صراحة نيوز-الكاتب نضال انور المجالي
في مجتمع دولة المؤسسات والقانون، تُبنى العلاقة بين الأفراد والمسؤولين على أسس من الاحترام المتبادل والالتزام بالمسارات القانونية والشرعية. إلا أن ما نشهده أحياناً من لجوء البعض إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي كمنصات لإصدار الأحكام وتوجيه الاتهامات المعلبة، يمثل انحرافاً خطيراً عن قيمنا المجتمعية وعن جوهر العدالة التي ننشدها جميعاً.
إن ظاهرة “اغتيال الشخصية” وتوجيه تهم جزائية ثقيلة كـ “الابتزاز” دون استناد إلى أحكام قضائية قطعية، ليست مجرد خلاف عابر، بل هي اعتداء صارخ على كرامة الإنسان وتشويه متعمد للسمعة. إن الأصل في الإنسان البراءة، والقانون هو المظلة الوحيدة التي يحتمي بها الجميع، أما التشهير العلني فهو ممارسة تهدف إلى الإعدام المعنوي خارج إطار القضاء، وهو أمر مرفوض أخلاقياً ومجرم قانونياً.
المسارات القانونية لا المنابر الرقمية
إن أي خلاف مهني أو شخصي يجب أن يجد طريقه إلى أروقة المحاكم والجهات المختصة، فهي وحدها صاحبة الصلاحية في الفصل وتوصيف الأفعال. أما استغلال الحضور أو الموقع لتوجيه إساءات عبر الفضاء الإلكتروني، فهو سلوك يساهم في إشاعة الفوضى وتفتيت النسيج الاجتماعي، ويجعل من “التحشيد الرقمي” بديلاً عن الحجة والبرهان.
حماية المهنية والكرامة
إن التضامن مع الزملاء الذين يتعرضون لمثل هذه الحملات ليس مجرد وقوف مع فرد، بل هو دفاع عن مبدأ “الحماية من التنمر والترهيب”. إن الصحافة والإعلام، وكل مهنة حرة، لا يمكن أن تؤدي دورها في ظل سيف التشهير المسلط على الرقاب. فالحرية تنتهي عندما تبدأ كرامة الآخرين، والمسؤولية تقتضي الرزانة في الطرح واللجوء للقضاء لا للعامة عند وقوع الخصومة.
كلمة ختام
إننا في هذا الوطن العزيز، نعتز بأننا دولة قانون ومؤسسات، ومن هنا نؤكد أن محاولات النيل من السمعة المهنية والشخصية لأي مواطن هي ممارسة تسيء لمطلقيها قبل أن تسيء للمستهدفين بها. ستبقى الحقيقة دائماً في كنف القضاء العادل، وسيبقى الوعي المجتمعي هو السد المنيع في وجه كل من يحاول استباحة كرامات الناس باسم الرأي أو النقد.
حمى الله الأردن وطناً للحق والعدل والكرامة.
حفظ الله الاردن والهاشمين

