صراحة نيوز – بقلم / ماجد القرعان
ليس انتقادًا أو انتقاصًا، بل أعتبره ظاهرة صحية أن يتولى المناصب العامة أصحاب الاختصاص والكفاءة، حتى وإن صدف تولي مناصب قيادية أشقاء أو من عشيرة واحدة أو قرية ومدينة بعينها، كما هو الأمر بالنسبة لشؤون الإعلام الأردني التي يتولاها ثلاثة من أبناء عشائر المومنية الضاربة جذورها في عمق التاريخ، والذين هم محط اعتزاز أبناء جميع العشائر الأردنية.
مناسبة حديثي هنا ما سمعته مرارًا من البعض بصورة تساؤل أو استغراب، ونحن نشهد هبوط العديد من الأشخاص على مناصب ليسوا بأهل لتوليها، أتت بهم المحاصصة العجفاء بدلًا من الكفاءة، أو أتت بهم القرابة والنسب والشلليات والتوريث والتنفيع… على حساب الصالح العام!!!
بالنسبة لمحافظة عجلون على وجه الخصوص “حاضرة الشمال وجميلة الجميلات”، فترتبط بكيمياء طبيعية مع محافظة الطفيلة من حيث اشتهارهما بالمرتفعات والهضاب ووعورة المكان، ويجمعهما على مدار العام مناخات متشابهة، إلى جانب معاناة سكانها من قلة برامج التنمية والمشاريع المستدامة، كما العديد من الأطراف البعيدة عن العاصمة، والأهم أيضًا تميّز أبناء عشائر المحافظتين بقيم الأخلاق والمروءة والكرم والرجولة، كما هم أبناء جميع العشائر الأردنية، إضافة إلى التزامهم بمواطنة صادقة، حيث لم يُثنِهم عن ذلك التجاهل والتقصير والتهميش الذي مارسه البعض عن قصد أو قصر نظر، العديد ممن تولوا مواقع المسؤولية في الحكومات المتعاقبة.
فنقيب الصحفيين الزميل طارق المومني، الذي جاء لموقعه الحالي بالانتخاب وبدعم واسع من أبناء المهنة، وهو إعلامي مخضرم، وسبق أن تولى منصب نقيب الصحفيين في ثلاث دورات سابقة، وشغل عدة مناصب إعلامية مرموقة، أبرزها رئاسة تحرير صحيفة الرأي الأردنية. وبمتابعة حثيثة، وبشهادة العديد من الزملاء أعضاء النقابة لأداء مجلس النقابة بقيادته، تمكن المجلس وبوقت قصير من إعادة تموضع النقابة في مسارها المأمول، لتأخذ مكانتها الطبيعية بين النقابات المهنية، في خدمة أعضاء الهيئة العامة على وجه الخصوص، وفي دورها الوطني باعتبارها الحاضنة الوحيدة لأبناء وبنات مهنة المتاعب.
أما بالنسبة لمدير هيئة الإعلام، المحامي بشير المومني، الذي تولى المنصب في عهد الحكومة السابقة، فقد أثبت خلال الأعوام الثلاثة الماضية بالممارسة وتشبيكه مع مؤسسات الجسم الصحفي قدرته على قيادة هذه المؤسسة الهامة، ملتزمًا بأنظمتها وقوانينها، وساعيًا إلى إحداث التطوير الذي ينسجم مع عصر الرقمنة، محافظًا على علاقات دافئة واحترام متبادل مع كافة الصحفيين والمعنيين بإدارة المؤسسات الإعلامية.
وأما بالنسبة لصاحب الابتسامة العريضة والحديث الدافئ الوطني بامتياز، صاحب الحظوة والاحترام عند كل من عرفه وتعامل معه، وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، فمسيرته العملية في كافة المواقع التي تولاها أو عمل بها، وسيرته التعليمية، تشهد على كفاءته، وهو من الشخصيات القليلة التي تولت شؤون الإعلام في أكثر من حكومة، “الشخص المناسب في المكان المناسب”. وطيلة خدمته حافظ على علاقة جيدة وتواصل دائم مع الصحفيين، ولم يتوانَ يومًا عن تقديم ما يستطيع لأية خدمات يحتاجونها.
أكثر ما يقلق في تولي المناصب العليا ومواقع صنع القرارات ورسم السياسات العامة، إلى جانب المحاصصة دون كفاءة، عوامل الشللية والتنفيع والتسكيت والتوريث، التي تأتي بمسؤولين “غايبين فيله”.

