صراحة نيوز-طوّر باحثون من جامعة تكساس جهازًا مبتكرًا قابلًا للارتداء يُمثّل نقلة نوعية في مجال تحسين جودة النوم، إذ يتيح مراقبة دقيقة ومستمرة للهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم، من دون أي تدخّل مزعج أو وسائل تقليدية معقّدة.
وأوضح الفريق البحثي أن الجهاز يقيس هرموني الكورتيزول والميلاتونين، وهما العنصران الأساسيان في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ داخل جسم الإنسان، وذلك عبر تحليل العرق الطبيعي الذي يفرزه الجسم تلقائيًا، من دون الحاجة إلى تحفيز خارجي. ونُشرت نتائج هذه الدراسة، يوم الخميس، في مجلة علمية متخصصة بتقنيات الاستشعار الحيوي.
ويُعدّ الحفاظ على توازن صحي بين هرموني الكورتيزول والميلاتونين حجر الأساس في تحسين جودة النوم وتنظيم الإيقاع البيولوجي للجسم. ويتحقق ذلك عادة من خلال الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، والحدّ من التعرّض للضوء الأزرق قبل النوم، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال ساعات النهار.
ويعمل الجهاز الجديد على مراقبة مستويات الكورتيزول المرتبط باليقظة والتوتر، والميلاتونين المسؤول عن إرسال إشارات النوم إلى الدماغ، بشكل متواصل. ويحتوي على مجسّات كيميائية إلكترونية عالية الدقة، تقيس تركيز الهرمونات في العرق وتحولها إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل العلمي.
وتُعالج هذه البيانات عبر منصّة رقمية متطورة طوّرتها شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية، حيث يتم تحليل التغيّرات اليومية في مستويات الهرمونات وربطها بالإيقاع البيولوجي الخاص بكل مستخدم، ما يتيح فهماً أعمق لأنماط النوم والاستيقاظ الفردية.
ويساعد هذا الابتكار المستخدمين على الحصول على مؤشرات دقيقة لتحسين جودة النوم وتقليل التوتر، من دون الحاجة إلى إيقاظ الشخص أثناء النوم أو اللجوء إلى وسائل تقليدية مثل جمع عينات اللعاب أو إجراء اختبارات متكررة.
وشملت التجربة العلمية 43 مشاركًا ارتدوا الجهاز لمدة 48 ساعة، بالتوازي مع جمع 12 عينة لعاب لكل مشارك بهدف المقارنة. وأظهرت النتائج تطابقًا كبيرًا بين قراءات الجهاز والقياسات المعتمدة على تحليل اللعاب، ما يؤكد دقته العالية وقدرته على رصد الإيقاع اليومي لهرموني النوم.
وبحسب الباحثين، يوفّر هذا الجهاز أداة عملية ومتقدمة لفهم الصحة البيولوجية اليومية وإدارة النوم بكفاءة، دون أي تدخل مزعج. كما تميّزه قدرته على تقديم بيانات علمية دقيقة، تتجاوز الأساليب التقليدية التي تعتمد على الحركة أو معدل ضربات القلب فقط.
وأشار الفريق البحثي إلى أن هذا الابتكار يُمثّل خطوة متقدمة في مجال الصحة الرقمية الشخصية، إذ يمكن الاستفادة من بياناته في تعديل نمط الحياة، وتحسين جودة النوم، والحد من آثار الإجهاد والتوتر اليومي، بطريقة ذكية، مستمرة، وغير تدخّلية، ما يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز الصحة النفسية والجسدية في الحياة اليومية.

