صراحة نيوز- قال سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن بيير-كريستوف شاتزيسافاس، الجمعة، إن الأردن يؤدي دورًا محوريًا وملموسًا في التعامل مع الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي عمل عن كثب وبشكل مكثف مع الأردن لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، سواء عبر الممر البري أو من خلال عمليات الإنزالات الجوية، ولتجاوز العوائق التي وُضعت أمام دخول المساعدات.
وأكد شاتزيسافاس، في مقابلة خاصة مع قناة “المملكة”، أن الاتحاد الأوروبي يتبنى مقاربة مبدئية تجاه غزة والقضية الفلسطينية عمومًا، تقوم على مرجعية القانون الدولي والنظام الدولي القائم على القواعد، مشددًا على أن الاتحاد الأوروبي يدعم حل الدولتين على هذا الأساس.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يُعد من كبار المانحين الإنسانيين في غزة، وأنه استضاف آلاف الأشخاص المحتاجين إلى إخلاء طبي في مستشفيات أوروبا، لافتًا النظر إلى أن الاتحاد الأوروبي كان جريئا وصريحا جدا في إدانة الممارسات السيئة التي تعيق العمل الإنساني.
وعلى المستوى الإقليمي، أكد أن الأردن يقدم مساهمة ملموسة ومهمة جدًا في المنطقة من خلال دوره في جهود إعادة إعمار سوريا، وأن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الأردن بوصفه بوابة لإعادة إعمار سوريا وبلاد الشام عمومًا، مشيرًا إلى أن الانخراط الأوروبي مع القيادة الأردنية وطلب آراء جلالة الملك عبد الله الثاني بشأن الإقليم يعكس هذه المكانة والدور.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد في أيلول 2025 مجموعة من العقوبات على إسرائيل، شملت تعليق التحويلات المالية المباشرة إليها، إلى جانب اعتماد عقوبات ضد المستوطنين العنيفين ومحاسبتهم على ما يقومون به في الضفة الغربية.
وقال شاتزيسافاس إن الاتحاد الأوروبي دعم خطة ترامب لغزة، واصفًا إياها بأنها الخيار الوحيد المتاح في الوقت الراهن، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي قدّم آفاقًا كبيرة لدعم إعادة إعمار غزة. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يتعامل بجدية بالغة مع الوضع اليائس في القطاع، ومع الأزمة الإنسانية المستمرة والمجاعة، ويسعى قدر استطاعته للوصول إلى غزة، مع إدانته للمنظمات التي تنتهك القانون الإنساني الدولي، والتي لا تلتزم بالمعايير الإنسانية الأساسية، محذرًا من خطر استمرار عملها في بقية فلسطين.
وأوضح أن الضغط السياسي والدبلوماسي فعّال، مستشهدًا بالتوصل إلى اتفاق إنساني في تموز من العام الماضي، كان نتاجًا للدبلوماسية الأوروبية، وأسفر عن إعادة فتح الممر الإنساني. وأقرّ بأن استمرار عدّ الشاحنات بعد مرور أشهر لا يُعد كافيًا، لكنه شدد على أن الاتحاد الأوروبي بذل كل الجهود لتحدي العوائق أمام المساعدات الإنسانية، ولإدانة الممارسات الإنسانية السيئة، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي ما زال يتطلع إلى إعادة إعمار غزة.
دعم وكالة أونروا
وفي ما يتعلق بوكالة الأونروا، أكد السفير الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي ليس متساهلًا مع ما يُحاول القيام به تجاه الوكالة، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي هو المانح الوحيد المتبقي للأونروا في المرحلة الحالية، وأنه يتحمل العبء الأكبر في دعمها، في ظل غياب مساهمات كافية من دول وشركاء آخرين.
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي يريد الاستمرار في دعم الأونروا، لكنه في الوقت نفسه يرى ضرورة أن تُجري الوكالة إصلاحات وأن تتكيف مع الوضع الراهن. وبيّن أن الإصلاح يتعلق بالحوكمة، ومعالجة أوجه القصور، وطمأنة مجتمع المانحين، مؤكدًا أن الأونروا نفسها هي أول من أقرّ بالحاجة إلى الإصلاح.
وأوضح أن الإصلاح ليس ردًا على اتهامات، بل هو تكيف مع واقع تتلقى فيه الأونروا دعمًا ماليًا أقل فأقل، ما يستدعي إعطاء أولوية لنوع الدعم المقدم للمدنيين الفلسطينيين، إلى جانب طمأنة المجتمع الدولي بشأن المعايير ومحاسبة الموظفين.
وأشار شاتزيسافاس إلى أن محاولات إبعاد الأونروا عن المشهد باتت واضحة من خلال قرارات إسرائيل، مؤكدًا أن ما يسعى إليه الاتحاد الأوروبي هو إبقاء الأونروا على قيد الحياة، نظرًا لعدم وجود أي جهة قادرة على الحلول محلها في أداء مهامها في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان.
وفي سياق متصل، قال شاتزيسافاس إن الاتحاد الأوروبي قدّم للسلطة الفلسطينية دعمًا مستقبليا، ورافق إصلاحاتها الداخلية، موضحًا أن العقوبات التي أُعلنت في أيلول 2025 ما زالت قائمة ولم تُرفع، وهو ما يجعل العلاقات مع الحكومة الإسرائيلية أكثر صعوبة.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى ربط رفع هذه العقوبات بإشارات إيجابية من الجانب الإسرائيلي، تتعلق بالإفراج عن إيرادات المقاصة المحتجزة، وبالتكافؤ للقطاع المصرفي في فلسطين، في إطار مساعيه لمحاسبة جميع الأطراف.
وأكد السفير الأوروبي أن حل الدولتين يبقى البوصلة، ليس باعتباره خيارًا إيديولوجيًا، بل لعدم وجود أي بديل واقعي، مشيرًا إلى أن البيان المشترك الصادر عن القمة الأردنية الأوروبية تضمّن موقفًا واضحًا للاتحاد الأوروبي بشأن حل الدولتين على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967، ما يعكس تقاربًا كبيرًا بين مواقف الاتحاد الأوروبي والأردن حيال القضية الفلسطينية وحرب إسرائيل على غزة.
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قال شاتزيسافاس إن ما يجري هناك يحمل القدرة على تقويض جميع جهود الاستقرار في غزة، واصفًا الوضع بأنه فظيع.
كما ربط السفير الأوروبي بين النقاش حول غزة وما يتعلق بحرب روسيا ضد أوكرانيا بالعودة الدائمة إلى مرجعية القانون الدولي.

