الأيادي المرتجفة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
الأيادي المرتجفة

صراحة نيوز- مطلق الحجايا

استمعت إلى مقطع مرئي على السوشيال ميديا لدولة عبدالرؤوف الروابدة يتحدث فيه عن رعب المسؤول
وقد تكلم قبله في هذا الموضوع جلالة الملك حيث أشار إلى الأيادي المرتجفة التي تهدم ولا تبني
قدّم دولة عبدالرؤوف الروابدة توصيفا دقيقا لإشكالية إدارية معظمنا يعاني منها حيث تطرق جميع الأبواب ولا تجد من يحل مشكلتك ولذلك نتهم المسؤولين بأنهم ضعفاء او جبناء او لا يريد ان يخدمني
وحقيقة هذه الاشكالية لا تتعلق بذوات الأشخاص بقدر ما ترتبط ببنية القرار العام وتعدد مرجعياته.
فالمسؤول اليوم لا يعمل ضمن خط قيادة واضح بل داخل شبكة معقدة من جهات رقابية وتنفيذية وأمنية لكل منها سلطة مساءلة دون أن تتحمل مسؤولية القرار النهائي فعند النتائج السيئة يتبرؤون منه ويترك فريسة للإعلام والمحاسبة على مبدأ أذهب انت وربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون .

هذا الواقع يخلق شللا إداريا مقنعا حيث يميل المسؤول إلى عدم اتخاذ القرار أو ترحيله خوفا من التفسير المتعدد والمساءلة اللاحقة لا حرصا على المصلحة العامة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر مجرد إجراءات بسيطة كتكفيل شخص تتحول إلى رحلة طويلة بين جهات متعددة لا ترفض ولا تقرر فيضيع المواطن بين الصلاحيات وتختبئ المسؤولية خلف عبارات إجرائية.

هذه المشكلة وهي الخوف من اتخاذ القرار ولدت اشكالية نلمسها جميعا حيث اصبح المسؤول يسعى الى سلوك السلامة الوظيفية على حساب الفاعلية العامة والإنجاز
بالعربي مش يومك .
ومعالجة هذا الخلل لا تكون بتكثيف الرقابة بل بتوحيد المرجعيات وتحديد الصلاحيات وحماية المسؤول الذي يتخذ قرارا ضمن القانون حتى لو أخطأ في التقدير.
فالدولة القوية تدار بالثقة والمسؤولية لا بالخوف وعندما يشعر المسؤول أن النظام يقف خلفه لا فوقه يعود القرار إلى مكانه الطبيعي وتستعيد الإدارة قدرتها على الفعل.
مطلق الحجايا
12-1-2026

Share This Article