مادبا تواجه الأمطار الغزيرة: جاهزية البلديات تحدد الفرق بين السيطرة والفوضى

3 د للقراءة
3 د للقراءة
مادبا تواجه الأمطار الغزيرة: جاهزية البلديات تحدد الفرق بين السيطرة والفوضى

صراحة نيوز-شكلت الهطولات المطرية الغزيرة وغير المعتادة التي شهدتها محافظة مادبا خلال الأيام الماضية اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية بلديات المحافظة وبنيتها التحتية، خاصة في مدينة مادبا والمناطق السكنية المحيطة، إذ فاقت كميات المياه القدرة الاستيعابية للشبكات القائمة رغم الاستعدادات المسبقة.

وأكد رؤساء بلديات المحافظة أن الاستعداد المبكر عبر خطط طوارئ مدروسة أسهم في الحد من آثار الأمطار، من خلال تهيئة الشوارع والساحات ومجاري السيول، وتعزيز الجاهزية الميدانية لحماية الأرواح والممتلكات وتقليل الأضرار ضمن الإمكانات المتاحة.

وقال رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى هيثم جوينات إن البلدية نظفت 50 عبارة صندوقية و100 موقع حساس، ورفدت غرفة الطوارئ بـ10 جرافات و7 صهاريج و8 مواتير شفط يدوية، إضافة إلى تدريب فرق الطوارئ وتحذير سكان المناطق المعرضة لتجمع المياه مسبقًا. وأضاف أن فرق البلدية تعاملت خلال ذروة الهطول مع 38 تجمعًا مائيًا في متوسط 45 دقيقة، واستجابت لـ180 شكوى، إلى جانب متابعة أربع حالات وفتح 23 طريقًا رئيسيًا وفرعيًا في مناطق زرقاء ماعين وعيون الذيب وعيون موسى، وهي مناطق زراعية تقع خارج الاختصاص المباشر للبلدية.

وأشار جوينات إلى أن التنسيق مع المحافظة والأجهزة الأمنية والدفاع المدني ووزارتي الأشغال والمياه ساهم في رفع كفاءة العمل البلدي وسرعة الاستجابة وحماية المواطنين، مؤكّدًا أن غزارة الهطول تفرض استمرار الصيانة الدورية لشبكات تصريف مياه الأمطار وتعزيز آليات الرصد المبكر للنقاط الساخنة، وتوسيع قاعدة التنسيق المؤسسي وتحسين التواصل مع المواطنين.

وشدد على ضرورة تحديد حدود الاختصاص بين سلطة وادي الأردن ووزارة الأشغال العامة، خاصة في مناطق مثل زرقاء ماعين وعيون الذيب وعيون موسى والحمرة، مؤكدًا أن البنية التحتية الحالية للبلديات محدودة ولا تتحمل تداعيات التغير المناخي أو هطولات قد تتجاوز 100 ملم خلال ساعات، مما يستدعي إعادة النظر في شبكات التصريف وتوسيعها ودعم موازنات البلديات لتنفيذ مشاريع عاجلة.

من جانبه، أكد رئيس لجنة بلدية ذيبان الجديدة المهندس عطالله الغرير أن البلدية استعدت مبكرًا عبر خطة طوارئ شاملة، وتوزيع 13 آلية على مختلف المناطق، إلى جانب الاتفاق مع مقاولين محليين لتوفير آليات إضافية عند الحاجة، وتنفيذ أعمال تنظيف دورية للعبارات وقنوات تصريف المياه. كما جهّزت البلدية غرفة الطوارئ باللودرات والباكوات ومواتير الشفط والغاطسات وسيارة ونش كهرباء، مع فريق فني مختص بالأعطال الكهربائية وتوفير أدوات السلامة للكوادر.

بدوره، أوضح رئيس لجنة بلدية جرينة الدكتور عاطف الرواحنة أن الجاهزية أسهمت في التعامل الفوري مع أي طارئ خلال الهطولات الغزيرة، مؤكدًا ضرورة متابعة مصارف المياه وتحديد البؤر الساخنة وإدراجها ضمن خطط العطاءات المستقبلية.

أما رئيسة لجنة بلدية جبل بني حميدة المهندسة عروبة عويس، فقالت إن فرق الطوارئ تواجدت فورًا في المواقع المتأثرة وعملت على فتح العبارات المغلقة بفعل الانجرافات والانهيارات الجبلية، وشفط تجمعات المياه وفتح الطرق في مناطق البقيعة والزارا والهيدان وغيرها، بالتنسيق المباشر مع الحاكم الإداري والأجهزة الأمنية والدفاع المدني.

تؤكد التجربة الأخيرة أن الاستعداد المبكر والتنسيق الفعال بين البلديات والجهات الرسمية، إلى جانب صيانة البنية التحتية، هو العامل الفاصل بين إدارة أزمة الأمطار بنجاح أو مواجهة أضرار كبيرة وخسائر محتملة.

Share This Article