صراحة نيوز-د اسماء الخوالده
تتصدر مناهج الثانوية العامة ونظام الحقول الساحة التربوية بما تثيره من جدل واسع بين الحين والآخر، ما يدل على الوعي المجتمعي بأهمية التعليم باعتباره قضية وطنية تؤثر على مستقبل جيل وليس مجرد رأي او قرار إداري.
يؤكد الأدب التربوي ونظريات ونماذج المناهج الحديثة، ان تطوير المناهج يعتمد على عملية ومنهجية عملية ذات طابع تشاركي وليست احادية الطابع إذ تسير بمراحل أولها تحديد احتياجات الطلاب في ظروف بيئتهم ، يتبعها مراحل تجريب استطلاعي وتغذية راجعة ثم تعديل قبل الوصل إلى مرحلة التعميم. ويعتبر المعلمون والطلبة وأولياء الأمور شركاء مهمين في هذه العملية وعنصر أساسي من فريق متكامل إلى جانب المتخصصين المواد الدراسية والمناهج والقياس والتقويم وعلم النفس التربوي وغيرهم من المتخصصين
وفي سياق ذلك ما صدر عن وزارة التربية والتعليم من قرار يؤكد عدم الحذف أو التخفيف في المباحث الدراسية للصفين الحادي عشر والثاني عشر، مع الإشارة في ذات القرار أن المناهج مبنية على منهجية علمية واضحة. ومن هنا يبرز تساؤل مهني ومشروع حول المنهج العلمي والبيانات ومؤشرات القياس التي تم الاستناد عليها في هذا القرار، هل وتم توظيف التغذية الراجعة من الميدان التربوي تحديدا القادمة من المعلمين وهم الأكثر قربا من واقع التنفيذ الفعلي للمناهج قبل إصدار هذا القرار .
فقد اكد العديد عدد من مدرسي اللغة الإنجليزية إلى تحديات تتعلق بمدى واقعية إنهاء محتوى الفصل الخامس فعليًا خلال الفصل الدراسي الأول وتوقعاتهم حول الفصل العاشر، في ظل عدد الحصص المخصصة، وكثافة المحتوى، وتفاوت مستويات الطلبة.
وبالعودة إلى العام الدراسي الماضي صدرت قرارات بالحذف والتخفيف من محتوى مادة اللغة الإنجليزية للصف الحادي عشر بينما لم تطبق هذه القرارات هذا العام . ومن المنطلق المهني، إذا كان قرار هذا العام بعدم الحذف مبنيًا على منهجية علمية واضحة يطرح التساؤل العام حول طبيعة القرار السابق، هل كان الحذف العام الماضي مبنيًا على دراسة علمية دقيقة، أم جاء بشكل غير مدروس؟ وقد يكون العكس هل قرار عدم الحذف هو قرار إداري عاجل خاصة انه صدر بعد انتهاء الفصل الدراسي الثاني وترك امر تحديده بين تكهنات وتوقعات في الساحة التربوية؟ هل تم اتخاذ هذا القرار تقييم وفق منهجية علمية تأخذ بالاعتبار الزمن التعليمي الحقيقي، وقدرة الطلبة على الاستيعاب، واستعدادهم للتقويم اللاحق؟ أم تُرك الحكم النهائي لنتائج امتحان الثانوية العامة، ليكون التقييم لاحقًا لا تكوينيا، وبعد أن يكون الأثر قد وقع بالفعل؟
إن التعامل مع المنهاج باعتباره عاملا زمنيًا فقط، دون قياس أثره التعليمي والتربوي، قد ينقل عبء القرار من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الامتحان، حيث تظهر النتائج متأخرة، ويكون الطالب هو من يتحمل تبعات فجوة لم يكن شريكًا في صنعها. فالخطر لا يكمن في مادة بعينها، بل في أثر تراكمي قد ينعكس على فرص الطلبة الأكاديمية، وعدالة التقييم، وثقتهم بقدرتهم على التعلم.
وعليه، فإن الأخذ بالاعتبار التغذية الراجعة من الميدان التربوي عل انها أداة تطوير لا موضع تشكيك ولا تعد اجراء كماليا ، بل ركيزة أساسية من ركائز الحوكمة الرشيدة في التعليم، وغيابه يحدّ من القدرة على تصويب الإجراءات وتحسين المخرجات.
إن الشفافية في عرض مراحل اتخاذ القرار ونتائج تطبيقه تعزز الثقة بين المؤسسة التعليمية والمجتمع، وتشكل ضمانة حقيقية لنجاح أي إصلاح تربوي واستدامته. فالتعليم استثمار وطني له آثاره المستقبلية ، لا يُدار إلا بالشراكة، ولا يُقاس نجاحه إلا بالأثر الفعلي في حياة المتعلمين.
ويبقى السؤال المطروح والمشروع :
هل نكتفي بالدفاع عن القرار، أم ننتقل إلى مراجعته علميًا وتقييمه بهدوء ومسؤولية؟
فالفرق بينهما هو الفرق بين قرار يُدار، وإصلاح يُبنى
المباحث الدراسية للصفين الحادي عشر والثاني عشر وقرارت حاسمة : هل يتم التقييم بنوعيه البنائي والبعدي ؟

