صراحة نيوز-من غزة إلى السودان ولبنان، ومن إيران إلى اليمن وسوريا، تتشابك الصراعات وتختلف تفاصيلها، لكن تطلعات الناس إلى حياة طبيعية وسلام دائم تكاد تكون متشابهة في العام الجديد.
مع حلول عام 2026، لم تتبدد أوجاع الحروب والنزاعات في الشرق الأوسط، لكنها لم تقضِ على الأمل أيضاً. فالهدوء النسبي الذي فرضته بعض اتفاقات وقف إطلاق النار لا يعد سلاماً حقيقياً، بل هدنة مؤقتة، قابلة للانهيار عند أول اختبار حقيقي. وفي هذا الواقع الصعب، يبقى الأمل هو القاسم المشترك، والمثابرة اليومية لغة يفهمها الجميع.
غزة: أماني بسيطة وسط الركام
في قطاع غزة، حيث تتقاطع الذكريات مع الدمار، تبدو أمنيات السكان أكثر تواضعاً وعمقاً: حياة طبيعية، ليل بلا قصف، ومستقبل آمن للأطفال.
علي أبو هربيد (39 عاماً)، متطوع في الهلال الأحمر وأب لثلاثة أطفال، يقف أمام ما تبقى من منزله المدمر في حي النصر، حاملاً طفله الصغير. ويقول: “أمنيتي بسيطة: أن نعود إلى حياتنا الطبيعية، نأكل طعاماً جيداً، ونعيش بسلام”.
الطبيب ماجد الدحدوح (37 عاماً) يشارك الأمنيات نفسها، لكنه يعبر عن قلقه من عدم استقرار وقف إطلاق النار قائلاً: “أتمنى إعادة بناء منزلي واستعادة جزء من حياتي السابقة، لكن لا أعلق آمالاً كبيرة على مسارات السلام الحالية”.
السودان: الحياة اليومية بين النزوح والفقد
في دارفور وجنوب كردفان، ترتبط أمنيات الناس بأبسط تفاصيل الحياة اليومية: طرق آمنة، وصول المساعدات، ومستشفيات تعمل بكامل طاقتها.
آدم مرسال (39 عاماً)، متطوع في مخيم طويل في شمال دارفور، يوجه الوافدين إلى أماكن الإيواء ويشرح: “كل صباح تصل مجموعات جديدة من الفاشر، ونتمنى أن تكون هناك هدنة حقيقية وفتح ممرات إنسانية”.
أما الطبيبة سلمى عبد الرحمن (42 عاماً)، فتقول عن تجربتها المؤلمة: “فقدان مريض بسبب نقص الأكسجين كان أصعب لحظة، لكن إيماني بالطب ورسالة الإنسانية يبقيني صامدة. أمنيتي للعام الجديد أن يعود نظام الرعاية الصحية للعمل بكامل طاقته”.
جنوب لبنان: العودة رغم الخراب
في بلدات مثل العديسة قرب الخط الأزرق، عاد السكان إلى منازلهم المدمرة رغم التوتر، ويأملون في سماء هادئة بعيداً عن الطائرات المسيرة والقصف.
حسان أبو خليل (70 عاماً) يقول: “نزحنا لأكثر من عام، وكانت فترة أشبه بسجن مظلم. أتمنى ألا نضطر للمغادرة مرة أخرى”.
المساعدات والوساطة الإنسانية
في الأردن، تتجسد أمنيات العام الجديد بحركة الشاحنات أمام المعابر المغلقة، حيث يعمل موظفو الهيئة الخيرية الأردنية على تجهيز المساعدات الإنسانية لمستحقيها في غزة.
وسام السقا، مدير مركز العمليات اللوجستية، يؤكد: “نتمنى فتح المعابر بأقرب فرصة لتمكين المواد من الوصول إلى أهلنا في غزة، وأن تبدأ عملية الإعمار فوراً”.
في قطر، واصلت الدبلوماسية دور الوسيط لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مع التركيز على السلام والكرامة الإنسانية بعيداً عن الظهور السياسي.
إيران واليمن وسوريا: الأمنيات اليومية والحياة الطبيعية
-
في إيران، يتمنى المواطنون استقرار الأسعار وقدرة على التخطيط للمستقبل.
-
في اليمن، يأمل النازحون في العودة للمدارس وفتح الموانئ والمطارات، وتأمين حياة كريمة للأطفال.
-
في سوريا، يركز الناس على إعادة تشغيل المدارس والعيادات، وضمان المياه والكهرباء، قبل كل شيء: السلام الذي يجعل الغد آمناً.

