صراحة نيوز- بقلم: [ د. تيسير يونس ممثل قطاع الصحة والأدوية والتجميل غرفة تجارة الأردن ]
شكلت القمة الأردنية‑الأوروبية الأولى، التي انعقدت في عمان مطلع يناير 2026، محطة تاريخية في مسيرة العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية والاتحاد الأوروبي. فقد جاءت هذه القمة ترجمة حقيقية للجهود الحثيثة لجلالة الملك عبد الله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في تعزيز الشراكات الدولية وتطوير الاقتصاد الوطني، بما يضمن وضع الأردن على خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي.
وقد أكدت القمة، من خلال الحوارات الرسمية واللقاءات المباشرة، أن الأردن يمتلك بيئة سياسية مستقرة، وإطارًا تشريعيًا قابلاً للتطوير، وقدرة مؤسسية حقيقية على حماية الاستثمارات وضمان استدامتها. وتشكل هذه الرسائل طمأنة واضحة للمستثمرين الأوروبيين والدوليين بأن المملكة تمثل نقطة انطلاق آمنة وموثوقة للاستثمار في المنطقة، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
ومن أبرز نتائج القمة الإعلان عن حزمة دعم أوروبية بقيمة نحو 3 مليارات يورو للأعوام 2025–2027، تشمل تمويلات ومشاريع استثمارية تهدف إلى تطوير البنية التحتية، دعم الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، وتعزيز رأس المال البشري. هذه الحزمة تعكس الثقة الدولية بالاقتصاد الأردني، وتؤكد التقدير الأوروبي لدور المملكة كشريك موثوق وركيزة للاستقرار الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، تضع مخرجات القمة مسؤولية مباشرة على المؤسسات الوطنية المعنية لترجمة هذه الشراكة إلى سياسات تنفيذية واضحة، وتسهيل الإجراءات، وتسريع اتخاذ القرار، بما يضمن عدم ضياع هذه الفرصة الاستراتيجية. فالالتزام بتنفيذ هذه التوجيهات سيترجم الالتزامات الدولية إلى أثر اقتصادي ملموس ينعكس على النمو، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما أكسبت اللقاءات المباشرة لجلالة الملك مع موفدي ورؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي القمة بعدًا استراتيجيًا إضافيًا، حيث حملت رسائل سياسية واقتصادية واضحة تؤكد أن الأردن شريك موثوق على أعلى المستويات، وأن استقراره السياسي وقدرته المؤسسية يشكلان ركيزة أساسية لأي استثمار طويل الأمد في المنطقة. وأكدت هذه اللقاءات توافق الطرفين على أولويات اقتصادية ملموسة تتعلق بالاقتصاد الحقيقي، وفرص التشغيل، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز دور الأردن كمحور إقليمي في التجارة والطاقة والخدمات.
من وجهة نظري، تمثل القمة الأردنية‑الأوروبية الأولى فرصة ذهبية للأردن لتأكيد مكانته كلاعب اقتصادي موثوق، وتعكس التزام قيادته الحكيمة بالارتقاء بالاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار المحلي والدولي. النجاح في تحويل مخرجات القمة إلى سياسات عملية ومشاريع استراتيجية سيكون له أثر مباشر على تعزيز النمو الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للتعاون التجاري، وتحقيق التنمية المستدامة التي تخدم الاقتصاد والمجتمع معًا.
إن هذه القمة ليست مجرد حدث دبلوماسي، بل خارطة طريق اقتصادية واستثمارية استراتيجية تؤكد قدرة الأردن على الجمع بين التطلعات الوطنية والانفتاح على الشركاء الدوليين، وتعكس رؤية القيادة في بناء شراكات مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني، وتحول المملكة إلى محور إقليمي للفرص الاستثمارية والتجارية المستقبلية.
*القمة الأردنية‑الأوروبية: شراكة استراتيجية ورسالة استثمارية واضحة*

