صراحة نيوز- اعداد المؤرخ د احمد عويدي العبادي
(1) الطفيلة، اسم مدينة حورية (من الحوريين وهم مملكة سبقوا الأدوميين) أدومية نبطية إسلامية اردنية عبر التاريخ تقع الى الشمال من بصيرا عاصمة المملكة الأدومية، وهي بالنسبة لنا في العصر الحديث تبعد عن العاصمة الأردنية _ عمان ما يقارب مائة وواحد وثمانون كيلو مترا(180)، وهي مركز محافظة الطفيلة الأدومية، التي تشمل الجناح الشمالي من المملكة الأدومية الأردنية القديمة. وهي تسترخي في أحضان جبال ادوم، التي احتفظت باسمها سميت في زمن مملكة الانباط الأردنية وما بعدها الى يومنا هذا 2020م
(2) وصار يطلق على الطفيلة الأدومية ثلاثة أسماء هي:
(أ) (بصري) وهي بصيرا وقد شرحنا ذلك عند الحديث عن بصيرا، لان بصري المذكورة في تاريخ الفتوحات الإسلامية هي بصيرا/ الطفيلة، التي تم قتل الصحابي الشهيد الحارث بن عمير الأزدي، وقد شرحنا قصته عند الحديث عن بصيرا
(ب) (أبل الزيت) عابل الزيت، التي كانت تطلق على منطقة الطفيلة برمتها، التي تضم المحافظة الحالية، وهي عابل الحالية، ولكن البيزنطيين استبدلوا الالف بالعين، لأنهم اعاجم، فأسموها (أبل الزيت) واستخدم العرب والانباط هذا الاسم، وصارت تسمى بالمصادر التاريخية العربية أبل الزيت،
(ت) (الجبال بال التعريف وبدون ال التعريف) أيضا، أي انه بالإضافة الى بصري وابل الزيت، هناك اسم ثالث كان يطلق على الطفيلة ومناطقها برمتها كما ورد في كتب التاريخ العربي والفتوحات وهو (جْبِال) وتعني جبال محافظة الطفيلة الأدومية أيضا، وكانت (رَوَاث) من حواضرها، وهي اليوم (أي رواث خربة دارسة الى الشرق من امتداد الطريق المؤدي الى الرشادية والقادم من بصيرا والطفيلة وغرندل.
(ث) في جميع هذه التسميات المتوارثة عبر الاف السنين، لم نجد تسمية يونانية للطفيلة ومنطقتها اطلاقا، بل كلها كانت قائمة قبل الاحتلال اليوناني للأردن المسمى العصر الهلنستي الذي وقع على الأردن برمته في عام (333 ق.م-واستمر حتى 63 ق.م)، تلاه الاحتلال الروماني (63 ق.م -334 م)، تلاه العصر البيزنطي (334م-634م) عندما تم تحريرها من قبل الجيش العربي الإسلامي بمؤازرة الأردنيين اهل البلاد الأصليين.
(ج) كان اسم الطفيلة قبل هذه الاحتلالات هو نفس الاسم الحالي وهو (الطفيلة) ولكن عندما وقع الاحتلال لفظوا الكلمات حسب لغتهم بدون تغيير، ولا إطلاق أسماء جديدة، فصارت كلمة الطفيلة العربية (تيفلوس لأنها هكذا يتم نطقها باليونانية)، وصارت عابل الزيت العربية (اّبل الزيت) وصارت غرندل العربية (ارنديلا، ارندلا وارندل) كما شرحنا أعلاه في هذا الكتاب.
(ح) فالحوريين ( الذين سبقوا الأدوميين ) كانوا في منطقة الطفيلة لأكثر من عشرة الاف سنة قبل الميلاد، واسموها الطفيلة، ثم جاء الادوميون، وابقوا الأسماء كما هي، وكذلك فعل الانباط، حتى إذا وقع الاحتلال اليوناني والروماني والبيزنطي، غيروا لفظ الأسماء وحَرَّفوا الأسماء العربية الأردنية بما فيها اسم الطفيلة للتعبير عن معناها ومبناها في لغتهم، فأضافوا الى لغتهم مفردات ومعاني جديدة مأخوذة من الأردن وأهله ولغته العربية الأدومية وجغرافيته، فادخلوا على لغتهم كلمة جديدة تعني الكرم وهي الطفيلة، فصارت تيفلوس، وهي نفس كلمة الطفيلة الأدومية الحورية النبطية
(خ) والامر نفسه ينطبق على السَّلْع التي ورد اسمها لدى المصادر غير العربية باسم (السِّلا) وأيضا اسم (سالا) والحقيقة ان هذا هو اللفظ غير العربي والتحريف الأعجمي لكلمة السلع،
(د) ان هذه الالفاظ غير العربية جاءت على أسماء عربية ليس في منطقة الطفيلة / ادوم فحسب، بل أيضا وعلى مواقع كثيرة في الاردن، ومنها الطفيلة الأدومية التي نحن بصدد الحديث عنها
(ذ) كذلك وادي العربة الذي اخذ هذا الاسم قبل حوالي أربعة الاف سنة، فأطلق عليه العبرانيون اسم (ها عرافا) أي وادي العربة
(3) نخلص من النقاط أعلاه، ان اسم الطفيلة هو عربي أردني في أساسه واستمراره منذ الاف السنين قبل الميلاد الى ويومنا هذا 2020م، وان الاحتلال اليوناني (الهيلنسي) استخدموا معناها ولفظها العربي الأردني، لخدمة لغتهم بالمعنى، وليلفظوها على نمطهم هم فتبدو الأمور وكان لغتهم احتوت المعنى، ولكنها كانت إضافة الى لغتهم مأخوذة من لغتنا وبلادنا، وهو برهان ان لغتنا ليست شحيحة بالأمر. اما التحويل الى اليونانية، فصار اسمها بموجب التحوير (دي تيفلوس) كما قلنا أعلاه، وهو اللفظ الذي لازمها في الاحتلال البيزنطي، وتعني ارض الكروم او ام الكروم، وهو دليل على انها كانت عامرة بالكروم، عندما اجتاحها الاحتلال اليوناني، وبقيت كذلك عبر الاحتلال الروماني والبيزنطي وزمن الانباط.
(4) كما ذهب البعض الى القول بان (الطفيلة) اسم جاء من اللفظ السامي ” توفل ” ويعني ” كلسي ” أي جيري”، لكنهم لم يقولوا ان اللغة السامية استخدمت وحوّرت الاسم الأردني من (الطفيلة) الى (توفل). ومن المعروف ان اللغة غير العربية تلفظ العين (ألف) كما رأينا في السلع وعابل الزيت، ولكنه يُحوّل حرف الطاء الى حرف تاء فيصير توفل او تفيله بدلا من الطفيلة او الطفل
(5) ولا أدرى لماذا الهروب من عروبتنا وحقيقة تاريخنا ولغتنا التي تعطينا المعنى الحقيقي، ليقال اننا بلا حضارة ولا لغة ولا ما يحزنون، ولكي يقال ان من يأتي بهذه الأسماء الأجنبية انه جاء بالذئب من ذنبه وجاء بعبقرية لا مثل لها. من هنا فإننا نجد ضالتنا في لغتنا العربية، بل نجد التفاصيل التي تغنينا عن اللغات الأخرى، وتغنينا عن التخرصات التي لا ضرورة لها وليس لها اية قيمة علمية
(6) للطفيلة (الأدومية) عدة معاني باللغة العربية وكلها تصب في حوض واحد انها ارض التربة الخصبة، وارض الكروم، وارض القوة، وارض النعومة والرقة والخشونة كلها في ان واحد. ولمعناها علاقة بالشمس شروقا وغروبا، وولادة الطفل، فيقال: طَفَلَتِ الشمس طَفْلا، وطُفولا: مالت للغروب. كما ان كلمة الطَفْل تعني: الصلصال أو الحمأة، وبالتالي فان تربتها صالحة لصناعة الخزف، فهي مركز الخزف، وأيضا مدينة الخزف الذي هو نتيجة صناعية يتم تشكيله من الطفل او الصلصال. ويقال في اللغة: طَفَلَتِ الشمس: دنتْ للطلوع أَو صَارت في الطَّفَل، والطَّفْلُ: الرُّخْصُ الناعمُ الرقيق وهي طَفْلة، أي ناعمة رقيقة، فالطِّفل عند ولادته يكون ناعما، وكذلك يكون الخزف عند صنعه يكون ناعما ولا يخرج الا إذا مر بمرحلة التشذيب والنعومة
(7) ليس هذا فحسب، بل نزيد القارئ من الشعر ابياتا وليس بيتا واحدا ان (مادة الطَّفْلُ بفتح وتشديد الطاء): هي طين أصفرُ يتجمد على هيئةِ رقائقَ بتأثير ضغط ما فوقَهُ من صَخور، وتُصبَغ به الثياب، وهو أيضا (الطَّفْلُ) أي مادة إذا أضيف إليها الماء تكوّنت منها طينة تقبل التشكّل، ومن مثلها تصنع الأواني الفَخَّارية. واما (الطِّفْلُ بتشديد وكسر الطاء): فهو الموْلُودُ (ذكرا كان ام انثى) ما دامَ نَاعِمًا رَخْصًا أي غض العظم والجلد. اما الطَّفِيلُ بكسر الفاء: فهو الماءُ الكَدِرُ يبقَى في الحوضِ ونحوه، ـ طِفْلُ: الصَّغيرُ من كلِّ شيءٍ، أو المَوْلودُ، ووَلَدُ كلِّ وحْشِيَّةٍ أيضاً، بَيِّنُ الطَّفَلِ والطَّفالَةِ والطُّفولَةِ والطُّفولِيَّةِ، ج: أطْفالٌ، والحاجَةُ، والطِّفل بكسر وتشديد الطاء فهو الليلُ، والشمسُ قُرْبَ الغُروبِ، وسَقْطُ النارِ، وكلُّ جُزْءٍ من كلِّ شيء، عَيْناً كان أو حَدَثاً.
(8) أيضا نجد اسم الطفيلة موجود في أسماء وصفات الإبل، فيقال: طَفَلتِ الناقةُ ونحوُها طَفَلَتِ ُ طَفَلا: رَبَّتْ طِفْلَهَا. وطَفَّلتِ الليل: أَقبل بظلامه. وطَفَّلتِ الإبلَ ونحوها: رفَق بها في السّير حتى تلحقَها أطفالُها. وطفلت الشمس: مالت للمغيب. وطفل الليل: أقبل بظلامه. وطفل الكلام: تدبره، فهمه. وطفل الجِمال: رفق بها في السير حتى تلحق بها أولادها. وطفلت الناقة: ربت طفلها. وطفل: صار طفيليا. والطَّفْلُ طين أصفرُ يتجمد على هيئةِ رقائقَ بتأثير ضغط ما فوقَهُ من صَخور، وتُصبغ به الثياب. صار طفيليًّا. (الطُّفَال): الطين اليابس. (الطَّفْل)
(9) وبذلك نجد ان لغتنا العربية أتت على كلمة الطفيلة ومشتقاتها، بالتفصيل المُمِلّ، ولم تأتي من اللغة اليونانية ولا اللاتينية اطلاقا بل هي عربية اردنية لهوى واللفظ واللحظ والاشتقاق والحروف والمعاني (اذ توجد لها عدة معاني)
(10) والباحث (د احمد عويدي العبادي) يذكر عندما كنت قائدا لمقاطة شرطة الطفيلة عام 1972م عندما كان في مدينة الطفيلة وبساتينها 365 عينا بعدد أيام السنة الشمسية، وقيل لي الان 2020 م، انه قد جفت خلال ال 50 سنة المنصرمة 300 عين ولم يبقى الا 65 عينا،’ وقد شحت مياهها مقارنة بما كانت عليه من قبل، واحسرتاه. واذكر ان منطقة المدينة والعيون كانت مزروعة زراعات مَرْويَّة بالماء العذب النقي، وكانت كروما من الزيتون الأدومي النبطي الذي يسمى خطئا الزيتون الرومي، لاعتقادهم انه منذ زمن الرومان،
(11) والحقيقة ان كلمة رومي في اللغة تعني الأصيل والقديم المتجذر وصاحب الأصل الكريم، وهنا تعني انه زيتون اصيل وقديم، وليس من زمن الرومان، لأنه يعود الى فترت الاف السنين قبل الاحتلال الرومي والبيزنطي
(12) ويرى الباحث أيضا ان حوض الطفيلة انما كان زمن الأدوميين الأردنيين، ارضا خصبة فيه المياه النقية الغزيرة، والأعشاب والمنتوجات الوفيرة على مدار السنة. وان من يقرا قصة وسيرة سيدنا أيوب النبي الأدومي الثمودي الأردني العربي عليه السلام، ويجد كثرة ما كان عنده من المواشي من القطعان التي لا يحصيها العد، وهو من سكان (العيص وهو مدفون فيها أيضا ) المطل من قمة الجبل من الشرق على الطفيلة الأدومية، يتبادر الى ذهنه الحاجة الى مساحات واسعة جدا لهذه القطعان تتوفر فيها المراعي والمياه على مدار السنة، ولا يكون ذلك الا في ارض خصبة التربة كثيرة الإنتاج والاعشاب طيبة المناخ والأجواء , ووفرة الماء الدائم ( الينابيع السطحية ) الذي يكفي لري الزراعة من جهة، وارواء القطان من جهة أخرى. لذا فإننا نرى ان الطفيلة كانت مراعي لقطعان مواشي النبي ايوب عليه السلام في المملكة الأدومية، حيث كان أحد اعمدتها وزعاماتها وامرائها.
(13) من هنا فان مثل هذه القطعان كانت تحتاج الى مشرفين وهم أولاده، والى خَدَم ورعاة للقطعان وهم العبيد الذين بلغ تعدادهم خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد، أي ألف وخمسمائة شخص (1500)، ويروى أنه كان لأيوب سبعون من البنين، وسبع من البنات. ونحن نرى ان عدد سبعين من الأولاد امر مبالغ فيه، ولكن عددهم كان كبيرا بكل تأكيد وقد يصل الى سبعة واولادهم (أي احفاده). وكان عنده ثلاث آلاف بعير، وسبعة آلاف شاة، فابتلاه الله بذهاب أولاده وماله، وتمرَّض في بدنه ثماني عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة، أو ثلاث سنين، حسب الروايات المتعددة والمتباينة.
(14) أيوب عليه السلام هو الشخصية الرئيسة في سفر أيوب في الكتاب العبري الذي يعتبره نبيا مثلما نؤمن به كذلك، وقد ورد ذكره في القرآن كواحد من انبياء الله سبحانه. وهو دائمًا ما يضرب به العرب المثل في الصبر فيقولون: “يا صبر أيوب”. وهو من الأنبياء المنصوص على الإيحاء/ الوحي إليهم في سورة النساء في قوله تعالى: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ } الآية [النساء: 163] . قال الله تعالى: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } [الأنبياء: 83-84] .
(15) وفي كتاب البداية والنهاية لابن كثير: (قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم: كان أيوب رجلًا كثير المال من سائر صنوفه وأنواعه، من الأنعام، والعبيد، والمواشي، والأراضي المتسعة. ونحن لا نتفق مع ما أورده ابن كثير ان الأرض المتسعة كانت بأرض البثينة من أرض حوران، وانما هي في الطفيلة ويجب ان تكون ارضا مروية لتكون صالحة كمرعى دائم على مدار السنة، لهذه القطعان الكثيرة من الإبل والأنعام المختلفة الأنواع مثل البقر والغنم والماعز والحيوانات الاليفة كالغزلان والبدون، فضلا عن أصناف الطيور المتعددة. ولا يمكن لأرض أخرى تتسع لهذه الثروة الا منطقة مدينة الطفيلة، وكان يلحق بهذه الاعداد من البشر والدواب، أناس اخرون يقومون على الخدمة وصنع مواد السمن والجميد أي اللبن الجاف، ودباغة الجلود التي كانت تتم في قرية (المِعْطِن) واسمها كذلك (أي المعطن) منذ الاف السنين، لأنها مركز الدباغة زمن الأدوميين.
(16) وكان أيوب يتخذ من العيص مقرا له ليرى ويراقب بشكل عام ما يجري لقطعانه في مراعي سهول الطفيلة، ولا يمكن له ان يسكن بينها بشكل دائم لأنه حينها لا يستطيع ان يرعاها من بعيد، ولكن في العيص يستطيع ان يرى مجال الرعاة وما يحدث لقطعانه. ومعنى العِيصُ: مَنبِتُ خِيارِ الشجَرِ، وهذا تكريم للمكان في العيص والطفيلة ببركة سيدنا أيوب عليه السلام. وكانت العيص غابة كثيفة من الشجر الطيب، لان من معاني العيص أيضا في اللغة العربية: العِيصُ: الشجرُ الكثيرُ الملْتَفُّ، وذلك كرامة لهذا النبي الكريم الذي امتدحه الله سبحانه في كتابه العزيز، واستجاب لدعائه، والعيص تعني أيضا الأصل الطيب او العريق. قال الشاعر الفرزدق: وَإنّ لَكُمْ عِيصاً ألفَّ غُصُونُهُ، = لَهُ ظِلُّ بَيْتَيْ عَبدِ شَمسٍ وَهاشِمِ
(17) لقد كانت الطفيلة وما حولها ببركة سيدنا أيوب عليه السلام وببركة النبي لقمان الحكيم وهو ادومي عاصر سيدنا أيوب أيضا. كما انها فيما بعد تشرفت في الفتوحات الإسلامية كمدينة ومنطقة ان توسَّد ثراها عدد من الصحابة الكرام، حيث تتشرف بوجود ضريح الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وارضاه: يقع على مقربة من البلدية الواقعة في البقيع، وقد سميت عشائر الطفيلة التي كانت تملك وتسكن الركن الذي دُفِن فيه هذا الصحابي الجليل باسم الجوابرة. ومنهم الشهيد أبو فروة الجذامي، والشهيد الصحابي الحارث بن عمير الأزدي رسول النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إلى ملك بصري (بصيرا) على يد شرحبيل بن عمرو الغساني والي البلقاء الواقع تحت الحماية الرومانية؛ إذ أوثقه رباطا وقدمه فضرب عنقه.وقد شرحنا موضوع الشهيد أبو فروة الجذامي والشهيد الحارث بن عمير الازدي كل في موضعه من هذا الجزء من الكتاب
(18) ضريح الصحابي كعب بن عمير الغفاري: بعثه رسول الله صلى عليه وسلم في السنة الثامنة للهجرة أميرا على سرية في 15 رجلا من الصحابة إلى “ذات أطلاح”، فسار بهم حتى انتهوا إلى “ذات أطلاح” من منطقة الطفيلة، فوجدوا فيها قوما من قضاعة يرأسهم رجل يدعى سدوس؛ دعوهم إلى الإسلام فأبوا وقتلوا المسلمين جميعا. يقع الضريح في منطقة “واد اطلاح” في الجنوب الغربي من محافظة الطفيلة على الطريق الممتد بين العقبة ومعان.
(19) منطقة الطفيلة من أغنى المناطق في الصخر الزيتي وتراب البركة (الزيولايت)، والذهب والنحاس الموجود في منطقة ضانا ويوجد فيها مصنع اسمنت الرشادية من النوع العالي الجودة، وتحتوي في وقتنا الحاضر 2020 م على ثلاثة الوية هي (بصيرا، الحسا، قصبة الطفيلة). وكانت المدينة جزءا من مملكة أدوم الأردنية، ثم الت الى سيادة المملكة النبطية. وبعد الغزو الروماني، كانت تحكم من قبل الغساسنة العرب الأردنيين، تحت سلطة روما
(20) .وبقيت عبر التاريخ موئلا لقامات وعمالقة من الأردنيين الى مطلع القرن العشرين، حيث كانت تضم نخبة قوية ومهمة، ولكن فلول سياسة الإدارة الانتدابية لم يعجبهم ذلك، وعملوا على تدمير هذه القامات ومنع ظهور البدائل وما اكثرهم، ولكن هذه الإدارة اهلكت الزرع في اول خروجه الى الفضاء. للأسف الشديد.
(21) وفي الطفيلة قلاع تاريخية أدومية مثل قلعة الطفيلة، واما المواقع الاثرية المنتشرة في منطقة الطفيلة فهي كثيرة وجئنا عليها اثناء الحديث عن اماكنها، مثل قلعة السلع وقلعة الحسا والمسلة البابلية وقلعة الدير وكنيسة النصرانية. وتشتهِرُ الطفيلة الأدومية بأشجار الكرمة والزّيتون المعمِّر من آلاف السّنين
(22) وتمتاز مناطق الطفيلة الأدومية بتنوّعها الجغرافيّ والمناخيّ، وتنوّع الأنشطة الاقتصاديّة فيها؛ حيث تمتلئ بوجود العديد من الموارد الطّبيعيّة مثل الأراضي الصّالحة للزّراعة، وكذلك الثّروات المعدنيّة كالفوسفات والإسمنت والنّحاس، والمنغنيز ، والزيولايت بالقرب من الحسا، والدولومايت بالقرب من الرشادية، والجبص في منطقة جبل مليح بالقرب من الطفيلة، والفلدسبار.ويُعتبر قطاع التّعدين من الأنشطة الرّئيسيّة في الطفيلة حيث يوجد منجم للفوسفات في لواء الحسا، ومصنع إسمنت الرّشاديّة في لواء بُصيرا، ولهذه الأنشطة أهمّيّة كبرى على المستوى الوطنيّ؛ حيث تساهم بجزء كبير من الصّادرات، ولكنّ نسبة البطالة مرتفعة بين أبنائها؛ لاعتمادهم على الوظائف الحكوميّة، والقوّات المسلّحة والأجهزة الأمنية
(23) .كما يوجد في منطقة الطفيلة الأدومية قصور اثرية تاريخية كثيرة, ومنها: قصر اللعبان، قصر كاترينا، قصر التوانه، قصر القديس، قصر رمسيس (احد فراعنة مصر) .قصر الطلاح: ويقع القصر في الجنوب الشرقي من الطفيلة، على حافة وادي عربة. أخذ اسمه من الوادي الذي يقع عليه. وهناك قصور لم يتم اكتشافها بعد، بانتظار مزيد من الحفريات المعمقة. كما انها غنية بالموارد الطبيعية المتميزة، التي لم يتم استغلالها بعد بشكل كامل،
(24) وهنا نكرر ذكرها لأهميتها وعدم الاهتمام بتعدينها، النحاس ويقدر الاحتياطي المعروف من المعدن النقي بحوالي مليون طن متري. أما المنغنيز، فيقدر الاحتياطي المعروف منه بحوالي نصف مليون طن متري. والطفيلة غنية بالمعادن والصخور الصناعية، الأمر الذي دعا بعدد من كبريات الشركات الأردنية إلى استغلال بعض هذه الموارد، مثل شركة مناجم الفوسفات الأردنية التي تصنع خامات الفوسفات في منطقة الحسا، وشركة مصانع الإسمنت الأردنية لإنتاج مادة الإسمنت في مصنع الرشادية. وتحتوي ايضا على الحجر الجيري والصلصال ومن الصخور الصناعية المتوفرة في المحافظة فهي الصخر الزيتي في منطقة جرف الدراويش
(25) ولا بد من القول هنا ان الطفيلة الأدومية اكتسبت، منذ فجر التاريخ، موقعاً جغرافياً واستراتيجياً مهماً، حيث كانت ممرا تجاريا للقوافل التجارية التي كانت تأتي من حضرموت واليمن وجنوب جزيرة العرب، والحجاز مروراً بأرض الأردن (القرى التي بارك الله فيها) إلى الشام وبلاد كنعان. وقد ساعد مرور الطرق التجارية العابرة عبر البادية الأردنية، وعبر الجبل وعبر الغور من العقبة إلى البتراء ومروراً ب بصيرا والطفيلة وما حولهما، إلى الشام أهمية بالغة حيث ظهرت عدداً من المعسكرات والحاميات الأدومية ومن ثم النبطية، كما استغلها الاحتلال البيزنطي، وفي أثناء الغزو الصليبي تحولت المنطقة إلى خط قلاع أشهرها قلعة الطفيلة وقلعة السلع.
(26) وتمتاز الطفيلة الأدومية (الان محافظة الطفيلة) بتعدد ينابيعها المعدنية، حيث أدى الوضع الجيولوجي والصدوع والتشققات إلى تدفق المياه المعدنية الحارة في مناطق عفرا وبربيطة، وهي تستخدم لحاجات السكان المحليين في الاستشفاء والاستجمام. وهي مشهورة عبر التاريخ، وكانت تستقطب الملوك واشراف الدول من جزيرة العرب , وبلاد وادي النيل وبلاد ما بين النهرين وبلاد كنعان

