واشنطن تدعو دمشق والأكراد للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد اشتباكات حلب الدامية

6 د للقراءة
6 د للقراءة
واشنطن تدعو دمشق والأكراد للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد اشتباكات حلب الدامية

صراحة نيوز- دعت الولايات المتحدة السبت، الحكومة السورية والأكراد إلى العودة للمفاوضات بعد أيام من الاشتباكات الدامية في مدينة حلب بشمال البلاد.

ووردت تقارير متضاربة من المدينة، حيث أعلنت السلطات وقف القتال وقالت إنها بدأت بإخراج المقاتلين الأكراد من حلب نحو مناطق الإدارة الذاتية الكردية، في حين سارعت الأخيرة إلى نفي الإعلان.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس ما لا يقل عن خمس حافلات السبت تقل رجالا يغادرون حي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية كردية برفقة قوات الأمن، وقالت السلطات إنهم مقاتلون رغم إصرار القوات الكردية على أنهم “مدنيون تم تهجيرهم قسرا”.

لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من هويات الرجال.

وشاهد مراسل آخر ما لا يقل عن ست حافلات تدخل الحي وتغادره بدون وجود أي شخص على متنها، وسط هدوء نسبي في المنطقة.

واندلعت الاشتباكات بين القوات الكردية والجيش الثلاثاء، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب.

وأدّت المعارك إلى مقتل 21 مدنيا على الأقل وفق أرقام من الطرفين، ونزوح 155 ألف شخص من الحيين بحسب محافظ حلب.

جاء ذلك فيما عقد المبعوث الأميركي توم باراك لقاء السبت، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وجه بعده دعوة إلى “استئناف الحوار” مع الأكراد.

وأتت المعارك على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ توقيع الاتفاق الذي ينصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ومساء السبت، أعلن التلفزيون الرسمي السوري “نقل مقاتلين من تنظيم قسد أعلنوا استسلامهم… بالحافلات إلى مدينة الطبقة” في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق البلاد.

وأفاد مصدر أمني سوري وكالة فرانس برس بأن آخر المقاتلين الأكراد تحصنوا في منطقة مستشفى الرازي في حي الشيخ مقصود، قبل أن تقوم السلطات بإجلائهم.

من جانبها، نفت القوات الكردية سيطرة القوات الحكومية على حيّ الشيخ مقصود في حلب ووقف العمليات العسكرية.

وقالت في بيان “ادّعت ما تُسمّى وزارة الدفاع في حكومة دمشق وقف إطلاق النار والمعارك في حي الشيخ مقصود، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام”، مضيفة “نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلا” وأن قواتها ما زالت تتصدّى لـ”هجوم عنيف”.

سكان ينتظرون العودة 

أفاد مراسل فرانس برس على مشارف الشيخ مقصود عن مغادرة عشرات المدنيين الذين كانوا عالقين جراء المعارك، بمرافقة من قوات الأمن.

وافترشت عائلات الأرض عند مدخل حيّ الشيخ مقصود بعدما علقت داخله لأيام وأخرجت برفقة القوات الأمنية استعدادا لنقلها إلى مراكز إيواء. وأجهشت نساء وأطفال بالبكاء بينما نادت طفلة باكية والدها مرارا.

وبحسب المراسل، تم فصل عشرات الشبان الذين يرتدون ملابس مدنية عن البقية، وأجبرهم الأمن على الجلوس على الأرض، قبل نقلهم في حافلة إلى وجهة غير معروفة.

وكانت القوات الحكومية قد شنت غارات على المنطقة ليلا بعد انقضاء مهلة منحتها للمقاتلين الأكراد للانسحاب خلال فترة وقف لإطلاق النار.

وعلى مشارف الشيخ مقصود، كان عماد الأحمد (60 عاما)، أحد سكانه النازحين، ينتظر صباح السبت سماح قوات الأمن له بالدخول.

وقال “أنا نازح منذ أربعة أيام… لا أعرف ما إذا كنا سنعود اليوم. أقطن في منزل شقيقتي الآن… جئت للاطمئنان على منزلي”.

ومثله كانت ناهد قصاب، وهي أرملة تبلغ 40 عاما، تنتظر فرصة للدخول.

وقالت “أولادي الثلاثة ما زالوا في الداخل، عند جارتي… أريد أن أخرج أولادي فقط”.

تعد هذه الاشتباكات من بين الأعنف منذ وصول السلطات الجديدة، وتشكل تحديا آخر في ظل سعي البلاد الحثيث لرسم مسار جديد بعد إطاحة بشار الأسد في كانون الأول 2024.

وقد ألقى كل من الجانبين باللوم على الآخر في بدء أعمال العنف في حلب.

“طريق الحرب” 

وفي إقليم كردستان في العراق المجاور، تجمع آلاف الأشخاص السبت، للاحتجاج على الحملة العسكرية الحكومية في حلب.

وأطلق المحتجون في السليمانية، ثاني أكبر مدن الإقليم، شعارات من بينها “كردستان كلّها واحدة من الشرق إلى قامشلي” و”كردستان واحدة موحّدة” و”حاضرون لمدّ اليد لأكراد سوريا”.

ورفع المتظاهرون أعلام الإقليم وصور قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ومؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان.

تسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز.

وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم “داعش” وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

لكن تركيا، الحليف المقرب للقادة الجدد في دمشق، تنظر إلى مكونها الرئيسي على أنه امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي وافق العام الماضي على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

ونفذت تركيا عدة عمليات لدفع القوات الكردية بعيدا من حدودها.

من جهتها، اتهمت المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد الحكومة باختيار “طريق الحرب” عبر مهاجمة الحيين الكرديين والسعي إلى إنهاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في آذار.

وتتبادل الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين.

واعتبر نانار هواش من مجموعة الأزمات الدولية أن تجدّد الاشتباكات يثير الشكوك في مدى قدرة الحكومة على كسب ثقة الأقليات وتوحيد البلاد بعد 14 عاما من الحرب.

وقال “إذا ما تصاعد القتال، سوف يتساءل اللاعبون الدوليون حول مدى قدرة دمشق على حكم المجتمع السوري المتعدّد”.

Share This Article