إستباحة سماء سد السلطاني بغطاء الخدمة و”المداهمات التكنولوجية” لشركة توزيع الكهرباء

4 د للقراءة
4 د للقراءة
إستباحة سماء سد السلطاني بغطاء الخدمة و"المداهمات التكنولوجية" لشركة توزيع الكهرباء

صراحة نيوز- د الصحفية عواطف الحجايا

لم تكن حادثة “سد السلطاني” مجرد عطل فني أو إجراء روتيني لشركة توزيع الكهرباء حين قررت أن تمارس دور الوصي الأمني بغطاء خدمي وتقوم بتقطع التيار الكهربائي عمدا من العدادات الرئيسية لثلاث ساعات ثم تطلق طائرة “الدرون” لتجوب سماء البيوت وتنتهك حرمة السكن خوف وهلع وفوضى وظلام دامس لأطفال ونساء ومرضى يعانون البرد ونقص أكسجين من غبار الزمن فهذا ليس فحصاً للجاهزية بل هو “مداهمة تكنولوجية” مكتملة الأركان تستهدف كسر هيبة الخصوصية تحت ذريعة التحديث والمراقبة
لقد جاء بيان الشركة ليضيف الاستغفال إلى قائمة التجاوزات فادعاء فحص الشبكة حراريا والكهرباء مقطوعة هو سقطة تقنية وفضيحة علمية تكشف أن الهدف لم يكن الأسلاك بل ما يدور خلف الجدران إننا أمام بلطجة حديثة ترتدي ثوب المؤسسية حيث يتم ترويع النساء والأطفال والمسنين بصوت المحركات وهدير التصوير في استباحة صارخة للقانون الذي يمنع المواطن من اقتناء هذه التقنية بينما يمنحها لشركة خاصة لتتجسس بها على عورات الناس
هذا التغول المؤسسي الذي يضرب بقوانين الدولة وعادات المجتمع عرض الحائط يثبت أن حياة المواطن باتت حقل تجارب لسياسات التخبط إن محاولة تكذيب أهالي المنطقة ببيان إنشائي باهت هي قمة الاستهتار فمن يملك الحجة الفنية لا يقطع التيار ليصور البيوت ومن يحترم الولاية العامة لا يتصرف كعصابة تباغت الناس في بيوتهم دون سابق إنذار.

وحين تصبح الإخفاقات نهجاً عابراً للمؤسسات الخدمية من مياه العاصمة إلى ظلام الجنوب وغرق الطرق تسقط مبررات الإدارة وتنكشف الهشاشة فالمسؤولية ليست مجرد منصب بل هي التزام أدبي وقانوني أمام الشعب وما نراه اليوم هو إفلاس إداري يجعل الحكومة مسؤولة مباشرة عن هذا التردي كفى استهتارا بكرامة المواطن وحقوقه الأساسية فالوطن ليس حقل تجارب لسياسات التخبط ف حين تصبح الخدمات الأساسية منة تقطع متى شاؤوا والخصوصية مباحة تنتهك بعدساتهم فوق البيوت ندرك حجم الفجوة بين المسؤول والواقع لم تعد المسألة سوء إدارة فقط بل هي استهانة صريحة بحياة المواطن وكرامته البيوت لها حرمات وحياة الناس ليست مختبر لفرض القوة وتجربة التقنيات والسكوت عن هذا النهج هو الذي أوصلنا إلى أن يعامل المواطن كأرقام لا كحقوق وصاحب سيادة في وطنه

إن السكوت عن انتهاك سماء “سد السلطاني” هو ضوء أخضر لاستباحة كل بيت في هذا الوطن تحت مسميات التطوير الجوفاء لن نقبل بأن تقايض خدماتنا بكرامتنا أو أن تشرعن التكنولوجيا لاختراق جدراننا إن استعادة هيبة الدولة تبدأ من لجم هذه الشركات العابرة للقانون وإعادتها لمربع الخدمة لا لمربع السلطة المطلقة الجنوب الذي كان دوماً حصن الوطن لن يكون اليوم خاصرة رخوة لعدسات المتطفلين فالحرية حق ينتزع والخصوصية هي آخر معاقل الكرامة
والمطلوب من الحكومة هو فرض ولايتها العامة بلجم تغول الشركات على خصوصية المواطنين ومحاسبة المقصرين في ملفي الخدمات والأمن المجتمعي فوراً وعليها استعادة ثقة الشارع من خلال تقديم كرامة الإنسان على مبررات الإدارة الفاشلة بدلا من ترك الوطن ساحة للتجارب
فأهل الجنوب الذين قدموا أرواحهم ونخوتهم فداء للوطن وصبروا على جمر الفقر وعوز البطالة بكل شموخ لا يستحقون أن تكافىء تضحياتهم بهذه البلطجة المؤسسية واستباحة ستر بيوتهم فمن كان بالأمس حصن الدولة وحارس حدودها لايعقل أن يصبح اليوم هدفا لعدسات ‘الدرون’ وسياسات العقاب الجماعي بقطع الكهرباء وكأن كرامتهم وخصوصيتهم باتت ثمنا بخسا في أجندة شركات لا تعرف من المواطنة إلا جباية الفواتير

Share This Article