صراحة نيوز- مع تسارع التقدم الميداني للجيش السوري شمال وشرق البلاد، تتزايد التساؤلات حول مستقبل “الإدارة الذاتية” الكردية التي أسستها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خلال سنوات الحرب والصراع على النفوذ العسكري والسياسي.
وتأتي هذه التطورات في سياق التفاهمات السياسية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق، والتي شملت اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين دمشق و”قسد”، ما يمهد لإعادة دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، ويفرض مقاربة جديدة لإدارة مناطق شمال وشرق سوريا.
ويشير محللون إلى أن الاتفاق الأخير يجعل “الإدارة الذاتية” تفقد معظم أوراق القوة التي كانت بحوزتها، ويحد من تطبيق نموذج الحكم اللامركزي الذي سعت إليه خلال السنوات الماضية، مع الاحتفاظ ببعض الميزات الإدارية المتعلقة بالمناطق ذات الأغلبية الكردية.
وأوضح الباحث فراس علاوي أن مؤسسات “الإدارة الذاتية” التي تخدم مصالحها الخاصة سيتم إلغاؤها أو دمجها ضمن الحكومة، فيما ستستمر بعض المؤسسات بما يخدم السكان المحليين. وأضاف أن الاعتراف بحقوق الأكراد يأتي كعملية استرداد للمواطنة عبر مرسوم رئاسي، ولا يمثل بديلاً عن نموذج الإدارة الذاتية السابق، الذي أدار المنطقة تحت سلطة الأمر الواقع.
وتظل محافظة الحسكة ومناطق ريف حلب الشرقي، بما فيها مدينة عين العرب (كوباني)، أبرز مناطق الاختبار للاتفاق، نظرًا لخصوصيتها السياسية والاجتماعية والثقل العسكري لـ”قسد” فيها، مما يستدعي مقاربات دقيقة في التنفيذ.
وأكد الباحث سامر الأحمد أن “الإدارة الذاتية” و”قسد” أصبحتا جزءًا من الماضي بعد توقيع الاتفاق، وأن أي تعثر في تطبيق بنوده في الحسكة يعكس تعقيدات المرحلة، مع استمرار تقدم الجيش السوري نحو مناطق ريف المحافظة والمناطق الحدودية مع العراق، وسط انسحاب تدريجي لسلطة “قسد” وفقدانها للغطاء الدولي الذي كانت تتمتع به سابقًا.

