صراحة نيوز -عوض ضيف الله الملاحمة
كلمة فزعات او فزعة ، أصلاً مُشتقة من كلمة ( فَزِعَ ، او الفزع ) بمعنى الخوف ، وردة الفعل التلقائية العشوائية غير المدروسة .
وكلمة ( فزعة ) في بعض البلدان العربية ، تأتي بمعنى ( إغاثة ) . ومعناها تقديم الإغاثة او المعونة في حالة حصول الذعر او الخوف أثناء وقوع الخطر .
فعندما يضطر الإنسان ( النشمي ) لتقديم العون والمساعدة والمساندة لشخصٍ ما او لجهةٍ ما ، يكون ذلك الشخص قد تعرض لكارثة او مصيبة معينة تهدد حياته او حياة أسرته ، او تهدد ممتلكاته ، ويكون الحدث قد وقع بشكل مفاجيء وعنيف ، وربما يكون قاتلاً او مدمراً . عندها يستصرخ ويستنجد بمن حوله من الناس لمساعدته و إنقاذه . فيكون الخطر مباغتاً ، والذي وقع عليه الخطر غير مستعد للمواجهة وتقليل الأضرار سواء بالممتلكات او الأرواح ، او ربما معاً . ويكون حال الشخص ( النشمي ) ليس بأحسن من حال الذي إستنجد به . حيث يطغى عنصر المفاجأة — وعدم الإستعداد والقدرة لتقديم العون — لأنه ليس مهيأً ، لغياب الأدوات التي تمكنه من المساعدة المثالية لإزالة الخطر ، وإنقاذ الأرواح او الممتلكات . لكنه ليس أمامه الا ان يقدِّم العون والمساعدة وفق إمكانياته الجسدية المتواضعة . فيهب لنجدة المستغيث ، وربما تدخّله يُحدِث فرقاً إيجابياً ، او سلبياً ، ويزيد الطين بِلَّة .
الفزعة يمكن ان تُحدِث فرقاً إيجابياً بين الأفراد . كأن يشهد أحد الأشخاص حادث سير عنيف ، فربما يساعد تدخّل الأفراد في إنقاذ الناس المحاصرين داخل السيارة اذا إشتعل بها حريق ، بإخراجهم من السيارة حتى لا يطالهم الحريق ، و يبعدهم عن السيارة خوفاً من حدوث إنفجار بسبب النيران ووجود مواد مساعدة على سرعة الإشتعال .
لكن لعب دور الفزعة على مستوى الدول والأوطان يكون كارثة كبرى مدمرة . فإدارة الأوطان لا يمكن ان تكون عشوائية تدار بالفزعات ، مطلقاً .
الدول تحكمها وتسيّر شؤونها بالقيام بإستعدادات مبكرة ، حيث يتطلب الأمر توفير تجهيزات ، ومستلزمات ، وكوادر ، وتدريبات ، وآليات ، وتحوطات منظمة وفق نسق حضاري يُحدِث فرقاً إيجابياً عظيماً . وهذا يتم التجهيز له مسبقاً وفق آليات وخطوات تسمى ( إستراتيجيات ) ، وينبثق عن هذه الإستراتيجيات ( سياسات ) ، و ( خِطط ) ، و ( خطط بديلة ) . وهذه الخطط تكون قصيرة المدى ، ومتوسطة المدى ، وبعيدة المدى .
وحتى الإستراتيجيات ، تكون عديمة الجدوى ، اذا لم تتوافر فيها شروط معينة ، تُبقيها متصلة ، وحَيّة ، ومتجددة ، ومتطورة ، ومرنة قابلة للتعديل ، والتغيير ، والتوسعة .
ما ذُكِر اعلاه يستلزم ان تكون هذه (( الإستراتيجيات عابرة للحكومات )) . ليتم البناء على الإنجاز لتعظيم الإيجابيات ، وتجنب السلبيات .
علينا ان لا نستهين في إدارة الأوطان ، أبداً . لإن الإستهانة تعقبها ندامة ، وتراكم ( الندامات ) سيؤدي الى إنهيارات متعاقبة ، ومتتالية ، وتكون النتيجة إنهيار الوطن بأكمله .
ليس هناك أروع من الأوطان التي تسير عملية بنائها وتطويرها وإزدهارها وفق إستراتيجيات وسياسات وخطط مدروسة ومُعدة مُسبقاً ، في أوقات الرخاء ، والهدوء ، وعندما تكون الأمور تسير بشكل إنسيابي صحيح ، ويتم خلالها التحوط والإستعداد لمواجهة الكوارث والأزمات مسبقاً ، لأنها في الغالب تأتي بشكل مفاجيء غير متوقع . والمثل يقول ( ما ينفع البِرّ يوم الغارة ) .
ما يحمي الأوطان من التراجع ، والتخلف ، والإنهيار يتمثل في وضع رؤية شمولية للوطن ، والى اين نود ان نرتقي به ونراه بعد عقدٍ او عقدين من الزمن ، وفي اية منزلة نأمل ان تكون منزلته بين الأوطان .
قديماً وحتى سبعينيات القرن الماضي كان ينتشر بين الأردنيين أسلوباً من أساليب التعاون والتضامن ما يسمى ب ( العونة ) .
اي معاونة بعضهم بعضاً وكانت منظمة جداً . حيث كانوا يتداورون ( الدراس ) ، او ( الحصاد ) ، او ( قصاص الغنم ) ، او ( تطيين أسطح الدور ) .
وأختم بقولٍ مأثورٍ عن / بنجامين فرانكلين ، حيث قال :—
(( إذا فشلت في التخطيط ، فأنت تخطط للفشل )) .

