صراحة نيوز-أثار اللقاء الذي جمع، الأربعاء، مسؤولين دنماركيين وأميركيين لبحث ملف غرينلاند، مشاعر متباينة لدى سكان الجزيرة الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية، تراوحت بين القلق العميق والارتياح الحذر، في ظل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن رغبته بالاستحواذ على الإقليم.
وعلى وقع هذه التصريحات، استقبل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في البيت الأبيض، وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت. وعقب الاجتماع، وصف راسموسن الخلاف مع واشنطن حول غرينلاند بأنه «جوهري»، في حين قلل ترامب من حدّته قائلاً للصحفيين في المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيدة جدًا مع الدنمارك»، معربًا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى «شيء ما».
في العاصمة نوك، عبّر عدد من السكان عن مخاوفهم مما تشهده الساحة السياسية. فعند مدخل أحد المتاجر الكبرى، قالت المدرّسة فيرا ستيسدن (51 عامًا) إن ما يحدث «أمر مثير للذعر وخطير»، مضيفة: «آمل أن نتمكن من الاستمرار في العيش كما كنا حتى الآن، بسلام ومن دون اضطراب».
وقبيل انعقاد اللقاء في البيت الأبيض، رفعت الأعلام الغرينلاندية على واجهات المتاجر ونوافذ المنازل وعلى السيارات والحافلات، في مشهد عكس حالة التضامن والقلق الشعبي. كما نشرت بلدية نوك على صفحتها في «فيسبوك» صورًا للعلم مرفقة بتعليق جاء فيه: «القلق والخوف ليسا ضعفًا، بل مشاعر إنسانية».
وفي محاولة لطمأنة السكان البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة، حرص المسؤولون المحليون على توجيه رسائل تهدئة. وقال فريديريك هنينغسن، وهو عامل صيانة يبلغ من العمر 64 عامًا: «لم يتم التوصل إلى اتفاق، لكنني أتمسك بالأمل، لأنني أريد أن أعيش بسلام».
وفي أحد مقاهي العاصمة، تابعت السكرتيرة إيفانا لارسن (43 عامًا) المؤتمر الصحفي لوزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند بعد لقائهما بالمسؤولين الأميركيين، ولم تتمالك دموعها، قبل أن تقول: «أشعر الآن بشيء من الأمان»، مشيرة إلى أن القلق كان كبيرًا من احتمال تكرار مواقف محرجة كتلك التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في البيت الأبيض العام الماضي.
وأضافت: «في الآونة الأخيرة، كنا نشعر بقلق شديد بسبب النبرة الحادة والعدوانية التي استخدمها دونالد ترامب عند الحديث عن غرينلاند».
وفي دلالة رمزية على الموقف الشعبي، عرض أحد متاجر نوك قمصانًا كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع»، وهي عبارة لاقت رواجًا واسعًا، إذ أوشكت الكمية المعروضة على النفاد سريعًا، في ظل تصاعد مشاعر القلق والتمسك بالهوية والسيادة بين سكان الجزيرة.

