الاحتلال الإسرائيلي يشدد القيود على المسجد الأقصى في رمضان: انتهاك صارخ لحرية العبادة

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الاحتلال الإسرائيلي يشدد القيود على المسجد الأقصى في رمضان: انتهاك صارخ لحرية العبادة

صراحة نيوز-قال مستشار محافظ القدس، معروف الرفاعي، الخميس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصعّد من إجراءاتها الاستفزازية والتقييدية التي تهدف إلى الحد من وصول المصلين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل. ووصف الرفاعي توصيات ما يُسمّى لجنة الأمن الوطني البرلمانية الإسرائيلية بأنها “انتهاك صارخ لحرية العبادة واستهداف مباشر للحقوق الدينية الأساسية”.

وأوضح أن التوصيات تشمل تحديد أعداد المصلين والفئات العمرية المسموح لها بالدخول، إلى جانب فرض سياسات اعتقال وملاحقة بحق الفلسطينيين، في إطار خطط استباقية لفرض مزيد من السيطرة على المدينة المقدسة، محذراً من خطورة تحويل هذه التوصيات إلى واقع فعلي على الأرض.

وأشار الرفاعي إلى أن هذه الإجراءات تأتي في ظل تصاعد غير مسبوق في اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بدعم مباشر من سلطات الاحتلال. وأوضح أن القيود المفروضة منذ أكتوبر 2023 تضاعفت بشكل كبير، وشملت تصاريح معقدة وقيوداً عمرية صارمة، ما حرم مئات الآلاف من المصلين من الوصول إلى الأقصى إلا بأعداد محدودة للغاية.

وأضاف أن الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة ينظرون إلى شهر رمضان كفرصة شبه وحيدة للوصول إلى القدس، في ظل منع الاحتلال لهم طوال العام. لكنه أكد أن القيود خلال رمضان للعامين 2024 و2025 كانت غير مسبوقة، إذ اقتصرت أعداد المصلين على عشرة آلاف أسبوعياً ويوم الجمعة، مع اشتراط تصاريح وبطاقات ممغنطة صعبة المنال، وفرض قيود على الخروج قبل المساء وحدود عمرية صارمة على الرجال والنساء والأطفال.

وأكد الرفاعي أن هذه السياسات أدت إلى تفريغ المسجد الأقصى جزئياً، حيث انخفض عدد المصلين في صلاة الجمعة من نحو 250 ألفاً قبل أكتوبر 2023 إلى حوالي 80 ألف مصلٍ فقط في الجمعة الثانية من رمضان 2025. كما نوه إلى منع الاعتكاف الليلي للمرة الأولى منذ 2014 وطرد المعتكفين بالقوة، في خطوة وصفها بـ”غير المسبوقة والخطيرة”.

وتابع أن واقع التمييز في القدس أصبح واضحاً، حيث تُغلق الأحياء الفلسطينية والشوارع الرئيسية خلال الأعياد اليهودية لتسهيل وصول المستوطنين، في حين تُفرض قيود مشددة على الفلسطينيين خلال المناسبات الإسلامية والمسيحية، خاصة في رمضان، ما يحوّل المدينة إلى “ثكنة عسكرية مغلقة”.

وأشار الرفاعي إلى أن سلطات الاحتلال تتذرع بـ “الاعتبارات الأمنية”، بينما الهدف الحقيقي هو سياساتها القمعية وانتهاكاتها المستمرة، بما يشمل اعتداءات المستوطنين ومنع المسيحيين من الوصول إلى كنيسة القيامة خلال أعيادهم.

ولفت إلى أن رمضان الماضي شهد قيوداً غير مسبوقة داخل المسجد الأقصى، شملت الانتشار الدائم لشرطة الاحتلال خلال صلوات الفجر والتراويح والجمعة، وتفتيش دقيق للمصلين وخيام الاعتكاف، واعتقال أي فلسطيني يدخل المسجد دون تصريح.

وأوضح الرفاعي أن آثار هذه القيود لا تقتصر على حرية العبادة فحسب، بل تمتد لتشمل النشاط الاقتصادي في القدس، خاصة خلال شهر رمضان، مما يزيد الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على سكان المدينة.

وأكد أن هذه السياسات تمثل امتداداً مباشراً لسياسة الاحتلال الرامية إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وفرض تغييرات قسرية على واقعها التاريخي والقانوني والسياسي، بما في ذلك محاولات تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً تمهيداً لفرض الهيكل المزعوم. ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإعلامية للتدخل العاجل لحماية المقدسات وضمان حرية العبادة.

Share This Article