التنظيم السري للتنظيمات الإرهابية المتطرفة وتغلغله في المجتمع

2 د للقراءة
2 د للقراءة
التنظيم السري للتنظيمات الإرهابية المتطرفة وتغلغله في المجتمع

صراحة نيوز-د. حمزة الشيخ حسين

من أصعب ما يواجه أي مجتمع عربي أو إسلامي وجود تنظيمات متطرفة تعمل في الخفاء، تتسلل إلى داخله بهدوء، وتُظهر للناس وجهًا مبتسمًا وناعمًا، بينما تُخفي في داخلها فكرًا منحرفًا وأهدافًا خطيرة. هذه التنظيمات لا تبدأ بالعنف مباشرة، بل تبدأ بالكلمة والشعار والخطاب العاطفي، ثم تنتقل لاحقًا إلى مراحل أشد خطورة.

ما يميز هذه التنظيمات أنها تتقن لبس القناع. فهي في العلن تتحدث عن الإصلاح والدين وخدمة المجتمع، لكنها في الخفاء تعمل على شحن أتباعها بأفكار متشددة، وتزرع فيهم روح الكراهية والإقصاء، وتُهيئهم نفسيًا لاستخدام العنف ضد الدولة والمجتمع في اللحظة التي تراها مناسبة.

تعتمد هذه الجماعات على ما يمكن تسميته بالمسايسة الظاهرية، إذ تجاري أي تيار أو حزب أو فئة اجتماعية، لا عن قناعة حقيقية، بل بهدف الوصول إلى مواقع القرار أو الكراسي النيابية والسياسية عبر جمع الأصوات واستغلال حسن نية الناس. وفي الوقت نفسه، يجري داخلها إعداد مختلف تمامًا، حيث يتم شحن الفكر المتطرف وسنّ السكين المسمومة التي تُغرس في خاصرة الوطن عند أول فرصة.

الخطر لا يكمن فقط في الفكر المتطرف نفسه، بل في قدرته على التغلغل الصامت داخل المجتمع. فهي تستغل العمل الخيري، والخطاب الديني، والقضايا العامة، لتكون غطاءً يخفي نواياها الحقيقية. وعندما تكتمل أدواتها، يتحول الخطاب الهادئ إلى سلوك عنيف يهدد أمن الناس واستقرار البلاد.

وعند النظر إلى تاريخ المنطقة، نجد أن بلاد الشام تميّزت عبر قرون طويلة بحالة من الاستقرار النسبي منذ العهد الإسلامي الأول، ولم تكن ساحة دائمة لخلع الحكام بالقوة كما حدث في مناطق أخرى عبر التاريخ. هذا الاستقرار نابع من وعي اجتماعي وثقافي يرفض الفوضى ويقدّم مصلحة الوطن على المغامرات غير المحسوبة.

لهذا السبب تحاول التنظيمات المتطرفة السرية اختراق هذا النسيج المستقر، لأنها تدرك أن ضرب الاستقرار يُعد مكسبًا كبيرًا لها. فهي لا تبحث عن إصلاح حقيقي، بل عن نفوذ وسيطرة، حتى لو كان الثمن زعزعة الأمن وتفكيك المجتمع.

الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر. وعي الناس بحقيقة هذه التنظيمات، ورفض الانخداع بالشعارات، والتمسك بالدولة والقانون، كلها عناصر أساسية لحماية المجتمع ومنع العبث بأمنه ومستقبله..

Share This Article