صراحة نيوز- د الصحفية عواطف الحجايا
معركة العمل اللائق وعندما تصبح الأرقام سلاحاً في وجه الحكومة
في سابقة برلمانية لم تشهدها أروقة العبدلي ومجلس النواب لم يكن مجرد استجواب عابر بل كان زلزالاً رقابياً حول ‘العمل اللائق’ وتجميل أرقام البطالة، لينتهي المشهد بمشادة كلامية صاخبة أدت إلى شطب مداخلة الوزير من محضر الجلسة بقرار نيابي جماعي. وبينما اشتد
صراع الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حيث وضع الحكومة في موقف حرج أمام أطول استجواب لوزارة العمل وتوحد غالبية الكتل من باب الدفاع عن “هيبة الدور الرقابي
واعتبار رد وزير العمل خالد البكار تمس “حصانة النائب” وحقه في مساءلة الحكومة دون تعرضه للتهجم أو الاستهزاء، وهو ما أدى لصدور بيان شبه جماعي يرفض لغة الوزير
حيث دخلت لجنة العمل والسكان والنواب على خط الأزمة وصرح أعضاء فيها بأن الأسئلة التي طرحتها طهبوب تمثل “وجع الشارع”، وأكدوا أنهم سيقومون بتدقيق الأرقام التي قدمها الوزير ومقارنتها بالواقع، خاصة ملفات “الحد الأدنى للأجور” و”التشغيل الوهمي”.
واعتبر ملتقى البرلمانيات الأردنيات) أن استهداف نائبة فاعلة بهذه الطريقة هو محاولة لإضعاف الدور الرقابي للمرأة في البرلمان، وطالبن باعتذار رسمي يسجل في المحاضر
الحراك الجماعي جعل وزير العمل في موقف “محاصر” برلمانياً، واضطر رئيس الوزراء والوزير لاحقاً لمحاولة احتواء الموقف عبر لقاءات جانبية، خشية أن يتحول الاستجواب إلى كرة ثلج تطيح بالوزير أو تؤدي إلى أزمة ثقة بالحكومة ككل
أمام هذه الأجواء المشحونة
تتجه السيناريوهات الى
السيناريو الأول: تحويل الاستجواب إلى “طرح ثقة” وهو التصعيد الأقصى
هذا السيناريو هو الأقرب في حال أصرت النائبة ديمة طهبوب على أن إجابات الوزير “غير كافية” أو “مضللة”
واذا حصل طلب طرح الثقة على الأصوات (بالأغلبية المطلقة)، يضطر الوزير لتقديم استقالته فوراً
والثاني “الاحتواء الحكومي” والاعتذار الرسمي
قد تلجأ الحكومة، ممثلة برئيس الوزراء، إلى محاولة “تطريف الزوايا” قبل الجلسة:
ويبدأ وزير العمل الجلسة بتقديم اعتذار علني وصريح عما بدر منه تجاه النائبة والمجلس، مع تقديم إجابات فنية ومفصلة (مكتوبة) على كافة “الأسئلة المئة”
وممكن أن يقبل المجلس الاعتذار لتهدئة الأزمة السياسية، مع إبقاء ملف “العمل اللائق” مفتوحاً للمتابعة عبر لجنة العمل النيابية
والثالث تحويل كامل ملف الاستجواب والردود الحكومية إلى لجنة مشتركة (قانونية وإدارية وعمالية) لتدقيق الأرقام التي قدمها الوزير ومقارنتها بالواقع الميداني.
وتأجيل المواجهة المباشرة لعدة أسابيع لحين صدور تقرير اللجنة، مما يعطي الحكومة فرصة لمراجعة سياساتها أو إجراء تعديل وزاري محدود
الجلسة القادمة لن تكون مجرد جلسة رقابية عادية، بل ستكون اختباراً حقيقياً لقوة البرلمان في مواجهة الحكومة في ملف يمس كل بيت أردني وهو ملف “البطالة والعمل”
وتعتمد بشكل كبير على الكتل:
وهل هل ستستمر الكتل مثل “الميثاق” و”إرادة” في دعم موقف طهبوب، أم ستحدث تفاهمات “خلف الكواليس” مع الحكومة؟
وموقف الشارع هناك ضغط شعبي كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي يساند النائبة، مما يجعل تراجع النواب عن دعم الاستجواب أمراً محرجاً لهم أمام قواعدهم الانتخابية
تحت وطأة الأرقام المتضاربة، تظل قضية استجواب النائب ديمة طهبوب لوزير العمل خالد البكار اختباراً حقيقياً لصلابة الأدوات الدستورية في الأردن
ولا يمكن ابدا اختزال المشهد في مجرد ‘مشادة لفظية’
هو فعليا اشتباك بين سلطة تشريعية تسعى لاستعادة هيبتها الرقابية
وسلطة تنفيذية تحاول الدفاع عن برامجها في ظل تحديات اقتصادية أمام عشرات الآلاف من الشباب الذين ينتظرون “عملا لائقا”
وبنفس أكاديمي وصحفي
هل سيؤدي هذا الاستجواب إلى تغيير حقيقي في نهج إدارة ملف البطالة، أم سيبقى مجرد فصلاً من فصول المناكفة السياسية التي تنتهي بتسويات خلف الكواليس؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.”

