صراحة نيوز-هل تختار محاربًا واحدًا شديد التسلح أم كتيبة كبيرة بعُتاد أخف؟ يبدو السؤال مجرد لعبة ذهنية، لكنه يعكس فكرة عميقة في سلوك الحيوانات: التوازن بين الجودة والكم.
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في دورية ساينس أدفانسز أن كثيرًا من أنواع النمل اختارت بوضوح العدد على القوة الفردية. فبدل أن تُحصّن كل نملة على نحو كامل، تقلل المستعمرة ما تنفقه على حماية الفرد الواحد، وتستخدم الموارد المتبقية لإنتاج عدد أكبر من العمال. النتيجة؟ أفراد أقل قوة بشكل فردي، لكن قوة جماعية أكبر تنشأ من الكثرة والتنظيم وتقسيم العمل.
المفتاح يكمن في “الكيوتكل” – الطبقة الخارجية الصلبة للنملة التي توفر حماية من الافتراس والجفاف وبعض الأمراض، وتدعم العضلات. لكن هذه الطبقة مكلفة من الناحية الغذائية، خاصة بالنسبة للنيتروجين والمعادن. زيادة سماكة الكيوتكل تعني استهلاك موارد أكبر لكل نملة، ما يحدّ من عدد الأفراد الذين يمكن للمستعمرة إعالتهم.
باستخدام مسوحات أشعة سينية ثلاثية الأبعاد لقياس حجم الكيوتكل في أكثر من 500 نوع من النمل، وجد الباحثون أن الأنواع التي تستثمر أقل في الدرع الخارجي تميل إلى بناء مستعمرات أكبر. وهكذا، “النمل الرخيص” يعطي قوة جماعية أكبر عبر العدد والتنظيم، وليس عبر الفردية الفائقة.
ويشير الباحثون إلى تشابه مفاهيمي مع البشر، فمثلاً في التاريخ العسكري تراجعت هيمنة الفارس المدرع لصالح وحدات أكثر تخصصًا وعددًا. ويظهر هذا أيضًا في قوانين لانشستر الرياضية، التي توضح كيف يمكن للكثرة المنظمة أن تتغلب على قوة فردية أعلى، بشرط أن تكون دقيقة ومدربة وتتمتع بقيادة واتصالات جيدة.
الدرس واضح: في الطبيعة، أحيانًا الكثرة المنظمة يمكن أن تتفوق على القوة الفردية، سواء في النمل أو في البشر.

