدام أدوات الـVPN، فأوضح السرحان أن الهيئة تتعامل مع هذا الملف ضمن إطار وطني يوازن بين الانفتاح التكنولوجي والحفاظ على الأمن الوطني، مؤكداً أن التشريعات الأردنية تراعي خصوصية المواطن وحريته مع ضمان حماية المصلحة العامة.

كما طُرحت تساؤلات حول إمكانية تأسيس شركة اتصالات وطنية مملوكة بالكامل للدولة، حيث أشار السرحان إلى أن التجارب الدولية أثبتت نجاح الشراكات مع القطاع الخاص، وأن الخصخصة ساهمت في تطور القطاع بشكل ملحوظ في الأردن، فيما تبقى مسؤولية الدولة في رسم السياسات وضمان العدالة وحماية المستهلك.

ولفت السرحان إلى أهمية رفع وعي المواطنين بأمنهم الرقمي، داعياً إلى استخدام وسائل الحماية مثل التوثيق الثنائي وعدم التهاون مع الرسائل الاحتيالية، مؤكداً أن جانباً كبيراً من الأمن السيبراني يرتبط بسلوك المستخدم نفسه. كما تحدث عن مشاريع مستقبلية مثل خدمة نقل الرقم بين الشركات (MNP) بما يتيح للمشتركين حرية الانتقال بين الشركات دون فقدان أرقامهم، وهو ما سيعزز التنافسية ويرفع مستوى الخدمة.

لقد عكست هذه المحاضرة صورة شاملة عن واقع قطاع الاتصالات في الأردن، بما يحمله من إنجازات نوعية وتحديات معقدة، وأظهرت أن الهيئة تسعى باستمرار إلى تطوير التشريعات وتعزيز البيئة الاستثمارية وحماية حقوق المواطن، بما يرسخ مكانة الأردن كدولة رائدة إقليمياً في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقادرة على مواكبة التحولات العالمية في عصر الاقتصاد الرقمي.

قطاع الإتصالات إنجازات و تحديات قطاع الإتصالات إنجازات و تحديات

Share This Article