المساعيد: قرارات المصري شخصية ولا تنسجم مع رؤية جلالة الملك ولا نبض الشارع

4 د للقراءة
4 د للقراءة
المساعيد: قرارات المصري شخصية ولا تنسجم مع رؤية جلالة الملك ولا نبض الشارع

صراحة نيوز- بقلم /النائب السابق العميد الركن المتقاعد ذياب المساعيد

في النهج الاداري السليم، وحتى في ادنى درجات (الحكم الرشيد) تتخذ القرارات الاستراتيجية من خلال (منظومة صنع قرار) واقعية واعية مدركة، ليكون ( الخيار) نهجا موثوقا واداة استدامة تؤسس وتبني، وليس مضيعة للوقت، او خيارا يدفع به تجربة رهانها (مقامرة) نجاح او فشل.

سبع سنوات هي عمر تجربة مجالس المحافظات المنتخبه، وبفلسفة تبنت اللامركزية نهجا لا محيد عنه، ليجذر الديمقراطية، ويخفف شيئا من عبء المركز المثقل، ويؤسس لمشاركة المواطن في التخطيط وتحديد الاولويات والتنمية المحلية إذ أن اهل مكة ادرى بشعابها .

وهي تجربة رائدة بفكرتها واهدافها الوطنية العميقة، وان ما زالت غضة في مسيرتها، تجودها التشريعات والقوانين والخبرة بما يقوم ويصحح ويعزز التجربة واستقرارها، لترتقي لذلك المشروع الوطني المأمول، وقد جاءت هذه التجربة متماشية مع رؤية سيد البلاد في مسارات الاصلاح المختلفة، والتي ما زلنا نعيش تفاعلاتها وثورتها في الاحزاب والانتخاب والتمكين والتشاركية والمشاركة وتطوير الاداء العام …. .

رشح عن مشروع قانون الادارة المحلية الجديد، انه سيتم تعيين اعضاء تلك المجالس بدلا من انتخابهم مباشرة من قبل المواطنين، وفي ذلك كما اشار الكثيرون ارتداد عن مسيرة الاصلاح واهدافها، وعن رؤية وطنية مفعمة بالطموح تبحث عن العدالة التنموية، وتريد للمواطن ان يكون مشاركا في تنمية بيئته المحليه .

ان كان هناك اخفاق او اخطاء، فلم تكن في الفكرة، بل في افراغها من مضمونها، بسوء التطبيق، والتداخل في الصلاحيات، وضعف الموازنات، واسباب أخرى قد يكون المجتمع نفسه طرفا فيها.

ان لم تكن تلك المجالس هيئات اهلية منتخبة مستقلة، فلماذا الاصرار على بقاء هياكلها وتحمل عبئها، فلتطوى صفحتها، وتعود صلاحياتها للمجلس التنفيذي والبلديات ومديريات الاختصاص التابعة للوزرات، فبقائها مع التعيين صورة زائفة، وعبء يوازي عبء الهيئات المستقلة .

وزير الادارة المحلية الحالي (وقد كان رئيس لجنة الادارة المحلية في لجنة تحديث المنظومة السياسية ) وفي عهد وزارته السابقة بدات اول انتخابات لمجالس اللامركزية عام 2017، والحمد لله عاد لينهيها (بجرة قلم) كما بداها اول مرة، فهل يستوي هذا التخبط والتسرع مع الهدف الوطني الرئيس الذي عملت بنهجه لجنة الادارة المحلية تلك ( الوصول الى حكم محلي رشيد قادر على الاضطلاع بمهام التنمية المحلية والخدمات بشكل مستقل وفعال بناء على برامج اختارها المواطنون عبر انتخابات حرة نزيهة في تناغم وتكامل للادوار بين الهياكل المختلفة والاقاليم من جهة، والادارة المركزية من جهة اخرى ).

التعيين يقتل اللامركزية ( الفكرة والتطبيق), ويعني العودة للمركزية بروتينها وبيروقراطيتها وبعدها، وبالتالي غياب المحلية، وتغييب من يعرفون الاحتياجات والاولويات على ارض الواقع، لا من خلال المخاطبات والمعارف ومراكز القوى والضغط.

وفي ذات السياق كان حل المجالس المحلية واللامركزية قبل اكثر من ست اشهر، وتعيين لجان لادارتها ، فهل في ذلك ايحاء وخلق انطباع ذهني مدروس عن حسنات التعيين على حساب الارادة الشعبية ومشاركة المواطن في التخطيط وصناعة القرار المحلي .

ويبقى في البال سؤال، لماذا نبدأ دائما بقوة وزخم وترويج منقطع النظير، ثم تؤول النهايات الى فشل وتراجع يبعث الاحباط ويثير مكامن الشك، ام ان رؤيه ( الفرد المسؤول) المحكومة بالشخصنة، واحادية الراي، تتغول وتنفذ حتى ولو كان على حساب رؤية عظيمة ومصلحة وعليا.

 

Share This Article