صراحة نيوز-المحامي زهير الرواشدة
العنوان هو بيت شعر لا أعرف من قائله لكن توظيفه للدلالات العميقة وفق واقعنا اليوم يكتسب أهمية في تشكيل الوعي وتوجيه البوصلة للمخاطر المصيرية التي تواجهنا ،وإشارة للمقال الذي نشرته في ٢٠٢٥/١٢/٢٣ حول نشاط السفير الأمريكي في عمان .
في لحظةٍ عربيةٍ مثقلة بالضغوط والتدخلات، يقف الأردن، كما تقف معه قضايا الأمة، أمام اختبارٍ حقيقي لمعنى الموقف الوطني والقومي. فبين دولةٍ تأسست على فكرة الاستقلال والاعتدال والتمسك بالثوابت، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبين مشاريع إقليمية ودولية لا ترى في المنطقة سوى ساحة نفوذ ومصالح، تتجلى المفارقة بين من يحمي قراره السياسي، ومن يسلّمه رهناً للمال والابتزاز.
لم يكن الأردن يوماً دولة تبحث عن دورٍ مصنوع، ولا عن مواقف مؤجرة، بل شكّل بحكم موقعه وتاريخه السياسي ركيزة توازن في محيطٍ عربي مضطرب. غير أن الضغوط الاقتصادية، وشروط المساعدات، ومحاولات تسييس الاحتياجات المعيشية، تسعى اليوم إلى إعادة تعريف الموقف الوطني، وتحويل الثوابت إلى أوراق تفاوض، والسيادة إلى بندٍ في اتفاقات مشروطة.
وعلى المستوى العربي، تتكرر الصورة ذاتها: أنظمةٌ تمسكت بخياراتها رغم الحصار والتهديد، وأخرى استبدلت العروبة بمنطق السوق، والقرار السيادي بحسابات التمويل. فصار التطبيع سياسة، والصمت موقفاً، والتخلي عن فلسطين “واقعية سياسية”، بينما الحقيقة أنها عقيدة غرابها الدولار، لا بوصلة لها سوى حيث تُصرف الأموال.
إن التحدي الذي يواجه الأردن والعرب اليوم ليس في نقص الإمكانات، بل في وضوح العقيدة السياسية: إما عقيدة لا تنحني أمام الإملاءات، وتحفظ كرامة الدولة والأمة، أو عقيدة تهوي مع أول صفقة، وتنعق كلما ارتفع صوت المال. وبين هذين الخيارين، يُكتب مستقبل الأردن، كما يُرسم مصير الأمة العربية بأسرها .
«شتّان بين عقيدةٍ لا تنحني، وعقيدةٍ عرابُها الدولار»

