كردفان السودانية: من عمق هادئ إلى ساحة صراع مفتوحة وسط الحرب المستمرة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
كردفان السودانية: من عمق هادئ إلى ساحة صراع مفتوحة وسط الحرب المستمرة

صراحة نيوز- يشهد إقليم كردفان السوداني منذ نهاية عام 2025 وبداية عام 2026 تصعيدًا عسكريًا كبيرًا، جعل منه واحدة من أكثر المناطق حساسية في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وكان الإقليم يُنظر إليه تاريخيًا على أنه عمق جغرافي هادئ نسبيًا، لكنه تحول اليوم إلى مسرح مواجهات مفتوحة، مع انتقال ثقل العمليات العسكرية من العاصمة الخرطوم والمناطق المحيطة بها إلى الأقاليم الوسطى، ما يعكس إدراك طرفي النزاع أهمية كردفان بوصفها حلقة وصل بين شمال السودان وغربه وجنوبه، وممرًا حيويًا لطرق الإمداد والتجارة.

يبلغ مساحة الإقليم نحو 390 ألف كيلومتر مربع، ويتنوع تضاريسه بين صحاري شمالية وسهول طينية جنوبية، مع جبال النوبة التي توفر مياهًا وغطاءً نباتيًا أفضل نسبيًا. كما يشكل الإقليم مركزًا اقتصاديًا مهمًا للسودان، نظرًا لاعتماده على الزراعة المطرية وتربية الماشية وإنتاج الصمغ العربي والقطن.

إلا أن الحرب الحالية تهدد هذا الدور الحيوي، إذ أدى القتال المستمر إلى شل الحركة الاقتصادية، وإغلاق الأسواق، وانقطاع سلاسل الإمداد، لا سيما في مدينة الأبيض، كبرى مدن الإقليم وعاصمته التاريخية. أما في جنوب كردفان، خصوصًا حول كادوقلي وجبال النوبة، فتتكرر مشاهد النزوح والدمار، مع نقص حاد في الأمن الغذائي والخدمات الصحية والتعليمية، وسط استمرار الهجمات البرية والجوية.

ويشكل الجانب الإنساني للأزمة أحد أكبر التحديات، حيث نزح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، بحسب المنظمة الدولية للهجرة، وتُحذر الأمم المتحدة من أن السودان يواجه أسوأ أزمة نزوح في العالم مع استمرار خطر المجاعة.

ويعود تاريخ كردفان إلى قرون طويلة، فقد سكنت المنطقة شعوب نوبية، وتعرضت لاحقًا لاحتلالات وسلطات متعددة، بما في ذلك سلطنة المسابعات، وسلاطين الفونج ودارفور، ثم الإدارة المصرية في القرن التاسع عشر، وصولًا إلى الحكم الثنائي البريطاني-المصري وبعده الاستقلال السوداني عام 1956. وعبر التاريخ، ظل الإقليم حلقة وصل استراتيجية وأرضًا للنزاعات المتكررة بسبب موقعه الجغرافي وأهميته الاقتصادية والاجتماعية.

ويكشف التصعيد الحالي أن كردفان لم تفقد دورها الجيوسياسي الحيوي في السودان، فالسيطرة على الإقليم تعني السيطرة على طرق الإمداد والاتصال بين مختلف الأقاليم، ما يجعل مستقبل المنطقة مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بقدرة الدولة على إنهاء الحرب ومعالجة جذور التهميش التاريخي.

Share This Article